غادرنا امس الصديق والشريك والرفيق الأستاذ حبيب صادق بعد مسيرة حافلة امتدت سبعة عقود ونيف، وبعد حضور مميز وصاخب في المشهد السياسي والثقافي والإجتماعي الوطني، بشكل عام والجنوبي بشكل خاص.
اقتران السياسة بالثقافة اعطى للفقيد الكبير ، ولأسلوبه في النضال، طابعًا حضاريا قلما توفر لسواه، كما وسّع من دائرة علاقاته في حقول السياسة والبحث والنشر والحوار والإبداع الفكري والأدبي والتاريخي خصوصًا فيما يتعلق بالجنوب وتراث ورجالاته وواقعاته…وقد جسد “المجلس الثقافي للبنان الجنوبي” ووثق ونظم كل ذلك بشكل مميز وفعال وعلى أوسع نطاق ممكن.
في نطاق توجه تحرري ديموقراطي عام تركز نشاط فقيدنا على مواجهة سلطة وتعسف الإقطاع . خاض لهذا الغرض إنتخابات حملت برنامجاً وطنياً عاماً وتميزت بمشاركة شعبية وحزبية وطنية واسعة لم يحل دون تتويجها بالنجاح سوى التزوير والضغوط. وقد واصل هذه المعركة ضد الأشكال الجديدة من الإقطاع السياسي الحديث والمستأثر والذي تشكَّل وسواه في منظومة المحاصصة أفلست لبنان ونهبت خيراته وأفقرت وشردت شعبه… في كل تلك المسيرة كنا معًا (رغم بعض التباينات)، وخصوصًا في مواجهة العدوان الصهيوني الذي تصدى له بكل الطاقة السياسية والإعلامية ودعمًا للمقاومة الوطنية المسلحة ضده والتي ألحقت به شر الهزائم.
أسّس الفقيد مدرسة وتجربة في النضال الوطني
أسّس الفقيد مدرسة وتجربة في النضال الوطني تركت أعمق الأثر في أجيال كاملة تستحق الدرس والمراجعة والاستفادة منها خصوصًا في هذه المرحلة الصعبة والمصيرية يمر بها لبنان وشعبه.
سيبقى الفقيد رمزًا وطنيًا كبيرا وستبقى إنجازاته ومساهماته مشعلًا ينير الدرب في مسيرة التغيير والإنقاذ.

