ومع رفع السقوف “القواتية” برفض انتخاب بري وبرفض حكومة الوحدة الوطنية، يحاول باسيل ان يجاري جعجع وبسقف اعلى، وهو ما سيؤدي وفق مصادر متابعة لـ”جنوبية” الى كباش كبير مسيحي-مسيحي وبين القوات وحزب الله وحلفائه.
وسيترجم هذا الكباش في ملف انتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائبه، والذي لن يمر بسلاسة وسيفرز مجلس النواب الجديد وسيولد بداية “النقار” السياسي والنيابي وسيتمدد الى ملف الحكومة وتأليف رئيس جديد بالاضافة الى شكل الحكومة ونوعها وعددها ووظيفتها.
تصعيد سياسي كبير
وفي مهرجان حاشد امس، اعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل انتصار التيار في الانتخابات، وقال ان تكتله في المجلس هو اكبر تكتل، مشيرا الى عدده مع نواب الطاشناق 21 نائبا قابل للزيادة الى ما فوق الـ 23 نائبا بعد الطعون.
وحول رئاسة المجلس سأل ما المانع من التغيير واعطاء الفرصة لغيره طالما ان كلهم «مقاومون واوادم».
مع رفع السقوف “القواتية” برفض انتخاب بري وحكومة الوحدة يحاول باسيل ان يجاري جعجع وبسقف اعلى وهذا ما سيرفع من الاشتباك السياسي
وقال «ان من يفكر بمبادلة رئيس المجلس بنائب الرئيس غلطان ومسترخصنا، ونحن اقل شيء نرضى فيه هو اللامركزية الموسعة، والنظام الداخلي للمجلس وفصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية، والتعاون بينهما لا يعني الامساك بالاولى ومد اليد على الثانية».
خليل يردّ
ورد النائب علي حسن خليل، في بيان تعليقاً على ما صدر عن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، إلى أنه «تضخم باسيل فتوهم أمام الجمهور، أن هناك من يفاوضه ليضع دفتر شروط، واسترسل في تكرار لمعزوفات تعوّد عليها اللبنانيون للهروب من مسؤولياته».
جعجع : لا يمكننا انتخاب بري
وجدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رفض «القوات» لانتخاب الرئيس بري رئيسا لمجلس النواب، وقال في حديث لوكالة «فرانس براس»: «لا يمكننا انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري على الاطلاق لانه جزء من الفريق الآخر».
واشار الى اجراء «اتصالات مكثفة» مع كافة النواب الذين انبثقوا عن «ثورة 17 تشرين» لمعرفة الاطر الافضل لتنسيق المواقف.
إقرأ ايضاً: هستيريا الدولار مستمرة..سعر الصرف يتجاوز الـ32500!
ورفض تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال «ما يسمونه بحكومات الوحدة الوطنية وهم، نحن مع حكومة اكثرية فاعلة تضم فريق عمل متراصا ومتفقا على مشروع واحد». واعتبر انه «لم يعد هناك من سلاح في الداخل، بل هناك عملية سياسية تجلت عبر الانتخابات»، مشدداً على انه «ليس مسموحاً لاحد ان يستخدم سلاحه في الداخل».
جنبلاط : ليكن ردّنا عقلانيا
وفي حديث الى صحيفة «اندبنت ـ عربية» رأى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة اوصلتنا الى الافق المسدود والى هذه الازدواجية. لا نستطيع ان نكمل تحت شعار جيش وشعب ومقاومة». وقال ان البديل في «دولة مقاومة، وفي نهاية المطاف الدولة لديها ادوات للمقاومة. كيف؟ يتم وضع آلية بين الدولة وحزب الله حول كيفية توحيد السلاح تحت امرة الدولة اللبنانية».
واعتبر ان حزب الله وحلفاءه «فقدوا الاغلبية، والسؤال الآن كيف ستتصرف الأغلبية بعد تشكلها؟ ففي صفّنا تقييما مختلفة ربما، ويجب الا تأخذنا نشوة النصر، وان ننتبه الى ان يكون ردّنا موحداً وعقلانيا فوق العصبيات المناطقية والحزبية من كل نوع. وانا هنا لا استطيع ان اتحدث عن الذين اسقطوا اغلبية المحور الايراني ـ السوري، ومنهم المنتفضون والمجتمع المدني واحزاب كالقوات اللبنانية وغيرها، ومستقلون، فلا بدّ من معرفة برنامجهم».
ازمة حكومية طويلة؟
وعلى صعيد الحكومة تتحول حكومة ميقاتي اليوم الى حكومة تصريف اعمال بعد انتخاب المجلس الجديد وبدء ولايته وفقا للمادة 69 من الدستور.
وقد اعلنت المديرية العامة لرئاسة الجــمهورية في بيان مقتضب لها امس، ان رئيس الجمهورية اعرب عن شكره العميق لرئيس مجلــس الوزراء، وطلب من الحكومة تصريف الاعمال ريثما تتشــكل حكومة جديدة.
الاسم لرئاسة الحكومة الجديدة غير محسوم بعد والتجاذبات ستكون قوية في الايام المقبلة حول الرئيس الجديد
هل ستؤلف الحكومة في وقت قريب؟ الاجواء والمعطيات المتوافرة حتى الآن لا ترجح تشكيل الحكومة قريبا، لا بل ان المهمة ستكون صعبة ومعقدة، الامر الذي يجعل البعض يعتقد بأننا ذاهبون مجدداً الى ازمة حكومية جديدة قد تمتد الى موعد استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في الخريف المقبل.
وتواجه هذه العملية امتحانين صعبين: الاول تسمية رئيس الحكومة الجديد، والثاني الاتفاق على تشكيلة الحكومة ونوعها وعلى بيانها الوزاري.
ولا يبدو ان الاسم لرئاسة الحكومة الجديدة غير محسوم بعد، وان التجاذبات ستكون قوية في الايام المقبلة حول الرئيس الجديد.

