قبل السابع من تشرين الاول 2023، كان خطاب محور الممانعة وإستحضار “وحدة الساحات” في أكثر من مناسبة، يوحي بأن هذا المحور قد أعدّ العدّة للحرب، وجهّز نفسه للمعركة الكبرى مع إسرائيل إستخباراتيا وعسكريا وسلاحا نوعيا، يمنع العدو من استباحة برّه وسمائه وبحره، حتى أن فائض القوّة عند الجمهور إنعكس إستهزاء بقدرة اسرائيل، وخيالا واسعا ذهب بهم الى إحتلال شقق في تل أبيب والجليل، إلا أن حسابات “بيدر” الممانعة جاءت غير “حقل” اسرائيل المزروع بالقنابل التدميرية والأنظمة المتطورة.
الحرب النفسية التي مارسها قادة الممانعة سقطت أمام العمليات الامنية الإسرائيلية
باستثناء عملية “طوفان الأقصى” التي هزّت وجود المحتل، تقول مصادر سياسية متابعة ل “جنوبية”، أن “الحرب النفسية التي مارسها قادة الممانعة سقطت أمام العمليات الامنية الإسرائيلية التي نجحت في خرق قيادات الممانعة وإصابة أهدافها وتصفية العقول المدبّرة في لبنان وسوريا والعراق وإيران، في الوقت الذي كانت غرف عمليات المحور الممانع تحاول البحث عن الثغرة، كانت إسرائيل تفاجئهم في كل مرة بفتح فجوة”.
وإذ طرحت السؤال الأهم، عن سرّ الإختراق الاسرائيلي قادة الممانعة، التي تقف حائرة أمام الضربات المؤلمة التي تتعرض لها، رأت ان الحزب يقف عاجزا أمام هول الخرق ودقة الاسرائيلي في كشف واصابة هدفه ، فخلال الشهر الاول من دخوله المعركة وبعد سقوط عدد كبير من عناصرهر عمم على محازبيه عدم استخدام الهاتف الخلوي الذكي ظنا أنه السبب الوحيد في كشف تحركاتهم”.
وأردفت “:الا ان العمليات الامنية استمرت واغتيل قادة في سوريا والعراق ولبنان واخرها عمليتي المزة والبازورية، كما تم اعادة التداول برسالة سابقة قيل أنها صادرة عن الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله وممهورة بامضائه، يدعو فيها لتجنب ادخال الجهاز الخليوي المتطور الى منازلهم وخصوصياتهم، باعتباره جهاز تنصت بالكامل، وينقل الصوت والصورة من المكان الذي يتواجد فيه، حتى لو فصلت عنه البطارية والكارت بحسب الخبراء”.
اسرائيل إستطاعت خلال سنوات انشغال حزب الله في الحرب السورية من إختراق شبكة إتصالات الحزب الخاصة به
وكشفت مصادر أمنية مقربة من “حزب الله” أن “اسرائيل إستطاعت خلال سنوات انشغال حزب الله في الحرب السورية، من إختراق شبكة إتصالات الحزب الخاصة به، والتي خاض لاجلها 7 أيار عام 2007، وأن هذا الخرق ما كان ليحصل دون مساعدة عنصر بشري من داخل المنظومة الامنية للحزب، فضلاً عن أن اسرائيل في حالة تطور دائم لأنظمتها القتالية وسلاحها، بما يتناسب مع القدرات العسكرية لعدوها”.
الحزب زجّ في سجونه مزيدا من المشتبه بهم في التعامل مع اسرائيل ومن ضمن هؤلاء احد مسؤوليه الامنيين الكبار
وكشفت أن “الحزب زجّ في سجونه مزيدا من المشتبه بهم في التعامل مع اسرائيل، ومن ضمن هؤلاء، احد مسؤوليه الامنيين الكبار، الذي لا زال يخضع للتحقيق اليومي للإشتباه بسقوطه في فخّ العدو، حيث فرضت قيودا صارمة على حركته واتصالاته، حتى بات في مكان أشبه بالإقامة الجبرية مع تكتم شديد على اسمه”.
ولفتت الى أن “المسؤول الأمني كان معني بملفات أمنية وسرية ولطالما كانت علاقاته متوترة مع الجسم الجهادي في الحزب، اسوأها تلك التي كانت سائدة بينه وبين القيادي مصطفى بدر الدين المعروف ب “ذو الفقار” الذي قتل في سوريا عام 2016، ورسمت حول عملية اغتياله الكثير من علامات الاستفهام”.
الحزب زجّ في سجونه مزيدا من المشتبه بهم في التعامل مع اسرائيل ومن ضمن هؤلاء احد مسؤوليه الامنيين الكبار
وبحسب المصادر عينها، أن التحقيقات تتركز حول تورط المسؤول الأمني بعلاقة حميمية مع إمرأة من خارج البيئة الشيعية، كانت ناشطة في دعمها المفرط للحزب، وأن الشكوك تدور حول تعاملها مع اسرائيل بعد سفرها المفاجئ الى الخارج، حيث شوهدت في احد المقاهي في قبرص برفقة رجل أعمال يهودي، دون أي معلومات إضافية”.
وشددت المصادر على أن “عاملي خرق شبكة الاتصالات الداخلية المرتبطة بالمحور، والخرق البشري بشبكة من العملاء بين لبنان وسوريا، بمن فيهم تورط مسؤول كبير وضباط سوريين، هم أبرز الثغرات التي يحاول “حزب الله” فكفكة ألغازها”.

