لا يمكن قراءة التكليف الرابع للرئيس نجيب ميقاتي لتأليف حكومة آخر عهد الرئيس ميشال عون بعيدا عن تضارب الاجندات بين الافرقاء الوازنين في الواقع الداخلي اللبناني، أي حزب الله وحلفاؤه من جهة والقوى السياسية، التي حجبت التسمية عنه وتلك التي سمّت السفير نواف سلام من جهة أخرى.
اقرأ أيضاً: حكومة ميقاتي.. إلى أجل غير مسمى!
لكن ما يمكن تسجيله، أن قوى الممانعة نجحت للمرة الثالثة في إعادة إحكام قبضتها على مراكز القرار في البلد، من خلال الاستحقاقات الدستورية التي مرّت، وقد كانت البداية في الانتخابات النيابية، ثم إعادة إنتخاب رئيس المجلس النيابي وإنتخاب اللجان النيابية ثم إكتملت اول من أمس بتكليف الرئيس ميقاتي بأكثرية نسبية (54 نائبا من أصل 125)، آخذة بالحسبان أن هذا الامر هو ضروري في ظل التعقيدات التي ستحيط بعملية تأليف الحكومة، ولاحقا بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، ناهيك عن توقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي والاصلاحات المطلوبة لتنفيذه.
في المقابل يمكن القول أن موقف القوى السياسية التي حجبت أصواتها عن ميقاتي، وتلك التي سمت السفير نواف سلام، هو إنعكاس لتماهيها عن نبض الشارع الذي لا تريد خسارته، لأن الربح الذي قد يتمثل في مقاعد وزارية وازنة لن يجدي نفعا في آخر العهد، علما أن هناك من يقول أن الرئيس ميقاتي لن يتمكن من التأليف بعد أن حصل على مهمة التكليف.
الرقم الذي سجله سلام يبشر بقيام أكثرية نيابية أكثر وضوحا أبان الانتخابات الرئاسية
و في هذا الاطار يشرح عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة لـ”جنوبية” أن “عدم تسمية اللقاء للرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة هو موقف من الحكومة المقبلة، واللقاء الديمقراطي مستمر بذلك، بمعنى أننا لن يشارك فيها ولن يعطل تأليفها طبعا”، لافتا إلى أنه “في عهد الرئيس عون لا مجال للمشاركة في أي حكومة، لأن ما مّر على البلد خلال هذا العهد فظيع جدا، ولن نعوّم أحدا ولن نسير بأي حلول التي تصب في هذا المنحى، ولذلك ننتظر أن تمر آخر 3 أشهر من العهد على خير”.
التطورات الأقليمية والضغط والدولي الحاجة الاجتماعية والاقتصادية ستفرض إنتخاب رئيس جديد للجمهورية
يضيف:”حزب الله لم يستطع إستعادة زمام المبادرة على الساحة الداخلية حين تمّ تكليف الرئيس ميقاتي، لأن الرقم الذي سجله السفير سلام من دون أن يستنفر كل القوى المرشحة أن تكون إلى جانب التغيير أو معه، هذا الرقم يبشر بقيام أكثرية نيابية أكثر وضوحا أبان الانتخابات الرئاسية وسيثبت لحزب الله أن الكلمة الفصل ليست له”، مشددا على أنه “أمامنا ثلاثة أشهر صعبة، أتمنى أن يمروا بأقل خسائر ممكنة وعلينا العمل للحد من الخسائر لأنه لا أمل في ظل هذا العهد، وأتوقع أن يتم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون تعطيل كما حصل في المرة الماضية”، ويعتبر أن”الوضع الداخلي والتطورات الأقليمية والضغط والدولي والحاجة الاجتماعية والاقتصادية، ستفرض إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ويكون فعلا رئيس للبلاد، وليس جزارا لكل مؤسسات الدولة والاقتصاد اللبناني”.
ويختم:”الرئيس ميقاتي لا يستفز الجميع ولذلك نرى هناك نوابا لم يصوتوا له و لكن لم يسموا غيره، ولا يمكن إعتبار أن تكليف الرئيس ميقاتي هو إنتصار لحزب الله لأن من يعتقد ذلك هو واهم جدا، لأن الجميع يريدون تمرير الاشهر الاخيرة للعهد بالتي هي أحسن”.

