الإيرانيون المنتفضون لا يأبهون للتهديدات.. و«الباسيج» يُجند الأطفال!

ردّ المحتجون الايرانيون بعنف على تهديدات قائد الحرس الثوري حسين سلامي، الذي كان قد أنذرهم قبل يومين بوجوب الخروج من الشارع أو انهم سوف يقمعون بقوة، ونزل المزيد من الطلاب المعترضين يهتفون ضدّ نظام والي الفقيه رغم صدور تلك التهديدات. 

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني قد حذّر المتظاهرين من أن السبت سيكون آخر يوم ينزلون فيه إلى الشوارع، مترافقا تحذيره مع معلومات انه سوف يأمر الوية الحرس الثوري العسكرية بالتدخل لقمع المحتجين.  

وقال سلامي، في أحد التعليقات الأشد لهجة منذ بدء الأزمة، التي تتهم السلطات الدينية الإيرانية خصوما أجانب من بينهم إسرائيل والولايات المتحدة بالمسؤولية عنها، “لا تخرجوا إلى الشوارع! اليوم آخر أيام الشغب”. 

غير ان ما نقلته وكالات الانباء أمس الاحد بعد يوم من تهديدات سلامي، إن “الثورة لم تظهر أي علامة على الانخماد، فقد استمرت المسيرات والتظاهرات الاحتجاجية قائمة في مختلف أنحاء البلاد لا سيما في العاصمة طهران وفي المناطق الكردية “. 

ضعف الباسيج 

ولاحطت مجلة التايم الاميركية، ان قوات الباسيج التي يعتمد عليها النظام الإيراني لقمع الاحتجاجات أظهرت أنها غير قادرة على القيام بتلك المهمة، وإن النظام يستعين بالأطفال وأفراد العصابات ومحدودي الخبرة، فيما تستمر الاحتجاجات رغم التحذيرات الأخيرة التي أطلقها النظام، مؤخرا، ضد المتظاهرين. 

الثورة لم تظهر أي علامة على الانخماد بعد تهديدات سلامي للمحتجين، فقد استمرت التظاهرات قائمة في مختلف أنحاء البلاد 

وفي إشارة إلى ضعف القوات الأمنية، ذكرت المجلة أن النظام استعان أيضا بأفراد أمن جدد يفتقرون إلى التدريب الكافي، وقد ظهر ذلك في عدة مواقف حدثت مؤخرا، فعندما تجمع محامون مدافعون عن حقوق الإنسان للاحتجاج أمام نقابة المحامين الإيرانية، في 12 أكتوبر، لاحظوا أن القوات التي فرقتهم هاجمت أيضا الشرطة التي طوقت التجمع بالفعل. 

وتقول المجلة إن الاحتجاجات “بدت مختلفة هذه المرة وكذلك القوات التي يرسلها (النظام الإيراني) لقمعها”، مشيرة إلى أشخصا بثياب مدنية يختطفون النساء من الشوارع، وآخرون يرتدون الزي الرسمي ويختبئون وراء أقنعة، و”أطفالا” يرتدون الدروع الواقية التابعة لقوات مكافحة الشغب. 

ويقول هادي غيمي، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره نيويورك للمجلة: “إنهم يجندون أطفال الشوارع والمراهقين والعناصر الإجرامية… إنهم يفتقرون إلى القوة البشرية”. 

وأضرم محتجون النيران في العديد من مقرات الباسيج، وظهرت كتابات على الجدران في طهران تشير إلى أفراد معينين من قوات الأمن على أنهم “قتلة”. 

وتتكون قوات الباسيج أساسا من متطوعين شبه عسكريين موالين بشدة لإيران. واضطلعت هذه القوات المعروفة باسم “قوات الصدمات” التابعة لمرشد إيران، علي خامنئي، بدور قيادي في قمع أي حراك شعبي معارض منذ أكثر من عقدين. 

اعتقال صحافيتين 

واتهمت السلطات الإيرانية صحفيتين، كان لهما دور بارز في تغطية وفاة مهسا أميني بالعمالة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية 

وفي بيان مشترك لوزارة المخابرات الإيرانية والمخابرات التابعة للحرس الثوري، وجهت اتهامات إلى نيلوفار حميدي وإيلاهي محمدي، اللتين اعتقلا بعد وقت قصير من وفاة أميني، ويتردد أنهما محتجزتان في سجن إيفين سيء السمعة في إيران. 

يقوم الباسيج بتجنيد أطفال الشوارع والمراهقين والعناصر الإجرامية لانهم يفتقرون إلى القوة البشرية. 

واعتبر بيان المخابرات، الذي رمز للصحفيتين المعتقلتين بالحروف الأولى من اسميهما فقط، التظاهرات بأنها عملية مخططة مسبقًا، أطلقتها وكالة المخابرات المركزية، والموساد (المخابرات الإسرائيلية)، ووكالات استخبارات غربية أخرى. 

ووصف البيان حميدي ومحمدي بأنهما كانتا “مصدرا رئيسيا للأخبار لوسائل الإعلام الأجنبية”. واتهمت حميدي بانتحال شخصية صحفية، و”إجبار” عائلة مهسا أميني على الكشف عن معلومات بشأن وفاتها، وفق ما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، السبت. 

وكانت حميدي أول صحفية تقوم بتغطية حالة أميني من المستشفى، بعد نقلها إثر تدهور حالتها عقب احتجازها لدي شرطة الأخلاق. 

وحسب “الغارديان”، فقد أثارت لقطات فوتوغرافية التقطتها حميدي لأميني، وهي في حالة الغيبوبة على سريرها بالمستشفى، ولأسرتها المكلومة في ممرات المستشفى فور إعلان وفاتها، أولى الاحتجاجات التي استمرت بعد ذلك في جميع أنحاء البلاد. 

أما محمدي، فقد اتهمت من قبل الحرس الثوري الإيراني ووزارة المخابرات، بتلقي تدريبات كعميلة أجنبية وذلك إثر تقريرها عن وقائع جنازة أميني في مسقط رأسها سقز، شمال غربي إيران. 

والجدير ذكره ان الاحتجاجات بالمدن الإيرانية ما زالت تعصف منذ وفاة الشابة مهسا أميني بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها الشهر الماضي، مما يمثل أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ انتصارثورة الامام الخميني عام 1979. 

السابق
رئيس «العسكرية» الى التقاعد.. مَن يكون خلفه؟!
التالي
لقاء لـ«أديان» بعنوان «المصالحة والعدالة الانتقالية: أولويات المرحلة المقبلة وخطط العمل»