خاص «جنوبية»: «حزب الله».. الغجر «كاريش» الترسيم البري بعد البحري!

جنوب لبنان

لم يكن ضم اسرائيل للجزء الشمالي من قرية الغجر، أي الجزء اللبناني منها، وليد صدفة أو بين ليلة وضحاها، بل عمل الإحتلال الإسرائيلي لأيام متواصلة، وعلى مرأى من “حزب الله”، الذي كان يشغل العالم بخيمتين في منطقة متاخمة للخط الأزرق.

في وقت كانت إسرائيل تستكمل مشروع الضم الكامل للقرية المتاخمة للجولان السوري المحتل، كان الحزب يدعو المجتمع الدولي والدولة اللبنانية بمؤسساتها والشعب، الى التحرك لمنع إحتلال إسرائيل للقسم اللبناني من الغجر، وعلى وقع بيانه “السلمي” غير المألوف، أطلقت قذيفة مجهولة المصدر من الاراضي اللبنانية حاولت اسرائيل تفاديها بداية واعتبارها إنفجار لغم ارضي قديم.

وفي هذا الاطار يتساءل كثيرون عن أسباب وتوقيت ما يجري على الحدود الجنوبية، وهل هي تحرّكات ومناوشات موضعية مضبوطة أم انها أكبر من المساحة الجغرافية للحدود؟

في قراءة موجزة لسلسلة الأحداث التي جرت على الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، بعد إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يلمس المتابعون أن الطرفين يدركان جيدا شروط اللعبة الجديدة وحدودهما، وأن ما يجري هو تحت السيطرة، ولن يتجاوزا الخطوط الحمراء التي بني عليها إتفاق الترسيم، الذي كان عرّابه من الجانب اللبناني العهد العوني، ومن خلفه حزب الله المعني مباشرة بحركة الميدان العسكرية والمفاوضات.

قواعد الإشتباك لا تسمح بأي تتدحرج نحو حرب مفتوحة

ورغم التهويل المتبادل بالحرب فإن مصادر متابعة وخبيرة أكدت ل”جنوببة”، أن قواعد الإشتباك لا تسمح بأي تتدحرج نحو حرب مفتوحة، بل أن هناك إطمئنان بأن الصراع إتخذ شكلا جديدا، هدفه ترسيم برّي ينهي المرحلة الثانية من الصراع، وقد يكون المثلث الجغرافي لشبعا أو الغجر، بمثابة كاريش برية وهي مركز للضجيج الإقليمي وقرع طبول الحرب، واستعراض القوّة لتنفيس الاحتقان ونقطة الانطلاق نحو الحلّ والإتفاق”.

الهدف الاساسي هو تسابق ميداني بين الطرفين، لتثبيت نقاط حدودية جديدة وقواعد قوّة، تسبق أي مفاوضات حول الترسيم البري

ورغم ربط البعض ما يجري على الحدود الجنوبية بما يجري في فلسطين المحتلة والبعض الاخر بقرب التجديد لقوات الطوارئ الدولية في الجنوب الا أن المصادر لفتت الى ان “ما يجري إضافة الى انه رسائل مزدوجة يبعث بها حزب الله واسرائيل لحسابات داخلية وخارجية، فان الهدف الاساسي هو تسابق ميداني بين الطرفين، لتثبيت نقاط حدودية جديدة وقواعد قوّة، تسبق أي مفاوضات حول الترسيم البري، الذي وضعته اميركا في سلم اولوياتها بعد الترسيم البحري، تمهيدا لفكفكة أولى عقد الصراع العربي الاسرائيلي”.

وكشفت في هذا السياق، ان “حراكا جديا بدأ بهذا الخصوص، عرابته أميركا على طريقة اتفاق الترسيم البحري، الذي انجز بهدوء رغم “قرقعة” الخطابات وتمويه المسيرات”.

كل ما يجري في المنطقة، يندرج في سياق ترتيب الأوراق، تحضيرا لإعادة إحياء المبادرة العربية للسلام التي أطلقتها المملكة العربية السعودية

ورأت المصادر أن “كل ما يجري في المنطقة، يندرج في سياق ترتيب الأوراق، تحضيرا لإعادة إحياء المبادرة العربية للسلام التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، وأجمع عليها العرب خلال القمة العربية في بيروت عام 2002، وتقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 67 مقابل السلام، وقد عاد الحديث عن إحياء المبادرة بعد الإتفاق السعودي الايراني في الصين، وانفتاح السعودية على “سوريا الاسد””.

ولفتت الى ان “حل الصراع العربي الاسرائيلي، لا يمكن دون غطاء عربي واسلامي، لذلك كان لا بد من استعادة السعودية لدورها العربي والاسلامي، بوجه جديد عبر مد يده لقطبي صراع اساسيين في المنطقة، هما سوريا التي تحتل اسرائيل جزء من اراضيها، وايران وما لها من دور محوري وأذرع على الحدود مع اسرائيل، بموازاة ذلك، دخلت الصين على خط هذا الصراع كقطب عالمي بديل لروسيا المنهكة، الى جانب أميركا محور الاتفاقيات التي حصلت والتي ستحصل”.

السابق
بالفيديو: إطلاق نار كثيف وحرق منزل متهم بقتل عكر.. هذا ما يحصل في برج البراجنة
التالي
عبد الرؤوف جرادي.. عاش «متطوعا» مقداماً ومات «متحسراً» على «وظيفة» الدفاع المدني!