ظاهِرةُ العِصيان المدَنيّ التي قاومت بِهِ مدينةُ بيت ساحور ، الهجماتِ الضّريبيّة الإسرائيلية غير المشروعة ،التي استهدفها بها الاحتلال ، في الثّمانينات من القرن الماضي ، يُوَثِقُها الباحث والكاتب الفلسطيني أحمد عزّ الدين أسعد ، في كتابه الصادر ، حديثاً ، تحت عنوان : ” بِلادٌ على أُهبَةِ الفَجرِ ( ألعِصيانُ المدَنيّ والحياةُ اليوميّة في بيت ساحور ) ” ( عن ” المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات ، في قطر ، وفي بيروت ، في طبعة أولى 2021 .
تعرّضت مدينة بيت ساحور لحملة قمعيّة إسرائيلية وحشية استمرّت مدّة 42 يوماً
وهذا الكتاب ، الذي هو مُجلَّدٌ ضخم تربو صفحاته على أكثر من 500 صفحة من القطع الكبير ، هوحلقة من ” سلسلة ذاكرة فلسطين ” ، التي يصدرها المركز ضِمن منشوراته المختلفة ، المتعدّدة والمتنوّعة ) .
تجربة حيّة ناجحة
ولأنّ بيت ساحور انتصرت – وبشهادة هذا الكتاب ، الدّامغة ، في التّجربة الحَيّة لعِصيانها المدَنيّ في مواجهة حملةٍ قمعيّة إسرائيلية وحشية استمرّت مدّة 42 يوماً ، شملت غالبية سكان المدينة – فلقد استحقّت عن جدارة (- وبتنويه هذا الكتاب أيضاً – توثيقيّته لها ) كظاهِرةٍ نموذجيّة ، بارزة ولافتة ، احتلّت مكانةَ ذُروةِ مِضمار المقاومة الفلسطينيّة المدَنيّة الشّاملة ، التي اعتمدها الفلسطينيّون ، في الشِّقِّ النّضاليّ ، المدَنيّ ، في مواجهة المحتلّين الصهاينة .
يبحث هذا الكتاب في العصيان المدني في بيت ساحور إبّان سنوات الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى ( 1987 )
ومن هنا ، فلقد جاء التَّناوُلُ البحثِيُّ ، لهذه الظاهرة المُقاوِمة ، في هذا الكتاب ، موسوماً ب : لماذا وكيف انتصرت بيت ساحور بِظاهِرة يوميّات عِصيانها المدَنيّ المُقاوِمِ هَجَماتِ الاحتلال الضَّريبيّة الاستعماريّة اللاّمشروعة . على أنّ ما يُميِّز هذا التَّناوُل ، أنّه تَناوُلٌ جاء في سياقِ شرحٍ تحليليّ ، تفصيليّ ، لمقوِّمات طبيعة هذا المضمار التَّحَرُّريّ .
محورية مضمون الكتاب
وبناءً على ما تَقَدَّم ، فإنّ هذا الكتاب يبحث في العصِيان المدَنيّ في بيت ساحور إبّان سنوات الانتفاضة الشعبيّة الفلسطينية الأولى ( 1987 ) ، ويحلّل حالةَ البلدة وأهاليها ، متناوِلاً أدوات العصيان التي طوّروها ، والأساليب المختلفة التي خلقوها لمقاومة الهجمات الضّريبية الإسرائيلية ، ولِفَرضِ موقفٍ مقابل لسياسات الاحتلال في البلدة ، ما أسماه الكتاب بالتّكيُّف العصياني المقاوِم . ويورد الكتاب تحليله السوسيولوجي لمظاهر العِصيان معتمداً على مقابلاتٍ شخصية مع عشرات الأفراد من أهالي بيت ساحور ، لتسجيل شهاداتهم وانطباعاتهم وتحليلهم لتجربة العصيان التي كانوا جزءاً منها ، أفراداً ومؤسَّسات أهليّة ودينيّة ورسميّة ، مُظهِراً من خلالها جوانب مختلفة من تجربة المقاومة الشعبية ، كما خاضها أصحابها .
محتويات الكتاب
يضمُّ هذا الكتاب مقدّمة منهجيّة ، وستة فصول وخاتمة ومجموعة ملاحق .
يقدم الفصل الأوّل ، ومن بين ما يقدّمه ، صورة عامّة عن بعض محطّات العصيان المدني في فلسطين ، وينشغل بتوضيح ماهية مفهوم العصيان المدني في المجتمع الفلسطيني الواقع تحت الشرط الإستعماري الاسرائيلي .
إقرأ أيضاً: صواريخ ومُسيّرات «حزب الله» تحت «المراقبة الإسرائيلية» من لبنان والجولان!
ويستعرض الفصل الثاني ، ومن بين ما يستعرضه ، لمحاتٍ عامة عن الأرض المحتلة قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية في العام 1987 . ويتناول الفصل الثالث ، وعلى رأس ما يتناوله من جملة أمورٍ اساسية ، العنفَ البنيويّ الاسرائيلي لقمع الانتفاضة ومظاهرها من خلال الممارسات الاسرائيلية التّعسّفية .
ويتحدّث الفصل الرابع ، وبشكل أساسي ، عن البنيات الأساسية التي ساهمت في توليد العصيان المدني في بيت ساحور . ويناقش هذا الفصل إبداعات سكان بيت ساحور والحياة اليومية فيها .
يعتمد هذا الكتاب على مقابلاتٍ شخصية مع عشرات الأفراد من أهالي بيت ساحور مسجّلاً شهاداتهم وانطباعاتهم
ويقدّم الفصل الخامس ، ومن ضمن ما يقدّمه ، صورةً مفصّلة عن دَور مجموعة من الفواعل في العصيان المدني في بيت ساحور ، وأهمّها الأطر الجماهيريّة النسوية التي كان لها دور فاعل فيه . وبيَّن الخطاب القانوني للبلدة ، كما تحدّث عن التضامن مع بيت ساحور ، ألمحلّي والإقليمي والدولي .
أمّا الفصل السادس، والأخير ، فيحاول ، تقديم إجابةٍ سوسيولوجية عن سؤالٍ مركزيّ ، وهو : لماذا انتصرت بيت ساحور في عصيانها المدني ، في حين كانت هناك محاولات غير موفَّقة لقرى وبلدات فلسطينية أخرى ؟ كما ويتناول هذا الفصل – من جملة ما يتناوله – أهمّية عودة أهل بيت ساحور إلى حياتهم وأعمالهم بعد انتهاء الحصار والقمع الاستعماري وكيفية ذلك.


