كعادته، وعند كُلّ مُنعطف خطير يُمكن أن يُشكّل خطراً على “الثنائي الشيعي”، سواء في الإستحقاقات الإنتخابيّة التي تعود فيها الكلمة للجمهور الشيعي، أو الإستحقاقات الدوليّة التي تعود بالمنفعة على لبنان وشعبه، يستنفر “الثنائي الشيعي” ومعه عدد من الحلُفاء، لمُمارسة دوره التعطيلي، خصوصاً إذا ما كانت الإستحقاقات هذه مُفصّلة على قياسه وتخدم مصالحه.
وآخر فضائح “الثنائي” في هذا المجال، الإشكال الذي إفتعله خلال جلسة اللجان المُشتركة الأخيرة والذي كان الهدف منه، تطيير الإنتخابات البلدية، وذلك ضُمن حساباته التي يضعها في ميزان الربح والخسارة.
إذا، ينسحب ملفّ الإنتخابات البلدية، على المُحاولات التعطيلية أو حتّى التأجيليّة، التي يقوم بها “الثنائي الشيعي” هرباً من الهزائم، التي قد تلحق به في عُقر داره كالبقاع والجنوب والغبيري، على غرار ما كاد أن يُصيبه في الإنتخابات البلدية الماضية، حيث كانت هزيمته قاب قوسين أو أدنى من حصولها، لولا اللجوء إلى الشحن المذهبي واستخدام الفتاوى الشرعيّة وتخوين الخصوم والضغط عليهم تحت قوّة السلاح للإنسحاب، تماماً كما أصابته الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، من خسارة الأكثرية والتي تتجلّى إنعكاساتها، في عدم قُدرته على الإتيان برئيس جمهورية من ضُمن فريقه السياسي.
آخر فضائح “الثنائي” في هذا المجال، الإشكال الذي إفتعله خلال جلسة اللجان المُشتركة الأخيرة والذي كان الهدف منه، تطيير الإنتخابات البلدية
برزت مُحاولات “الثنائي الشيعي” وتحديداً “حزب الله” لتطيير الإنتخابات البلديّة المُقبلة، المُزمع إجراؤها في أيّار المُقبل، والتي كانت أُجريت لآخر مرّة بتاريخ 8 أيّار 2016، إلّا إذا أصدر المجلس النيابي قانوناً لإرجائها، فهذا “الثنائي” الذي بدأ يُعيد حساباته، بعد الضرر الذي لحق به من جرّاء فقدانه الأكثرية في المجلس النيابي، تجنّباً لخسارة بعض البلديات التي يُمسك بها، والتي تّخوّله القبض على مفاصل مُحافظات وأقضية، والإستمرار في إطباق الخناق على الطائفة الشيعيّة، والهيمنة على قرارها من كافّة جوانبه.
من هنا فإن الإشكال المُفتعل بين النائب علي حسن خليل مع رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميّل، يُمثّل احدى مُحاولات “الثنائي” لتأجيل الإنتخابات البلدية بعد الإشارات السلبيّة، التي أعلنت عنها ماكيناته الإنتخابية حول وجود تبدّل كبير في المزاج الشيعي، الذي لم ينتظر هذه المرّة طويلاً، ليكشف حجم الأضاليل التي مورست بحقه من جرّاء الجوع والفقر، الذي لامسهم على وجه التحديد، بعد عناوين وشعارات فضفاضة ووعود تُشبه الفيول المجاني، والدواء البديل ومد يد المُساعدة لكُلّ مُحتاج ينتمي إلى هذه البيئة.
الثنائي الشيعي يعمل بالتنسيق على تأجيل الإنتخابات البلدية، خوفاً من نتائج غير محسوبة
المؤكّد، أن الخوف المُتسلّل إلى داخل “الثنائي الشيعي” من ظهور قوّة شيعية خارجه. على خط الإنتخابات البلدية.
و يُسيطر الخوف على حركة “أمل” من إبتلاع “حزب الله” بعض البلديّات الأساسيّة، لا سيّما في جنوب لبنان والبقاع، وقد عبّر عن هذا الخوف كُلّ من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل خلال جلسة اللجان النيابية المُشتركة الأخيرة، من خلال رفضهما لما أسمياه بالصرف “العشوائي” وذلك بعد طرح اقتراح حقوق السحب الخاصّة لتمويل العملية الإنتخابية.
في السياق، أكدت مصادر سياسية معنية بالإستحقاق البلدي لـ”جنوبيّة”، أن “الثنائي الشيعي يعمل بالتنسيق على تأجيل الإنتخابات البلدية، خوفاً من نتائج غير محسوبة ولا مرغوب فيها، تحديداً في قُرى وبلدات الجنوبيّة تنشط فيها حركة الإعتراض على “الثنائي”، وهي كانت قد عبّرت عن رأيها بشكل واضح في صناديق الإقتراع، خلال الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، والتي تمكّنت من إحداث خرق في لوائحه.”
القوى المُعارضة داخل البيئة الشيعية، تمتلك هذه المرّة أدلّة دامغة حول مواصلة “الثنائي” أساليبه السابقة
أمّا على صعيد البقاع، فكشفت المصادر عينها، عن “مساع سريّة وعلنيّة، تقوم بها قوى مُعارضة لـ”الثنائي”، للتقرّب من العشائر والعائلات الأساسية لجب أصواتها ليس على قاعدة الوعود والأوهام كما يفعل “الثنائي”، إنّما على قاعدة التعاون لمواجهة الأزمات الإجتماعية والإقتصادية والبيئية”.
واللافت، بحسب المصادر، أن “القوى المُعارضة داخل البيئة الشيعية، تمتلك هذه المرّة أدلّة دامغة حول مواصلة “الثنائي” أساليبه السابقة، من خلال عدم تنفيذه الوعود المُتعلّقة بتغيير بعض الوجوه في المجلس النيابي.”

