الطائفة الصاعدة

بيتر جرمانوس

طتب القاضي بيتر جرمانوس؛ عبر حسابه على منصة x مقالا تحت عنوان “الطائفة الصاعدة”، تحدث فيها عن الطائفة الشيعية. وجاء فيها التالي:

سنة ١٩٩٣ كنا مجموعة دكاترة نقيّم الوضع اللبناني على خلفية حل حزب القوات اللبنانية ودخول ظاهرة رفيق الحريري على المعترك السياسي-الاقتصادي، كل ذلك تحت قبة إحتلال الجيش البعثي للبنان. أتذكر جيدا أننا كنا نعتبر الشيعة طائفة صاعدة، وأنها كانت تشكل ما كنا نسميه في حينه “موارنة الاربعينات”. فكيف كنا نرى الشيعة سنة ١٩٩٣ ؟ طائفة محافظة حيث الروابط العائلية قوية، معدلات إنجاب عالية، نزعة شبه شاملة الى التعلم حيث كنا نلاحظ جدية الطلاب الشيعة في الجامعات ورغبتهم الشديدة في التحصيل العلمي، إغتراب فعال مرتبط بالداخل المقيم.. بالفعل كان الطلاب الشيعة يسجلون علامات عالية ويظهرون جدية لم يكن يتمتع بها باقي الطلاب فيما كان رجالات أعمالهم يسجلون نجاحات مشهود لها.
سنة ١٩٩٣ كان لبنان ينفض عن نفسه غبار التقاتل الأهلي ويحاول إعادة إختراع ذاته. كان التقييم جامع لكل هؤلاء المثقفين ان الشيعة طائفة صاعدة وانهم فعلا كموارنة المنتصف الاول للقرن العشرين.

شاءت الصدف ان نعود ونلتقي بنفس هؤلاء الدكاترة بعد ٣٠ سنة فما كان رأي المشاركين بالطائفة الشيعية للعام ٢٠٢٣ ؟ أجمع الحاضرين على أن الحزبين الشيعيين القابضين على قرار الطائفة الشيعية بددا كل الظروف والامكانيات البشرية التي كانت متوفرة سنة ١٩٩٣. فبالنسبة للعائلة الشيعية مثلها مثل باقي الشعوب اللبنانية تعاني من تفكك وإنهاك مع تسجيل إنخفاضات ملحوظة بنسب الانجاب. كذلك فان “عسكرة” الطائفة وما رافقها من إحتكاكات مع باقي الطوائف إبتداء من حادثة إغتيال رفيق الحريري وصولا الى يومنا هذا خلق حالة من النفور والتوجس مع باقي الطوائف لم تكن موجودة سنة ١٩٩٣. فضلا عن ان الحرب السورية إستنزفت خيرة شباب الشيعة وأدت الى عزلة للطائفة مع العالم العربي حيث الغالبية الساحقة سنية.
اما بالنسبة لحالة النهوض العلمية التي كانت سائدة في العام ١٩٩٣ فقد ضمرت وضعفت بشكل ملحوظ فبين العسكرة من جهة وبين صورة النجاح المشوهة لاصحاب المال السهل مثل تجار المخدرات وعصابات الاحياء والمهربين كيف يمكنك اقناع شاب او شابة بأهمية التحصيل العلمي والشهادات الجامعية !!اما بالنسبة للاغتراب الشيعي ورجال الاعمال فقد تم تحجيم قدراتهم بشكل كبير وحاد نظرا للعقوبات الاميركية وملاحقة كل المتعاونين ماليا مع حزب الله.

في الخلاصة، حكم الثنائي الممانع خلال الثلاث عقود الفائتة للطائفة الشيعية بدد إمكانياتها كي تصبح بالفعل الطائفة الصاعدة في لبنان.”

https://twitter.com/GermanosPeter/status/1693573141333762353?t=Q9Tq1kFWkxTeYGUOw9KOdQ&s=19
السابق
بالصور.. بري وميقاتي وفياض في زيارة الى البلوك 9
التالي
خاص «جنوبية»: تلويح دولي بمحاسبة «سياسي الانهيار».. وتخوف من إنخفاض الاحتياطي الى 6 مليارات!