لم تكن العملية الأمنية التي بدأها الجيش اللبناني، في بعلبك ومحيطها بشكل عام وفي الشراونة بشكل خاص بالسهلة، فهو يعرف جيدا قيادة وضباطا وعناصر انها ليست “نزهة”. وعلى الرغم من تحضير الأرضية اللوجستية و”الدعم الشعبي”، إلا انها، وبشكل غير متوقع، فشلت في الشق الأهم المتعلق بعملية مداهمة “أبو سلة” وفرار صيده الثمين من بين يديه واستشهاد وجرح عدد من العسكريين.
المهمة لم تستكمل بالزخم الذي إنطلقت منه، بعد التدخل المباشر ل”حزب الله” في مجريات سير العملية العسكرية
هذا الأمر دفع بالجيش بشكل غير مسبوق، الى الإصرار أن يتّخذ القرار الحاسم بانهاء ظاهرة كبار تجار المخدرات في هذه المنطقة، وبدأ بمداهماتهم وملاحقتهم، حتى وصل الى مقربة من أحد المعسكرات التي لجأ اليها “أبو سلة ورفاقه”، بحسب معلومات خاصة ل”جنوبية”، إلا أن المهمة لم تستكمل بالزخم الذي إنطلقت منه، بعد التدخل المباشر ل”حزب الله” في مجريات سير العملية العسكرية، والتهديدات التي أطلقها بوجه الجيش وتحذيره على لسان القيادي في حزب الله الشيخ محمد يزبك وغيره، من مغبّة الاستمرار في ملاحقة كبار تجار المخدرات.
الشهيد زين العابدين شمص كان أول المقتحمين لمنزل “أبو سلة” ولو أراد قتله لفعل ذلك
التحذيرات هذه سبقها دفع مجموعات من النساء والأطفال الى الشارع، لشتم عناصر الجيش وافتعال اشكالات معهمض، بهدف خلق حالة عداء وتاليب الراي العام البقاعي. وترافق ذلك مع حملات إعلامية ضد الجيش في محاولة ل”صهينته” عبر بث فيديوهات جرف ديوانيات تجار المخدرات وتصوير تخريب المنازل في إشارات الى هدم الجيش الاسرائيلي بيوت الفلسطينيين وتخريبها، ما دفع الجيش الى نشر صور لقنابل واسلحة تحمل كتابات عبرية كان بحوزة المطلوبين، في محاولة منه، بحسب مصادر مواكبة ل”جنوبية”، ل”خلق “توازن رعب” مع حزب الله الذي تبنّى المعركة نيابة عن تجّار المخدرات، الذين تولّوا المهمة الأولى، بحصار القوة المداهمة وإطلاق القذائف الصاروخية عليها، ثم دخول سيارة مصفّحة تحت تغطية نارية مكثفة وسحب “أبو سلة” المصاب بطلق ناري في قدمه وتهريبه الى أحد محميات حزب الله، التي يتعذر وصول الجيش اليها، حسب مصادر أمنية متابعة لمجريات العملية العسكرية التي أكدت ل “جنوبية”، أن “الشهيد زين العابدين شمص كان أول المقتحمين لمنزل “أبو سلة” ولو أراد قتله لفعل ذلك، إلا أنه طلب من الأخير تسليم نفسه وأنه لا ينوي إيذاءه بل يريد حماية النساء والأطفال المتواجدين في المنزل من أي أذى، قبل أن تعاجله رصاصة في رأسه أردته قتيلا، ولا تزال التحقيقات مستمرة”.
الحملة ضد الجيش جعلت قيادته تتنبّه، الى أن الأمور بدأت تأخذ مسارا تصعيديا خطيرا
الحملة ضد الجيش جعلت قيادته تتنبّه، الى أن الأمور بدأت تأخذ مسارا تصعيديا خطيرا، في ظل محاولة لخلق شرخ بين الجيش والعشائر البقاعية وتأليبها عليه، مع مواكبة الحملة الاعلامية المتواصلة ضده.
وكشفت المصادر انه ” مع تريث الجيش في إستكمال مهمته ريثما تهدأ الاجواء ضده، خاصة أن قائد الجيش الذي تنتظره استحقاقات داخلية وخارجية يتجنب سفك أي نقطة دم، اتته جرعة دعم خلال إجتماع عشائر وعائلات بعلبك الهرمل في منزل والد الشهيد زين العابدين شمص، وخروجهم ببيان دعم للجيش اللبناني لاستكمال عمليته الامنية حتى التخلص من كل المجرمين والمخلين بالامن، ووقوفهم صفا واحدا خلفه وطمأنته من عدم وقوع أي فتنة بين العشائر يحاول الحزب إشعالها”.
الجيش مستمر في معركته حتى توقيف المطلوبين والمخلين بالامن
هذه البيئة الحاضنة للجيش اللبناني والتي تنشد الاستقرار والامن والدولة، بحسب المصادر، دفعت بقائد الجيش جوزاف عون لاستكمال معركته سريعا ضد تجار المخدرات بأشكال مختلفة، وخلق ربط نزاع مع حزب الله في قضية ملاحقة المطلوبين في بعلبك الهرمل، عبر تكتيك جديد في سير الخطة الأمنية التي قد تظهر ملامحها في المستقبل بأشكال مختلفة حتى تحقيق الهدف الذي عبّر عنه جوزاف عون خلال زيارته للجرحى “بأن دماء شهداء الجيش وجرحاه لم تذهب سدى”، وهذا ما أكدته مصادر عسكرية ل”جنوبية” بأن “الجيش مستمر في معركته حتى توقيف المطلوبين والمخلين بالامن، وتعبير القائد يدل، بما لا يقبل الشك، على الاصرار في استكمال هذه العملية حتى تحقيق الاستقرار”.
وفي تطوّر يحمل دلالات على إمتعاض عشيرة ال شمص، وعموم أبناء المنطقة من قيادات حزب الله، بسبب تصريحاتهم المعادية للجيش والداعمة لتجار المخدرات ولقتلة الرقيب اول زين العابدين شمص، كشفت مصادر عشائرية ل “جنوبية”، ان “مجموعة من المسلحين قامت بإطلاق النار قرب مجمع المرتضى التابع للشيخ محمد يزبك، في بوداي وبالقرب من منزله ومنزل مسؤول اللجنة الامنية السابق في الحزب م.ش. المتّهم بحماية كبار تجار المخدرات مقابل حصوله على نسبة من الارباح وعدد من السيارات الفارهة، والمتهم بامتلاكه العديد من مصانع الكبتاغون التي كان يضعها داخل حرم المعسكرات في جرود قريته بوداي”.
السواد الأعظم من أبناء بعلبك الهرمل يفضّلون بسط الدولة سلطتها، على أن يبقى حزب الله يتحكّم بمصيرهم ويبتزهم
ووفقا للمصادر العشائرية الخاصة، فان “اطلاق النار هو رسالة للشيخ يزبك وأبنائه بأنهم غير مرغوب بهم في “بوداي” بسبب تصريحاته الداعمة لتجار المخدرات ول “أبو سلة”، وهو ما أُعتبر عدم اعتبار لدم الشهيد في المؤسسة العسكرية، الذي قضى في اليوم الاول من المداهمات على يد من يدافع عنهم يزبك ويحميهم مسؤول اللجنة الامنية السابق الحاج م.ش”.
وشددت المصادر العشائرية على “أن السواد الأعظم من أبناء بعلبك الهرمل يفضّلون بسط الدولة سلطتها، على أن يبقى حزب الله يتحكّم بمصيرهم ويبتزهم في العفو العام والزراعات البديلة كما كان يبتزهم بالدواعش في السابق، وأهل هذه المنطقة هم مقاومون عبر التاريخ وبالفطرة لأي اعتداء عليهم وعلى ارضهم وإنسانهم وليسوا بانتظار من يدافع عنهم”.

