تلاقت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار لمدة سبعة أيام، ومن بعدها الى جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، مع قبول معظم القوى السياسية في لبنان باستثناء “القوات” و”الكتائب اللبنانية”، التي تعتبر هذه الدعوة محكومة مسبقا بالفشل، معتبرين انها مناورة من مناورات الممانعة، وان كانت النية صافية، فالدعوة تكون لانتخاب رئيس مباشرة ومن دون حوار او غيره، وليفز من يفوز من المرشحين.
ويبدو ان دعوة بري للحوار، خطفت الأنظار عن زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان الى بيروت خلال الشهر الحالي، بحيث انها ستكون كسابقاتها، اذ أراد بري بدعوته بالشكل، كسر الجليد الرئاسي، الا ان القوى السيادية لن تحقق هذا المطلب بحسب اوساطها، “الا في حال تم تأمين الشروط الآتية ان يتخلى الثنائي الشيعي عن مرشحه سليمان فرنجيه، ويبدأ البحث عن اسم ثالث، وان يعلن فرنجيه تخليه عن سباقه الرئاسي، و ان تؤمن المعارضة عن 65 صوتا لمرشحها وان تضمن النصاب للدورة الثانية.
حراكا سيسجل في الأسبوع المقبل عبر الديبلوماسية الغربية، لحث القوى السياسية على قبول دعوة الحوار التي أطلقها بري
الا ان هذا الجو السياسي المحموم بين قوى الممانعة والمعارضة، قابله حراك دولي حيث علم “جنوبية” ان “حراكا سيسجل في الأسبوع المقبل عبر الديبلوماسية الغربية، لحث القوى السياسية على قبول دعوة الحوار التي أطلقها بري”.
وأشارت مصادر متابعة لـ”جنوبية” ان “موقف البطريرك بشارة الراعي، وقبله موقف رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، يشي بمناخات واشارات إقليمية دولية، بضرورة التفاعل الإيجابي للوصول الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ووضع لبنان على سكة الحل”.
ولفتت الى ان “التفاعلات حول مبادرة بري هي مضمون الحراك السياسي، حيث تكفّلت المبادرة بتقديم عرض لا يمكن لمرجعيتين فاعلتين في الملف الرئاسيّ تجاهله، هما بكركي واللجنة الخماسية، حيث سقطت فرصة تموضع هاتين المرجعيتين، وراء موقف حزبي “القوات” و”الكتائب”.
ستتبلور الصورة الأسبوع المقبل لتحديد الموقف، وستوجه دعوتين اضافيتين للقوات والكتائب
وأكدت ان “الاتصالات بين القوى السياسية اللبنانية بدأت، للتوصل الى اتفاق لمباشرة الجلسات التي دعا اليها بري”، مؤكدة ان “ستتبلور الصورة الأسبوع المقبل لتحديد الموقف، وستوجه دعوتين اضافيتين للقوات والكتائب وهما يقرران ان ارادا المشاركة ام لا”.
وأشارت الى ان “الحوار المزمع عقده، قبل نهاية أيلول الجاري، سيتحدد وفق 3 ضوابط أساسية، الاول، ان يكون موضوع الحوار واحد فقط اي انتخاب الرئيس، لان باقي المواضيع تحتاج وجود رئيس للجمهورية ليدير الحوار بين اللبنانيين، الثاني، ان تكون المهلة محدودة، حيث بري تحدث عن مدة اقصاها 7 ايام، والثالث، وهو الاهم، التعهد بعقد جلسات متتالية، بغض النظر عما ستكون عليه نتيجة الحوار، عندها على النواب البقاء في جلسات مفتوحة في مجلس النواب، حتى انتخاب الرئيس”.
98 نائبا يؤيدون الدعوة للحوار ويبقى مصير معارضة 30 نائبا للحوار بمثابة تسجيل موقف سياسي
وكشفت مصادر سياسية بارزة لـ”جنوبية” ان “98 نائبا يؤيدون الدعوة للحوار، ويبقى مصير معارضة 30 نائبا للحوار بمثابة تسجيل موقف سياسي، يراد منه عدم ترك مصير البلد في مهب محور الممانعة، والاصرار على التصدي للمشروع الإيراني، المتمثل بقوى حزب الله وحلفائها في لبنان”.
ولم تنف أوساط السياديين لـ”جنوبية”، “رغبتهم الجامحة في انتخاب رئيس للبلاد، لكنها ليس على حساب الدستور والقانون والممارسة الديمقراطية البحتة، بحيث ان قوى الممانعة كل ما ترغب فيه، هو تسجيل مواقف على حساب القوى السيادية، بحيث ان تعتبر ان الحلول لا تأتي الا عبرها، ولو على حساب الدستور ومسوغاته”.

