في وقت لا تزال الازمة بين لبنان و دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تُراوح مكانها، بالرغم من كل الجهود التي تُبذل لبنانيا ودوليا وإقليميا، تصدرت التداعيات الاقتصادية لهذه الازمة، إهتمام الشعب اللبناني والهيئات الاقتصادية وذوي المغتربين، خصوصا مع قرار المملكة بوقف الصادرات الصناعية والزراعية اللبنانية إليها، ما يعني أن 66 بالمئة من الصادرات اللبنانية سيصيبها الكساد، لأن سوق الخليج العربي هو أكبر سوق للبنان، علما أن المستفيد من تصدير المنتجات اللبنانية إلى أسواق الخليج، هم من مختلف الاتجاهات السياسية، لذلك فالسؤال هو ماذا ستفعل الدولة لتعويض الخسائر التي ستلحق بهم.
إقرأ أيضا: «لغم بوحبيب» ينفجر بعد «بالستي قرداحي»..وإرتفاع أسهم إستقالة ميقاتي!
بلغة الارقام ما تمّ تصديره من لبنان إلى المملكة بلغ في العام 2020 نحو 217 مليون دولار وإلى دولة الامارات 400 مليون دولار، ناهيك عن مئات آلاف المغتربين اللبنانيين الذين يعملون في الخليج و يرسلون إلى لبنان سنويا نحو 6 مليار دولار(بحسب الخبراء الاقتصاديين)، كل ما سبق يعني أن لا حل للأزمة الاقتصادية في لبنان إلا بالانفتاح على محيطه العربي ولا سيما الخليجي منه، وأن عزلته عن هذا المحيط يعني أن الازمة ستمتد في التصدير والتوظيف والتحويلات المالية، و أن العقلانية الاقتصادية تستوجب تحييد لبنان عن الصراعات المتنوعة المضرة بمصالحه.
الحل يبدأ من الغلطة الاخيرة التي إرتكبها قرداحي تجاه السعودية

يوافق سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة رياض طبارة على هذا التوصيف، ويشرح ل”جنوبية” أن “الأزمة السعودية – اللبنانية تراكمية، وبدأت من خلال دور حزب الله في اليمن وتصريحات الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، التي هاجم فيها دول الخليج ثم عملية تهريب الكابتاغون من لبنان إلى السعودية، وثم تصريحات كل من الوزيرين شربل وهبي وجورج قرداحي”، لافتا إلى أن “الحل يجب أن يبدأ من الغلطة الاخيرة التي إرتكبها قرداحي تجاه السعودية، ليفتح بعدها حوار حول التراكمات السلبية، التي سادت العلاقة بين البلدين لإزالتها”، ويشير إلى أنه “إذا تّم إعتماد هذا الاسلوب فهذا يعني أن حل هذه الازمة لن يكون سريعا، بل بخطوات متلاحقة سياسية ثم إقتصادية، وهذا أمر يتطلب أسابيع عدة من الوساطات إن لم نقل أشهر”.
طبارة ل”جنوبية”:لا حل قريب للأزمة السعودية بل بداية حوار ووساطات
ويضيف:”ليس هناك حل قريب للأزمة السعودية، بل بداية حوار بواسطة الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وإلمانيا والدول الخليجية مثل عمان وقطر، لأن المشكلة لن تنتهي ب”تبويس لحى”، ولكن هناك وساطات قوية تعمل جديا للدفع نحو البدء بالحوار وفك العقد تدريجيا”، مشددا على أن “تصريحات وزير الخارجية وما قرأناه، لا يساعد على حل الازمة بل يزيدها سوءا ومنها ما نشرته جريدة عكاظ “لو لم يكن هناك طلب على المخدرات لما تم التصدير إليها”، ولذلك أعتقد أنه يجب التخفيف من التصريحات، التي تزيد من التوتر في العلاقة بين البلدين كي يساعد الجميع في إحداث إختراق في جدار الازمة بدلا من عرقلتها كل بطريقته وكلامه”.
للتخفيف من التصريحات التي تزيد من التوتر في العلاقة بين البلدين
يرى طبارة أنه “يجب أن يحصل إنضباط من جهة لبنان، وأعتقد أنه من ناحية المملكة يجب أن يحصل تفهم أكبر للحالة اللبنانية، على غرار ما تفعله الولايات المتحدة التي تعاقب حزب الله وليس لبنان أو الشعب اللبناني، ولذلك فرضوا عقوبات على ممولي الحزب، لكنهم ساعدوا في إعادة خط الغاز المصري وإستجرار الطاقة من الاردن، منعا لإنهيار لبنان الكامل وتم إعفائه والدول المعنية من عقوبات قيصر”. ويختم:”الولايات المتحدة تفهمت أن لبنان ليس دولة طبيعية، وليس هناك قرار مركزي بل صراعات متعددة ومستمرة، وإذا حصل هذا التفهم السعودي للحالة اللبنانية وبدأ الحوار، يمكن أن تتفكك عقد الازمة ولكن ليس بسرعة”.
الولايات المتحدة تفهمت أن لبنان ليس دولة طبيعية ويخضع للصراعات

على ضفة التداعيات الاقتصادية للأزمة يشرح الخبير الاقتصادي الدكتور نسيب غبريل ل”جنوبية” أن “تدفقات رؤوس الاموال إلى لبنان، تراجعت بشكل كبير منذ أيلول 2019، والصادرات اللبنانية هي مصدر العملات الصعبة إلى لبنان، وكل تراجع أو توقف للصادرات يخفض دخول العملة الصعبة”، مشيرا إلى أنه إلى “الان لم يصدر أي مؤشر أو تصريح، بأن تحويلات المغتربين اللبنانيين من دول الخليج ستتوقف بسبب الازمة، لذلك من الافضل عدم الدخول في أي جدال حولها طالما لم يصدر أي بيان رسمي بذلك”.
غبريل ل”جنوبية”: الاسواق الخليجية أساسية للصادرات اللبنانية
يضيف:”لا شك أن توقف الصادرات إلى الخليج سيكون لها تأثير كونها تشكل 66 بالمئة من الصادرات اللبنانية إلى الخارج، وفي العام 2020 شكلت 26 بالمئة من صادرات لبنان إلى العالم، والاسواق الخليجية هي سوق أساسي للصادرات اللبنانية، وهذا يعني مزيد من الضغوط الاقتصادية على المصانع والمزارعين والمصدرين”.
الصادرات اللبنانية هي مصدر العملات الصعبة إلى لبنان
لافتا إلى أن “إستمرار الازمة قد يدفع أصحاب المصانع الذين يملكون مصانع خارج لبنان، أن يسعوا إلى نقلها نهائيا، كردة فعل على الضبابية الحاصلة سواء معالجة الازمة والوضع الاقتصادي ككل، وإذا حصل هذا الامر فسيكون له تداعيات على الوضع النقدي في لبنان، وعلى الدخل الفردي وميزان المدفوعات وإيرادات الخزينة وعلى اليد العاملة، وهذا مؤشر عدم ثقة بالوضع السياسي والاقتصادي بلبنان”.

