لم يسلم مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، من الجرح البالغ, الذي أصاب مخيم وأبناء عين الحلوة، وفي مفدمهم قيادات وعناصر من حركة فتح . فكان ثمن الاشتباكات العنيفة، بين فتح من جهة ومجموعات اسلامية من جهة أخرى، غاليا جدا ، على ابناء الرشيدية، التي تبعد حوالي اربعين كيلو مترا عن عين الحلوة، حيث سقط ثلاثة من ابناء المخيم ، في مقدمهم قائد الامن الوطني في عين الحلوة العقيد ابو أشرف العرموشي، المتحدر من بلدة الضهيرة اللبنانية الحدودية، ومرافقه موسى فندي وعمر خالد ، الذين أحتضنهم تراب مخيم الرشيدية، اقرب مخيمات اللاجئين إلى فلسطين.
فمخيم الرشيدية، الذي شهد غليانأ على هؤلاء الثلاثة وغيرهم من العسكريين والمدنيين، الذين قضوا في إشتباكات عين الحلوة، هو بمنآى الى حد بعيد عن إنتقال احداث مخيم عين الحلوة، لكن هذا لا يصرف النظر، عن إبقاء العين الساهرة على أمن المخيم المجاور لمدينة صور، والمتداخل نسبيا مع بلدات وقرى محيطة، ويقطن بداخله ، ما يقارب الخمسة وعشرين الف لاجىء، وله مدخل واحد رئيس، يسيطر عليه الجيش اللبناني، وفيه تعدد سياسي وحزبي، يبدأ بحركة فتح، وهي أكبر التنظيمات في المخيم ، تليها حركتي حماس والجهاد والجبهتان الديمقراطية والشعبية وفصائل أخرى وطنية وإسلامية .
لا يوجد في المخيم ظهور بارز لأي فصائل أو مجموعات إسلامية متشددة، باستثناء مجموعة من السلفيين الاسلاميين ، الذين يتخذون من مصلى صغير، منطلقا لنشاطهم الدعووي . و”هذا لا يعني طبعا عدم امكانية وجود خلايا نائمة ، تعمل في الخفاء” ، على حد قول مصدر مسؤول في المخيم “جنوبية”.
تتفرد حركة فتح ( قوات الامن الوطني الفلسطيني ) بالسيطرة على الوضع الامني في المخيم، من خلال انتشار عدد من المراكز والمكاتب المسلحة، الى جانب وجود حاجز ثابت ، يبعد حوالي مئة متر عن حاجز الجيش اللبناني، اما باقي الفصائل سواء الوطنية أم الاسلامية، فيقتصر نشاطها العلني على الامور السياسية والخدمية والاجتماعية.
وتنسق حركة فتح في المخيم ، مع الاجهزة الامنية اللبنانية كافة، وفي طليعتها جهاز مخابرات الجيش اللبناني، وتعمل على تسليم أي مطلوب، الى مخابرات الجيش اللبناني، وهذا ما يسجل في اوقات مختلفة، ومنها تسليم مطلوبين شاركوا في الاعتداء على دورية لليونيفيل في القاسمية العام ٢٠٠٧- ٢٠٠٨ وايضا مطلوبين شاركوا في عمليات قتل او ثأر وحتى سارقين .
اللواء عبدالله
يطمئن القائد العسكري و أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات وتجمعات منطقة صور اللواء توفيق عبداللله ( ابو عبدالله ) بشكل كبير ، الى المناعة الذاتية لمخيمات منطقة صور، في وجه اي عابثين بأمن المخيمات، التي تتماهى مع محيطها، وتحرص على أفضل العلاقات.
لا يوجد على ارض هذه المخيمات مطلوبين او فارين من العدالة
وقال عبدالله ل “جنوبية” بأن “الوضع في المخيمات مضبوط الى حد كبير ، ولا يوجد جسم غريب فيها ، يشكل خطرا على أمنها ، فالعين الامنية ساهرة على المخيمات والتجمعات في منطقة صور ، فيما اللجان الشعبية في كل مخيم وتجمع فلسطيني ، تجري مسحا دائما للسكان ، للتأكد من وافدين جدد ، ومدى ارتبطاتهم بمجموعات أصولية وغيرها”، مضيفا “:لا يوجد على ارض هذه المخيمات مطلوبين او فارين من العدالة ، واذا ما وجدوا نعمل بتسليمهم الى الجيش اللبناني ( مديرية المخابرات) لاجراء المقتضى بحقهم”.
وتابع عبدالله “إن تنسيقنا دائم ومتواصل مع الاجهزة الامنية اللبنانية والاحزاب اللبنانية ، وخصوصا المؤثرة منها على الارض ( حزب الله وحركة أمل ) إلى جانب التعاون الداخلي، بين فصائل منظمة التحربر وقوى التحالف الفلسطينية . متابعا إن اي تحرك أو نشاط تخريبي يؤذينا ، وعدونا الوحيد ، هو إسرائيل” .


