أثارت دعوة جمعية “مجالس النور” للاحتفال بذكرى استشهاد الامام الحسين, وبحضور حشد من العلماء السنة على راسهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان, كما كان مقررا اليوم الجمعة، “الحماس الوحدوي” مجددا بين المسلمين في لبنان، فقد كان من المقرر اقامة مراسم عاشوراء في العاشر من محرم في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، تحت عنوان : ” عاشوراء مدرسة إيمان وتضحية“.
الغاء الاحتفال
غير ان بيانا مفاجئا تم توزيعه أمس على مواقع التواصل الاجتماعي، صدر عن الشيخ أمين الكردي أحد أعضاء الجمعية المذكورة المقربة من دار الفتوى، أعلن فيه “تأجيل موعد مجلس النور الخامس والعشرين الذي كان سيعقد حول سيدنا الحسين رضي الله عنه في مسجد محمد الامين الى موعد لاحق، وذلك حرصا منا على ابراز مناقب واخلاق وعظيم شهادة هذا الامام العظيم ابن بنت رسول الله، وتفويتا للفرصة على من يحاولون استغلال هذا المجلس العلمي وتحميله غير مقصودة وأهدافه من جهات متناقضة في واقع الامر”.
هناك من يحاول استغلال مناسبة احياء مناسبة عاشوراء في مسجد الامين لغايات بعيدة عن قصد الراعين لهذا الاحتفال
ومن الواضح ان بيان الشيخ الكردي، كتب بعناية متناهية، وهو يوحي بدقّة ان هناك من يحاول استغلال مناسبة احياء مناسبة عاشوراء في مسجد الامين، على “الطريقة السنية” لغايات بعيدة عن قصد الراعين لهذا الاحتفال وهو الوحدة والتسامح، وان هؤلاء المستغلين من جميع الاطراف.
استغلال وضغوطات
مصدر مقرب من دار الفتوى ومتابع لما جرى، أوضح ل “جنوبية”، ” اعضاء جمعية النور تعرضوا لضغوط مزدوجة سنية وشيعية، فبعض السنة فسروا دعوة احياء عاشوراء في اكبر جامع سني بيروتي، انه خضوع لمشيئة الطرف الاقوى في المعادلة اللبنانية اي الثنائية الشيعية الممثلة بحزب الله تحديدا وخلفه حركة امل، بما يثيره ذلك من حساسية طائفية”.
وأضاف”: اما الضغط الشيعي على منظمي الاحتفال، فجاء عبر دعوات نشرت في احياء بيروت الشيعية، في خندق الغميق وزقاق البلاط، للتوجه الى مسجد الامين بالآلاف وحضور الاحتفال، بما يطغى على الحضور السني، وغني عن القول ان الشعارات الطائفية الحزبية والرايات السوداء الحسينية، سوف تحضر بما يوحي ان الحق انتصر على الباطل! وبذلك يكون الاحتفال اصبح مصادرا لصالح حزب الله وحركة أمل!”.
الضغط الشيعي على منظمي الاحتفال فجاء عبر دعوات نشرت في احياء بيروت الشيعية للتوجه الى مسجد الامين بالآلاف وحضور الاحتفال بما يطغى على الحضور السني
واذ استشهد المصدر بتغريدة لأحد الاعلاميين المحسوبين على الفريق الممانع نشر فيها ان “مجلس عزاء حسيني” سوف يقام في الحفل المذكور ودعا جماعته للحضور والمشاركة”، في “حين حقيقة الامر ان “مجالس النور” لم تعلن عن اقامة مجلس حسيني بل “مجلس علمي”، تلقى فيه كلمات تشيد بتضحية الامام الحسين.” وسأل”: فهل كان من المقرر ان يفرض حزب الله وجمهوره الكثيف اقامة مجلس عزاء في حرم المسجد”؟!
وخلص المصدر الى ان “تأجيل حفل احياء عاشوراء الذي كان مقررا اليوم في مسجد الامين وسط بيروت، كان أمرا لا مفرّ منه، لانه سوف يؤدي الى عكس الغاية المرجوة من انعقاد هذا الحفل وهي الوحدة بين المسلمين، في حين ان ما صدر مواقف شعبية واعلامية وضغوطات اثر اعلان الدعوة، ينذر بعودة شحن العصبيات الطائفية والفرقة”.



