«عين الحلوة»..«العين» على الهدنة المؤقتة و«القلب» على الديمغرافيا الجديدة!

ما زال التشاؤم سيد الموقف، ويلقي بظلاله داخل مخيم عين الحلوة وجواره، في عاصمة الجنوب اللبناني مدينة صيدا، فبالرغم من الاجتماعات المكثفة من اجل التهدئة بين حركة فتح والفصائل الاسلامية المتطرفة المدعومة من خارج المخيم، الا ان الخشية عارمة من عودة الاشتباكات الدموية التي حدثت قبل حوالي شهر، بسبب اصرار الفصائل المتطرفة، على تحصين احيائها، وعدم تسليم قتلة المسؤول العسكري لحركة فتح أبو أشرف العرموشي.

جرى التداول قبل يومين، باجتماع عقد في سفارة دولة فلسطين في بيروت، بين قيادتي حركة «فتح» و»حماس» في لبنان، حيث جرى البحث بمختلف الأوضاع السياسية والأمنية، على ضوء اشتباكات عين الحلوة وكيفية التعامل معها في المرحلة المقبلة.

ووفق للمعلومات، فقد بحث الطرفان بمسودة خطوات للمرحلة المقبلة، ومنها في كيفية التعامل مع المشتبه بهم في جريمة اغتيال اللواء أبو أشرف العرموشي، قبل دعوة «هيئة العمل المشترك» الفلسطيني إلى الانعقاد والاتفاق على موقف موحد. واتفق الطرفان على عقد اجتماع ثانٍ في الأيام المقبلة للتوافق النهائي بعد التشاور مع الأطر الفلسطينية الأخرى، على أن يكون على جدول أعمال الهيئة خارطة طريق قبل انعقادها، تنفيذاً لقراراتها السابقة في تثبيت وقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة تحقيق وتسليم الجناة إلى العدالة اللبنانية.

نزوح فلسطيني ولبناني من المخيّم وضواحيه نحو صيدا وضواحيها سوف يخلق فوضى أمنية في المنطقة

وفي خطوة ايجابية، اتخذت حركة “فتح” قراراً بإزالة الدشمة في حي “الرأس الأحمر” على الشارع الفوقاني، وقالت مصادرها إنها “بادرة حُسن نية من حركة “فتح” و”الأمن الوطني الفلسطيني” تنفيذا لقرارات القيادة السياسية باجتماعاتها الأخيرة، بعد تعهد من المعنيين أمنيا في حي الصفصاف بتحييد المنطقة، أما حي بستان القدس ومداخل المدارس وحي الطوارئ والتعمير فلا يوجد إزالة للدشم، ولا فتح للطرقات أو فك الحصار إلا بعد تسليم الجناة في جريمة اغتيال العرموشي ومرافقيه”.

تسليح وتحصينات

جاء هذا الاجتماع بسبب ما يجري داخل المُخيم من “إستنفارٍ” عالي المُستوى، مع إعلان وكالة “الأونروا” مطلع الاسبوع الحالي ، نيتها إستحداث مدارس للطلاب الفلسطينيين خارج المُخيم، وذلك بعدما تحوّلت المدارس التابعة لها إلى ثكنات عسكرية يحتلها مُسلّحون تابعون لـ”جند الشام” بشكلٍ فاضح وعلني. وفعلياً، وقرأت مصادر فلسطينية ما قالته الوكالة مؤخراً بأنّهُ جرس إنذار يشيرُ إلى أنَّ السّاحة باتت مفتوحة لكل سيناريوهات المواجهة الحربية، وأضافت الوكالة: “في الأصل، فإنّ عمليات الترميم للمدارس لن تنتهي بين ليلة وضحاها، كما أنّ محتويات الصروح التعليميّة تعرضت للتحطيم من قبل الإرهابيين، خلال اليومين الماضيين، وهذا الأمر يحمل دلالة مفادها أنَّ الأمور غير مستقرة بتاتاً”.

إقرأ ايضاً: الترسيم مع «الشقيق» أصعب من العدو.. هل ينجح البري بعد البحري؟!

مصدر صيداوي مواكب لآخر المستجدات الأمنية والسياسية في مخيم عين الحلوة والجوار، قال ل”جنوبية” ان “المنطقة التي تجري فيها التعبئة العسكرية وتشييد التحصينات، هي حي الطوارئ ومنطقة التعمير التي هي تحت سيطرة الجماعات الاسلامية المتطرفة وأبرزها جند الشام، فالشوارع المؤدية لهذه الاحياء اصبحت ملغمة، وهناك تسليح ودعم لوجستي كبير من منظمة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية المقربة من حزب الله مباشرة.

وحسب المصدر فإن “التحصينات كبيرة وخطيرة جداً، وكأنها ستالينغراد، وان انفاقا يتم حفرها لتربط مواقع المتطرفين بعضها ببعض، والخوف أن تطال المعركة المقبلة مدينة صيدا وليس فقط عين الحلوة”.

وتابع: “ان نزوحا فلسطينيا ولبنانيا من المخيّم وضواحيه نحو صيدا وضواحيها، سوف يخلق فوضى أمنية في المنطقة، فالمعركة تبدو وكأنها من أجل خلق ساحة فوضى في منطقة صيدا بشكل كامل، في ظل ضعف القوى الصيداوية حاليا مع انكفاء سعد الحريري سياسيا، وعدم وجود امكانات بيد نائبيها اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري، بسبب تموضعهما المستقل خارج التكتلات السياسية التي تهيمن على نظام المحاصصة الحالي”.

دور جديد لحزب الله

ولكن السؤال: من يملأ الفراغ الأمني في المنطقة؟ الجواب حسب المصدر فان من سوف يملأ الفراغ في المناطق حول مخيم عين الحلوة، هو حزب الله والمنظمات الفلسطينية التابعة لحليفيه حماس والجهاد الاسلامي، بذريعة حماية الفلسطينيين داخل المخيم واللبنانيين خارجه، خصوصاً أن عناصر من الإسلاميين تمددوا إلى حي السكة خارج المخيم، وفيه خليط من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والمصريين وغيرهم، وقد أصبح وكرا لعصابات التجارة بالممنوعات.

من يملأ الفراغ في المناطق حول مخيم عين الحلوة هو حزب الله والمنظمات الفلسطينية التابعة لحليفيه حماس والجهاد؟

ولاحظ المصدر اخيرا ان “موقف الفصائل الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير كالجبهة الشعبية وغيرها، اصبح غير داعم لحركة فتح في معركتها مع المتطرفين، لا عسكريا ولا سياسيا، وذلك بسبب الضغوط الآتية من خارج المخيم، وكأن المقصود هو عزل الحركة تمهيدا لضربها عسكريا، وتصفية نفوذها او تقليصه بالحدّ الأدنى في المعركة المقبلة، كي تصبح مدينة صيدا بوابة الجنوب الاستراتيجية، ومخيمها الفلسطيني بيد حزب الله وحلفائه من التنظيمات الفلسطينية المسلحة”.

السابق
النيران تلتهم اطراف بلدتين عكاريتين!
التالي
خلافات ايتررية تشعل تل ابيب..140 جريحاً في مواجهات مع الشرطة!