بعد إغتيال العاروري.. نصرالله «باق» على «قواعد الاشتباك»!

السيد حسن نصرالله
تتعدد الآراء وتختلف وجهات النظر عند المراقبين والمحللين، حول الطريقة التي سوف يعتمدها "حزب الله" في رده على عملية خرق إسرائيل لأمن ضاحية بيروت الجنوبية، متجاوزة كل قواعد الاشتباك، وكل الخطوط الحمراء لسير العمليات العسكرية، في المواجهات بينها وبين "حزب الله" عند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة ..

يمثل قصف الضاحية الجنوبية بالطيران الاسرائيلي، واغتيال القائد العسكري لحركة “حماس” الشيخ صالح العاروري ورفاقه، تطورا خطيرا، وينذر بتوسع المعركة بين الحزب وإسرائيل، ويفتح الباب لاحتمال دخول قوى المحور الإقليمية في الصراع من الباب العريض، بحسب قول الخبراء العسكريين، خصوصا انها المرة الاولى التي تغير فيها تلك الطائرات منذ حرب تموز 2006.

ورغم كل الحسابات التحليلية، حافظ “حزب الله” على ضبط النفس بعد هذا الخرق الكبير، ليعطي لمقاتليه الفرصة في تحقيق المزيد من الإنجازت بحسابات ” النقاط ” التي أسس أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، استراتيجية فتح الجبهة الجنوبية على أساسها، بهدف السعي لربح جولة الحرب هذه بالنقاط، دونما الاضطرار لخوض الحرب الشاملة، وهو النهج الذي سار عليه قبل تحرير 2000 ..

“حزب الله”، باقٍ على مواقفه الثابتة بالقتال على الجبهة اللبنانية الاسرائيلية دعما لغزّة كما يقول في بياناته اليومية، وهو لن يشنّ حربه الخاصة تحت اي عنوان

ف”حزب الله” حسب المراقبين، كان متردداً في انتهاج هذا النهج في مواجهة العدو، ولكنه بعد تكرر عمليات الاغتيال قد يجد نفسه مضطراً لتجاوزها، ويظهر أن باكورتها ستكون في الرد على اغتيال العاروري، بعمليات مشابهة داخل الكيان الصهيوني، وقد ظهرت بوادر هذا النهج في إشارات كلمات نصر الله في خطابه في الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس، حينما ألمح أن الرد والعقاب سوف سيكون دونما أي سقف و”بلا ضوابط”، مما اعتبرته إسرائيل، ارتفاعاً في منسوب التهديد عند نصر الله.

حسابات مضبوطة

في حين يعتقد محللون مختصون بالشأن اللبناني، أن خطاب نصر الله جاء للتأكيد على الابتعاد عن المواجهة المباشرة مع إسرائيل، خوفا من فتح جبهة واسعة للعمليات العسكرية، لا تتحملها بيروت في هذا التوقيت.

فبعد تأكيده في خطابه ان الحزب يقاتل بحسابات مضبوطة، استنتج هؤلاء المحللون انها اشارة الى احترام الحزب للخطوط الحمر المرسومة ولقواعد الاشتباك، عاد وحذر نصرالله إسرائيل من شنّ حرب على لبنان، مؤكداً أن قتال الحزب حينها سيكون “بلا ضوابط”، رغم انه وصف مقتل نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري بـ “جريمة كبيرة وخطيرة ولا يمكن السكوت عليها”.

وفي ردّ غير مباشر يظهر مراقبة واشنطن الدقيقة لما يجري على الجبهة اللبنانية الاسرائيلية، فقد قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إن الولايات المتحدة لا ترى رغبة واضحة لدى “حزب الله” اللبناني أو إسرائيل في خوض حرب مع الآخر.

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إن الولايات المتحدة لا ترى رغبة واضحة لدى “حزب الله” اللبناني أو إسرائيل في خوض حرب مع الآخر

ويبدو ان الموقف الأميركي جاء ردا على ما جاء في خطاب نصرالله، ان حزبه يقاتل في جبهة الجنوب بـ”حسابات مضبوطة”، وتهديده برفع تلك الضوابط في حال بدأت اسرائيل بشن حرب واسعه على لبنان، اي انه لم يربط توسيع الحرب من قبله باغتيال العاروري، انما بالردّ على الفعل الاسرائيلي الجائر بتوسيع الحرب اذا ما حصل.

ويخلص المحللون في النهاية، الى ان “حزب الله”، بعد كلمة امينه العام الاخيرة، باقٍ على مواقفه الثابتة بالقتال على الجبهة اللبنانية الاسرائيلية دعما لغزّة كما يقول في بياناته اليومية، وهو لن يشنّ حربه الخاصة تحت اي عنوان دفاعا ان انتقاما من اغتيالات اسرائيلية، طالما إسرائيل تلتزم عدم توسيع الجبهة بشكل سافر، ولم يكرّر قصف بيروت جوا كما فعل، متسببا باغتيال العاروري ورفاقه، لتبقى عملية الاغتيال هذه يتيمة من حيث الشكل، ممنوع تكرارها بأمر اميركي كما يقول هؤلاء المحللون..

السابق
«حزب الله» يتحسس «رأسه» بعد إستهداف الضاحية.. وهذه «خطته الاحتياطية» لتحصين قيادته!
التالي
نصر الله يتوعد الرد على استهداف العاروري: آت لا محالة!