روايات واساطير من الانفاق الى الصواريخ!

انفاق

في صيف العام ٢٠٠٢ وما قبلها، زاد الضخ الاعلامي اتجاه العراق على انه يمتلك صواريخ باليستية ونووية، وبأنه يمتلك قوة نووية وهو ممنوع من امتلاكها، وذلك يُشكل خرق لقرارات الشرعية الدولية .

مع بداية العام ٢٠٠٣، اي تاريخ اجتياح العراق، دأب الاعلام الامركي على تصوير العراق على انه الجيش الرابع على مستوى العالم، ويمتلك اسلحة ممنوعة عليه ان يمتلكها، حينها بعض خفيفي العقول بدأوا بالتطبيل والتزمير، اغاني ومدائح للعراق وبالعراق.

وفي الثالث من شهر اذار مارس من العام ٢٠٠٣، بدأت القوات الامريكية ومعها تحالف دولي باجتياح العراق، وطبعا منها بعض الدول العربية التي شاركت بالاجتياح الى جانب الولايات المتحدة، وكانت نتيجتها ان احتلت العراق وقضت على نظام الرئيس صدام حسين، واتت بعملائها من مختلف الاطياف العراقية، ونصبتهم على رأس السلطة العراقية، واول القرارات للحاكم العسكري الامريكي بول بريمر قرار حل الجيش العراقي، بدعم ومطالبة من المرجع الديني الشيعي العراقي علي السيستاني، وتم على ضوئها اعادة تشكيل جيش عراقي دون المستوى ومن دون عقيدة، من بعض المليشيات الخاضعة للامريكي والايراني، وكان هو هذا الجيش الذي لا زال لليوم غير قادر على حماية العراق واهله، وهو بعض من مليشيا ومرتزقة لايران وغيرها.

اما اليوم، ومع اندلاع الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، عادت الاسطوانة الاعلامية تنسج من مخيلات بعض الصحافيين والاعلاميين، الذين يدورون في فلك بعض الاجهزة الغربية وغيرها، روايات او التسويق لروايات الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله ، عن امتلاكه ترسانة اسلحة وصواريخ دقيقة، وبعضها غبي، والكثير من العديد والعتاد والذي يُهدد الكيان الاسرائيلي، وباستطاعته ان يطال مختلف مناطق فلسطين المحتلة. وفي اليومين الماضيين نشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، تقريراً مفصلاً عن انفاق “حزب الله”، على انها تمتد لاسرائيل ويمكن ان يمتد جزء منها لسوريا .

قد يكون بعض ما جاء في التقرير الصحفي واقعي ومتوقع

قد يكون بعض ما جاء في التقرير الصحفي واقعي ومتوقع، بالنظر الى الخطط العسكرية التي يسعى لامتلاكها “حزب الله”، على غرار التجارب السابقة لحركات المقاومة، ومنها التجربة الفيتنامية في الماضي البعيد، او القريبة منها اليوم، كشبكة انفاق غزة او ما يُسمى مترو غزة، والذي شكل ولا زال، أحجية معقدة للجيش الصهيوني، حيث يُلحق ولا يزال الضربات الموجعة للقوات الصهيونية المتوغلة في المدن الغزية.

الطبيعة الجغرافية اللبنانية تختلف عن طبيعة قطاع غزة

ولكن غاب عن البعض، وحتى منهم مُعدي التقرير في الصحيفة الفرنسية، بأن طبيعة لبنان وامتداده الجغرافي يجعل من اعمال حفر الانفاق فيه ليس مُكلفاً فحسب، لان ايران لم تبخل على ذراعها اللبناني “حزب الله” يوماً بالمال والعتاد، ولكن الطبيعة الجغرافية اللبنانية تختلف عن طبيعة قطاع غزة، فمثلا في شمال قطاع غزة من السياج الفاصل عن فلسطين المحتلة “اسرائيل” حتى شاطىء البحر، مسافة ستة كيلومترات لا اكثر، ومن شمال قطاع غزة حتى جنوبة ليس اكثر من اربعين كيلو متر المسافة الكاملة.

بينما في لبنان الجغرافيا مختلفة، من حيث الجبال والاودية والصخرية بامتياز، عدا عن الانهر وبعض العوائق الكثيرة على امتداد الساحل اللبناني، فكيف في الجبل وامتداداً الى البقاع وغيرها من المناطق اللبنانية، عدا عن ان حفر الانفاق في الطبيعة اللبنانية وجغرافيتها، بحاجة لآلات ومعدات حفر كبيرة ومتطورة، وبالتالي عمليات الحفر ستلفت الانظار اليها، نتيجة ضرورة وجود معدات ثقيلة وآليات واعداد من العاملين، وذلك بالطبع يلفت النظر لمن ليس عنده نظر.

ولكن هذا الامر، لاينفي وجود بعض شبكات الانفاق في المناطق الحدودية، حيث بعض الاودية والجبال التي يتخذ منها “حزب الله” مواقع قتالية ولوجستية، لتخزين الذخائر والمعدات العسكرية وغيرها، ولكن ليست بالحجم الذي يصوره الاعلام المحلي والعربي والغربي، والذي يطرب له نصرالله وحزبه وجماهيره، وبعض المتزلفين من ناظمي الشعر الغنائي، والكثير من ابناء البيئة والاتباع، الذين يطربون لسماع هكذا اخبار، ويغيب عنهم العقل والعمل به. .

وهذا ما دفع اليوم بوسائل الاعلام الغربي والصهيوني، الى التغني بصواريخ وانفاق “حزب الله” على انها اضخم واكبر، مما تمتلكه حركة حماس في غزة.

و الشيء عينه، بدأت الاغاني والاشعار والزغاريد تتعالى تمجيداً لقوة “حزب الله” والمقاومة، وتسير الامور على منوالها من قصف يومي على مناطق الجنوب، وتجري عمليات التدمير بشكلٍ ممنهج ومرسوم، لقرى وبلدات الجنوب اللبناني، ويفرغ منطقة الحدود، نتيجة ما تستعمله وبكثرة من مواد وقذائف محرمة دولياً، كالفسفور الابيض والذي يساهم في تلويث التربة والمياه الجوفية ، وبالتالي يمنع الجنوبيين من إستثمار اراضيهم الزراعية، والتي تُعتبر باب الرزق الوحيد في مناطق جنوبي الجنوب، وهذا مايُساهم في ازدياد عدد النازحين والذين يتوزعون على المناطق القريبة على قراهم وبلداتهم، كما انهم لايلاقون اي اهتمامٍ رسمي او حتى حزبي، من قوى الامر الواقع التي تسيطر على قرار الجنوب، وتُصادر قرار تمثيل اهل الجنوب وتحتكر النطق باسمهم تحت مختلف الظروف.

وهنا نجد البعض وكأنه لم يتعلم من ان سياسة تكبير الاحجام هي مقدمة للضرب والاقصاء، ام ان معزوفة المطبلين هي ذاتها، نتيجة لضعف في الذاكرة، ام انها جوقة الزفة لما قبل النهاية.

السابق
خلف في يومه الـ397: ما نعيشه اليوم هو مشهد إنقلابي على الدولة
التالي
بالفيديو.. «حزب الله» يحطّ في عقر دار مسؤول إسرائيلي: هذه حرب لا تصعيد!