«قرع طبول» في سوريا ولبنان واسرائيل.. من يوقف الحرب الوشيكة؟!

حرب غزة
الشلل السياسي الذي تعانيه المنطقة بسبب وقوف المشروع الايراني بوجه مبادرات السلام، اضافة للرغبة الاميركية بالمحافظة على الوضع القائم في منطقة الشرق الاوسط حتى نهاية النزاع في اوكرانيا، من شأنه ان يغري بعض الاطراف بالضغط لافتعال حرب مسرحها لبنان وسوريا واسرائيل، من اجل تثبيت نفوذها وعدم فرض واقع سياسي جديد.

اصبح معلوماً ان اتفاق بكين الذي تم توقيعه بين ايران والسعودية قبل خمسة شهور برعاية صينية، لم يلحظ الملف السوري اللبناني، وهو عني بالدرجة الاولى بتبريد الحرب في اليمن والتفاهم حول المصالح في العراق، اضافة وقبل كل شيء، عودة العلاقة الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما استكمل قبل اسبوع، عندما افتتحت الرياض سفارتها في طهران من جديد، بعد قطيعة استمرت سبع سنوات.

خيبة سورية ايرانية

منذ عودة سوريا الى الجامعة العربية قبل حوالي ثلاثة شهور، بدأ الترويج لحملة التطبيع العربي مع نظام الرئيس بشار الاسد، انه أصبح امرا واقعا، وان هذا النظام قد انتصر وفرض نفسه، غير ان عدم استجابة الاسد للمطالب العربية المعلنة المتعلقة، بوقف تهريب المخدرات اللبنانية الى دول الخليج عبر سوريا، وعودة اللاجئين، وحصر النفوذ الايراني في سوريا، عاد ونسف جهود التقارب بين العرب ودمشق، اضافة الى ان طهران تتخذ من الساحة السورية ساحة مواجهة مع الاميركيين فسوريا ساحة صراع اميركي روسي ايراني في مقابل بقاء الاسد في السلطة، والاسد لا يريد ولا يستطيع اخراج ايران من سوريا وقد افهم العرب والخليجيين ان الموضوع الايراني خارج اي بحث.

ايران تريد حربا محدودة بالوكالة على نسق حرب تموز، قد تكون شرارتها هذه المرة المخيمات الفلسطينية في لبنان عبر توجيه صليات من الصواريخ نحو الاراضي الاسرائيلية

بالمقابل تجري مفاوضات ذات طابع استراتيجي بين السعودية من جهة، واميركا واسرائيل من جهة ثانية، أساسها ان توقع الرياض معاهدة سلام مع اسرائيل، مقابل المباشرة بتطبيق حلّ الدولتين للقضية الفلسطينية، وموافقة أميركا على بناء مفاعل نووي سعودي، وتوقيع اتفاقية دفاعية مشتركة بين الرياض وواشنطن، تحقق فيه المملكة مناعة عسكرية أمنية، تمكنها من تنفيذ مشروع قيادة انتاج الطاقة، في المنطقة الأحفورية منها كما الطاقة البديلة.

وكشف مصدر اعلامي عربي مواكب ل”جنوبية”: ان الدخول الكامل للخليجيين الى سوريا، سواء كان في اعادة الإعمار او في عودة اللاجئين وهو الاهم، او توقيف تهريب المخدرات من سوريا الى الخليج، هي اوراق بيد إيران لن تتخلى عنها، وكانت بنودا مطروحة في اتفاق بكين لم يجرِ الاتفاق بشأنها، ما أدى الى استبعاد الملف السوري عن الاتفاق، وبقاء الخلاف حوله بين الرياض وطهران”، عازياً السبب الى “ان إيران تريد ضمانات بان تطبيع العلاقات السعودية مع اسرائيل، لن يؤثر على مصالحها في سوريا ولبنان”.

الحشد الاميركي والايراني في سوريا

وعن سبب الحشود الاميركية الحالية في شمال سوريا، وما يقابله من حشود ايرانية على الحدود العراقية السورية في البوكمال، اضافة لمعلومات وردت عن حشد لمقاتلي حزب الله في ادلب، لفت المصدر الى ان “اميركا تحشد في سوريا من أجل تحذير ايران من اي عمل عسكري في المنطقة، هدفه احباط الاتفاق السعودي مع واشنطن وتل ابيب، وذلك غداة الإعلان عن وصول 3000 جندي أمريكي، وحاملتي طائرات للبحر الأحمر والخليج العربي، ضمن خطة لتعزيز القوات الأمريكية بالمنطقة”.

وبحسب مصدر فإن “اميركا ارسلت الى ايران رسائل، مفادها ان في حال نفذ حلفاء ايران هجوما على اسرائيل من جبهتي سوريا ولبنان كما هو متوقع، فإن القوات الاميركية سوف تقوم بالتدخل في سوريا عسكريا في منطقة دير الزور البوكمال، من اجل قطع الامدادات العسكرية للقوات الايرانية ولحزب الله والمليشيات الحليفة، التي من المفترض ان تمطر اسرائيل بالاف الصواريخ اثناء الحرب المقبلة”.

إيران تريد ضمانات بان تطبيع العلاقات السعودية مع اسرائيل لن يؤثر على مصالحها في سوريا ولبنان

وفي خط موازٍ، أكد المصدر عينه ان “ايران تريد حربا محدودة بالوكالة، على نسق حرب تموز، قد تكون شرارتها هذه المرة المخيمات الفلسطينية في لبنان، عبر توجيه صليات من الصواريخ نحو الاراضي الاسرائيلية (وهو ما يفسّر المعركة التي جرت قبل شهر في مخيم عين الحلوة من اجل سيطرة الاسلاميين عليه)، تثبت ايران من خلال هذه الحرب، قدرتها على تعطيل الاتفاقات المسيئة لمصالحها، مستقوية بسيطرتها على العراق ونفطه، وتهديدها لمنابع النفط في الخليج، وحاجة اميركا واوروبا الملحّة له”.

وخلص الى انه في ظل استمرار نزيف الحرب الاوكرانية، مما يعني بالضرورة ان الدور الاميركي في هذه الحرب القصيرة، سيكون مقتصرا على التهدئة، رغم دعمه لاسرائيل حسب وجهة النظر الايرانية، وان واشنطن لا مانع لديها في النهاية من تأجيل المفاوضات مع السعودية، بل قد تكون الحرب ذريعة للتخلص من الاحراج الذي وقعت فيه الادارة الاميركية، التي يرى عدد من اقطابها ان الامور لم تنضج بعد، من اجل توقيع اتفاق عسكري استراتيجي مع الرياض، ولا بناء مفاعل نووي يجعل من السعودية، قوة عسكرية علمية متفوّقة، تحتكر كامل مصادر الطاقة في المنطقة”.

السابق
سرق دراجته فلاحقه وطعنه حتى الموت!
التالي
«شاحنة الكحالة».. «لفلفة» التحقيق وتسليم حمولة الذخيرة بذريعة «أدوات المقاومة»!