«هَمّ» اميركا في لبنان..أمن الحدود أكثر من رئيس موجود!

علي الامين
هل يعتقد لبنان أن الولايات المتحدة تدعم مرشحاً رئاسياً على آخر؟ وهل تتمثل الحقيقة في سعي واشنطن لتحقيق مصالحها وتنفيذ القرارات الدولية، خاصة القرار 1701؟

يعطي لبنان نفسه، حجماً أكبر مما هو عليه فعلياً في “لعبة الأمم”، وخصوصاُ في فهمه لأداء الإدارة الأميركية حيال الرئاسة اللبنانية، إذ يظن “خطأ”، انها “تنصر” إسماً على إسم، بينما في الواقع هي تغلب مصلحة تسوياتها في المنطقة، والقرارات الدولية التي تحرص على تنفيذها، وفي مقدمها القرار 1701 المتعلق ب”المزيد” من ضبط حركة سلاح “حزب الله”، و تحديداً في معركته الجنوبية الجانبية المتفرعة عن “طوفان الأقصى”، وتطويق تمددها الى حرب مفتوحة، تثبيتاً للإستقرار على الحدود مع إسرائيل، والتفاوض على مطالبه الرئاسية بما يرضي راعيه الإيراني.

في الحسابات الاميركية، لا فروقات نوعية بين مرشح محور “الممانعة” الوزير السابق سليمان فرنجية، و مرشح “الخماسية” (ضمناً) قائد الجيش العماد جوزاف عون، على المستوى العملي، فالرجلان يحظيان بعلاقة جيدة “متفاوتة” مع “حزب الله”، وان كان لكل منهما مواصفات قد لا تبدو ذات اولوية، في ما يجري من ترتيبات على مستوى تنفيذ القرار ١٧٠١، وما هو متعلق بتحديد الحدود البرية، الذي يحمل مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوكستين، مقترحات بشأنها في زيارته المرتقبة منتصف الشهر الأول من العام المقبل.

وربما يفسر ذلك، عدم تجاوب واشنطن او سواها، مع محاولة فريق الممانعة مقايضة التمديد لقائد الجيش بثمن سياسي، فواشنطن تعتبر ان اسم قائد الجيش او من “ينوب”، لا يؤثر فعليا في طبيعة العلاقة بين الجيشين اللبناني والاميركي، القائمة على بعد مؤسساتي ثابت، لم تتغير منذ الرئيسين وقائدي الجيش السابقين اميل لحود وميشال سليمان، وصولا الى جوزاف عون …

اوساط غربية خاصة معنية بالملف اللبناني: حرص لدى الاميركيين والايرانيين على استمرار الحوار بينهما فيما “حزب الله” يؤكد عملياً التزامه بعدم تجاوز الخطوط الحمر الموضوعة اميركياً

ربما لم يحن آوان انتخاب رئيس الجمهورية، ولا اتضحت الصورة النهائية، لما يمكن ان تكون عليه منطقة جنوب الليطاني، كما لا يمكن الجزم بعدم الانجرار الى حرب بين اسرائيل و”حزب الله”، في ظل عدم تقدير المدى الزمني المتوقع للمواجهات الجارية بينهما، طالما بقيت احوال قطاع غزة خارج اي تسوية او هدنة، فضلا عن الحسم.

ازاء كل ذلك تشير اوساط غربية خاصة معنية بالملف اللبناني، الى “حرص لدى الاميركيين والايرانيين على استمرار الحوار بينهما، وابقاء قنوات التواصل قائمة، فيما “حزب الله” يؤكد عملياً، التزامه بعدم تجاوز الخطوط الحمر الموضوعة اميركياً، بما يتجاوز في ذلك التزام اسرائيل بهذه الخطوط”، على حد تعبير هذه الاوساط.

إقرأ ايضاً: 2023..سنة «الحرب المصغرة» والحفر و ترسيم البر!

ولأن التسوية غير ناضجة بعد، بحسب هذه الأوساط، “تحرص الاطراف المعنية على ابقاء قنوات التواصل مفتوحة اميركياً، في سبيل استخدام اوراق ضغط ايرانية ضد حكومة بنيامين نتنياهو، لتطويع قراراتها في اتجاه يلائم واشنطن، مع تأكيد التزام الاخيرة الصارم أمن اسرائيل، وعدم المس بمصالح ايران، من اجل تظهير القدرة على ضبطها الجبهات القابلة للتحرك، في مواجهة واشنطن وتل أبيب من العراق واليمن.. وصولا الى لبنان”.

ولعل انضباط ايران، حيال عدم قيامها برد مباشر على اغتيال ممثل “الحرس الثوري” في سوريا رضا الموسوي، يشكل في جانب منه، مجالا لإثبات هذا الانضباط امام واشنطن، اي عدم الانجرار الى ما يريده نتنياهو.

انضباط ايران حيال عدم قيامها برد مباشر على اغتيال الموسوي يشكل في جانب منه مجالا لإثبات هذا الانضباط امام واشنطن اي عدم الانجرار الى ما يريده نتنياهو

واذا كانت واشنطن، تعتبر ان بعض الميليشيات العراقية او اليمنية تتجاوز احيانا الخطوط المرسومة، فانها لا تعتبر “حزب الله” قد تجاوز الخطوط التي رسمتها واشنطن وطهران، واكدتها بعد ٧ اكتوبر، اي عدم الانجرار الى حرب مفتوحة.

من هنا، يمكن فهم اولويات واشنطن اليوم، في مقاربتها للبنان، اي تثبيت معادلة الاستقرار على الحدود مع اسرائيل، والانطلاق من هذا الهدف، لمقاربة بقية الملفات الداخلية، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية، فالأساس هو تنفيذ القرار ١٧٠١ بما يلبي الشروط الاسرائيلية او بعضها، مع وجود ضمانات للتنفيذ، وبالتالي ضمانات مقابلة ل”حزب الله”، ابرزها رئاسة الجمهورية، اي وصول “رئيس لا يطعن المقاومة في الظهر” كما اشترط الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، لاتمام جلسة الانتخاب، وهذا الشرط يتطلب الاتيان برئيس يوفر طمأنينة للحزب، مقابل موافقته على الترتيبات الجديدة في جنوب الليطاني، فالحزب يدرك انه بحاجة الى ان يؤكد لجمهوره انه خرج منتصرا، ورئاسة الجمهورية هي المكان المتاح والأقل كلفة، ولو كان ذلك على حساب المصلحة اللبنانية.

“حزب الله” يدرك انه بحاجة الى ان يؤكد لجمهوره انه خرج منتصرا ورئاسة الجمهورية هي المكان المتاح والأقل كلفة مقابل ترتيبات خاصة في الجنوب وتنفيذ 1701

غير انه، من نافل القول، إن “حزب الله” الذي يهمه ان حصل، الإتيان ب”رئيس مقاوم” على شاكلة إميل لحود، لكنه في المقابل أرسى “قواعد عسكرتارية” ثابتة تمنع على أي رئيس “اللعب” معه.. حتى ولو كان من خارج فريقه ومحوره.. إذا دعت الحاجة والمصلحة الايرانية!

السابق
علي الأمين لـ«لبنان الحر»: سنة 2023 عنوان لإنهيار الدولة ومؤسساتها..واهالي الحدود متروكون لقدرهم!
التالي
بالصور.. مخيم البرج الشمالي يشيع الشهيد الفريج