حتى لا تصيب «حماس» لبنان وفلسطين بـ«جهالة»!

علي الامين
من "لاند" الى "لاند"، يتحول لبنان الى "لالا لاند" ، من "فتح لاند"، الى" حزب الله لاند"، وصولا الى "حماس لاند"، التي بدأت "طلائعها" بالظهور مؤخراً، عبر تجيشش "حماس" لفلسطينيي لبنان، للانضمام الى تشكيلات عسكرية، تحت ذريعة طوفان الأقصى. الخطوة بحد ذاتها، بقطع النظر عن جديتها أو رمزيتها، أو الجهة التي تقف خلفها أكانت فلسطينية أم إيرانية، تدلل على نهاية لبنان أرضا وسيادة وشعباً.. وكذلك فلسطين.

تثار العديد من الاسئلة، حول الهدف من اعلان حركة “حماس” قبل ايام، عن الدعوة الى الانضمام والتطوع للفلسطينيين في لبنان، في تشكيلات عسكرية ضمن ما اطلقت عليه تسمية “طلائع طوفان الأقصى”، رغم أن “حماس” أصدرت لاحقا بيانا توضيحيا، يدرج الاعلان في سياق استيعاب الشباب الفلسطيني في اطار تعبوي وليس عسكريا، وجاء التوضيح بعد صدور ردود فعل لبنانية شاجبة، لعودة ما سماه كثيرون “فتح لاند” في استعادة لما كان شرعه “اتفاق القاهرة” في العام ١٩٦٩، للعمل الفلسطيني المسلح من الاراضي اللبنانية.

ومن المعلوم، ان اتفاق القاهرة تم الغاؤه في مجلس النواب اللبناني عام ١٩٨٧، في خطوة لقيت حينها اجماعا لبنانيا على ذلك.

وعلى رغم بيان التوضيح لـ”حماس”، والذي يعكس حالة ارباك، فان التوضيح لم يقنع الكثيرين به، بل ظلت المخاوف قائمة، من تصعيد المواجهة في جنوب لبنان، عبر دخول فلسطيني على الخط، علما ان “حزب الله” لم يصدر عنه اي موقف، وهو الذي يمسك بالميدان، ويرفض اي مشاركة في العمليات العسكرية والامنية، خارج سلطته وادارته الحصرية للجبهة. فهذا الامساك الحصري لجبهة الجنوب، هو الورقة الذهبية التي اهلته لأن يكون ضامنا لهذه الجبهة، وعنوان اي تفاهم مباشر او غير مباشر، مع اطراف دولية واسرائيل.

يبقى السؤال مشروعا حول غاية حركة “حماس” من هذا الاعلان

يبقى السؤال مشروعا، حول غاية حركة “حماس” من هذا الاعلان، هل هو خطوة تستكمل عملية السيطرة على المخيمات الفلسطينية، من خلال طلائع طوفان الأقصى، لا سيما ان الريبة حول سيطرة “حماس” على القرار الفلسطيني كانت قوية، في المواجهات التي جرت في مخيم “عين الحلوة” الصيف الماضي.

وليس خافيا على عموم اللبنانيين والفلسطينيين، ان منظمة التحرير الفلسطينية، انهت النضال العسكري ضد الاحتلال الاسرائيلي من لبنان، وتخلت عن البندقية الفلسطينية من الاراضي اللبنانية.

وللتذكير أيضاً لمن تخونه الذاكرة، ان حركة “حماس” نفسها حين بدأت نشاطها السياسي من لبنان، اكدت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، “ان لا عمل عسكريا لها من خارج ارض فلسطين”، وهذا ما سمعه كاتب هذه السطور من احد ابرز قياديي “حماس” في ذلك الحين خالد مشعل، بعد نجاته من عملية الاغتيال في الاردن، و”ان “حماس” تنشط سياسياً خارج فلسطين، وتعمل عسكرياً من داخل الاراضي المحتلة”. وكرر نفس المقولة في لقاءات صحفية عدة اجريتها معه. وكذلك القيادي وممثل “حماس” في بيروت اسامة حمدان، كان قد صرح ان “لا عمل ولا تشكيلا عسكريا لحماس خارج فلسطين”.

تجاوز مرحلة الحرب الاهلية في لبنان والدور الفلسطيني فيها تتطلب جهودا استثنائية

باختصار هذه الخطوة “الحمساوية” المستجدة، لن تزعزع الكيان الاسرائيلي، بل ستساهم في زعزعة الوجود الفلسطيني في لبنان، وهذا ما لا يريده معظم الفلسطينيين في لبنان. ان تجاوز مرحلة الحرب الاهلية في لبنان والدور الفلسطيني فيها، تتطلب جهودا استثنائية، لإعادة ترميم العلاقة بين الفلسطينيين وفئات لبنانية عدة، فيما خطوة “حماس” كفيلة بتدمير ما بني من جسور الثقة، طيلة العقود الثلاثة الماضية.

بهذا المعنى، يمكن النظر من زاوية اخرى، اي الزاوية الايرانية، ليبرز السؤال، هل تريد ايران ان ترسخ وجودا عسكريا لـ”حماس” متحركا “غب الطلب” على الحدود الجنوبية، وهل هي خطوة استراتيجية تمهد لنقل قيادات حركة “حماس” في تركيا وقطر الى لبنان ومخيماته؟

لدى ايران و”حزب الله” قناعة، بأن نجاح حرب نتنياهو في غزة سيؤدي الى فرض شروطه على “حزب الله”

الجنون الاسرائيلي الذي يترجم مجزرة حرب في غزة، واصرار رئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو على استمرار تلك المجزرة، وتهجير الفلسطينيين، ربما هو ما دفع طهران للرد، من خلال رفع راية “حماس” في لبنان، وتوجيه رسالة الى الدول الغربية التي بدأت تطالب “حزب الله” بالانسحاب من جنوب الليطاني، وتسليم الجيش المهمات العسكرية بالتعاون مع “اليونيفل”، وتطبيق القرار ١٧٠١، من دون ان يتم وقف اطلاق النار في غزة، وهذا ما دفع محور الممانعة الى رفع سقف المواجهة مع اسرائيل، بادخال العامل الفلسطيني، وهي خطوة استباقية غايتها اللعب على حافة الهاوية، اي استعدادهم للمواجهة الاوسع، خصوصا ان لدى ايران و”حزب الله” قناعة، بأن نجاح حرب نتنياهو في غزة، سيؤدي الى فرض شروطه على “حزب الله”، لذا بتقدير المراقبين، ان ما يجري، هو التلويح بحرب استباقية من لبنان، عبر رفع سقف المواجهة مع اسرائيل، بغاية عرقلة حرب نتنياهو، وتضخيم خسائر اي حرب لاحقة مع لبنان.

ليس هناك من معلومة تشير الى تنسيق “حماس” مع “حزب الله” وايران

في المقابل، هناك من يصف من الفلسطينيين موقف “حماس” بشأن “الطلائع” ب “البالون الفارغ”، وفقاً للمصادر الفلسطينية عينها، ان “ليس هناك من معلومة تشير الى تنسيق “حماس” مع “حزب الله” وايران، لكن اذا كانت منسقة، فهي تأتي تعويضا لـ”حماس” عن خيبة تجاه تواضع الدعم الايراني، وان لم تكن منسقة ف”حزب الله” يستطيع استثمارها في اهدافه المتعلقة، برفضه اي تعديلات تطال الوقائع، التي اسس لها ورسخها في جنوب الليطاني، وبالتالي فرض تفسيره للقرار ١٧٠١ غير المقبول من الدول الغربية”.

خطوة حماس وما لحقها من تفسيرات، تعكس حال الارباك التي تعيشها، بعدما فقدت ألق الايام الاولى لطوفان الاقصى، وفي ظل انسداد الافق السياسي، وعدم قدرة حماس تلبية الشروط المعروضة عليها، والتي لا تتحملها، لذا خطوة “حماس” وما احاط بها تبقى محدودة، وغير قابلة لتغيير في ميزان القوى العسكرية والسياسية في حرب غزة.

السابق
جريح بقصف اسرائيلي.. اليكم ما يحصل جنوباً
التالي
ارتفاع منسوب المعارك والنزوح على جبهة الجنوب.. والجيش يقدم أول شهدائه!