اللبنانيون جميعا مستاؤون وغاضبون من التدخل السياسي في عمل المحقق العدلي طارق بيطار، الذي يقوم بمطالعته القانونية بحسب رؤيته وسلطته القضائية في جريمة المرفأ، هذا التدخل الذي وصل حدّ التهديد “بقبعه” كما طالب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
نصرالله: لا نهيمن على لبنان!
وللمفارقة، فقد حاول السيد نصر الله الاسبوع الماضي في خطاب يوم الشهيد التقليل من حجم هيمنة حزبه على البلد، ضارباً بعض الأمثلة التي اعتبرها شواهد على عدم وجود هذه الهيمنة، محاولا تضليل الرأي العام في هذا الشأن الذي يرى ويسمع تدخله السافر في السلطة القضائية، المفترض انها سلطة مستقلة حسب دساتير الدول الديموقراطية التي نحن منها، فلم يكشف أيضا عن واقع هيمنة حزبه على القطاعات الحيوية في الدولة الامنية والمالية والقضائية.
ومن يجهل السيطرة الأمنية التي يمتلكها الحزب، والتي يتفرد بها ويُحكم بها سلطته على مرافق الدولة الحيوية من المطار والمرفأ والحدود البرية والبحرية. ومن لا يعلم حجم التمويل الإيراني وغير الإيراني الذي يحظى به حزب الله، ويستطيع به تأمين مصروفات مئة ألف مقاتل كشف نصر الله عنها في خطاب سابق، ومن لا يدرك حقيقة التسلح الذي يستأثر به الحزب ويفوق قدرات جميع القوى العسكرية والأمنية النظامية اللبنانية؟
اذا كان القرار الظني بحق حلفاء حزب الله مسيّسا في قضية المرفأ.. فليدافع هؤلاء المظلومون عن حقهم بالطرق القانونية
فهل بعد كل هذه الامتيازات الأمنية والمالية والعسكرية، يوجد شاهد أقوى على هيمنة حزب الله على واقع الدولة اللبنانية برمته؟
اذا كان القرار الظني مسيّسا والمذكرات الاتهامية القضائية ظالمة بحق النواب والوزراء المتهمين من قبل المحقق العدلي في قضية المرفأ، فليدافع هؤلاء المظلومون عن حقهم بالطرق القانونية، تماماً كما يحصل عند صدور أي حكم جائر من أي محكمة من محاكم الدنيا، خصوصاً وأن حزب الله الذي يدافع بقوة عن حلفائه المتهمين في قضية تفجير المرفأ، لا يستطيع أحد الاستقواء عليه في الساحة اللبنانية التي أحكم السيطرة على قرارها السياسي والسيادي من جهات شتى ..
التخوين من اجل التعطيل!
فالرأي العام اللبناني يسأل: لماذا كل هذا التخوين للقضاء.. ولماذا كل هذا الخوف من المحاكمات حتى كاد المريب أن يقول خذوني ؟!
فكلنا يعلم حجم المخالفات الشرعية والقانونية في ممارسات حزب الله في داخل لبنان وخارجه، بحيث أصبحت تهمة الانتماء إلى حزب الله تطارد جميع شيعة لبنان أينما حلُّوا وحيثما ارتحلوا .. الجواب: إنه التعطيل ولا شيء غير التعطيل، فليس من مصلحة حزب الله قيام كيان الدولة القوية لأمور لم تعد تخفى والسلام ..
ما يجري يُظهر ان ليس من مصلحة حزب الله قيام كيان الدولة القوية في لبنان
لقد أدت تدخلات حزب الله في العمل القضائي إلى حالة شبه تعطيل للسلطة القضائية ، كما ساهمت طروحاته من قبل بتعطيل الكثير من عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، وصار الاختلاف والانقسام هو سيد الموقف في كل صغيرة وكبيرة وفي جميع الملفات، مما يستدعي من الشعب النظر في بقاء حزب الله في السلطة في قادم الأيام، التي قد تشهد معركة كسر عظم في الانتخابات البرلمانية المقبلة لو حصلت في مواعيدها المقررة ..

