الشيخ علي خازم في رحيل العلامة الأمين: يحترم الاختلاف ويحفظ الود

السيد محمد الأمين

نعى أمين سر مجلس الأمناء في “تجمع العلماء المسلمين” الشيخ علي خازم، العلامة السيد محمد حسن الأمين، وقد استذكر الشيخ خازم مواقف كثيرة جمعته بالعلامة الفقيد، مشيرا الى انه اختلفت معه كثيرا لكن معدنه الذي يحيطك ليّنٌ لا يقيدك، يحترم الاختلاف ويحفظ الود. وجاءفي النص التالي:

اقرأ أيضاً: «رحمك الله يا سيد العقل والحكمة».. الرئيس السنيورة ينعي العلامة الأمين

“ثمّة أمور تجري باتساق غير مفهوم في هذه الحياة الدنيا منها: أن يُذَكِّرَني الفايس بوك بعد انتصاف الليلة قبل الماضية برسالة السيّد مهدي ابن المرحوم العلاّمة السيد محمد حسن الأمين عن ظهور اجازة باسمي في فيلم وثائقي على قناة الجزيرة، وكنت قد تلقيت في يوم سابق من الصديق الاستاذ أحمد بزون صورة عن ما كنت سألت الصديق الأستاذ قاسم قصير عنه قبل فترة قصيرة وهو حوار مع المرحوم الأستاذ أحمد حاطوم حول كتابه “الإعراب”، والحوار كان قد جرى في ملتقى الثلاثاء الثقافي الذي كان يعقد في بيت المرحوم السيّد محمد حسن الأمين في بئر العبد، المفارقة الثالثة أنني اتصلت بسماحته هاتفيا قبل اصابته بالكورونا بأيام للتوسط لأحد الأعزاء الذي يحضِّر رسالة دكتوراه في الحقوق وطلب تعريفي لسماحة السيد ليلتقيه ويستفيد منه فتبادلنا العزاء بالمرحوم الشيخ أحمد الزين واطمأننت الى صحته وتواعدنا على اللقاء عندما تسمح ظروف الكورونا. فجر الليلة الماضية تلقيت الخبر المحزن عن وفاته بمضاعفات الكورونا.

أين تسبح أرواحنا وما هي العوالم التي تتنقل فيها وكيف يمكن أو هل يمكن لنا تفسير اتفاقات كالتي ذكرت؟ تعرفت الى سماحته بواسطة المرحوم السيّد هاني فحص وعملت معهما في المركز الثقافي العاملي سنة 1978 في منطقة رأس النبع كأمين للمكتبة التي كانت بمعظمها مكتبته الشخصية ومساعد في الابحاث.

أجرى عقد زواجي بالمرحومة الحاجة أم عصام.استمرت العلاقة الطيّبة به فكان أول من زارني بعد عودتي من قم بسبب الوضع الصحي لأم عصام. عندما توفيت أم عصام اتصل بي معزياً من المستشفى في باريس حيث كان يخضع لجراحة.

تعززت علاقتي به من خلال سماحة آية الله السيّد عمّار أبو رغيف الذي كان صديقا حميما للمرحوم ولعدد من العلماء اللبنانيين فكان يشرفني بخدمتهم عندما يأتي الى لبنان.بقيت العلاقة بيننا على المحبة والاحترام حتى في اختلافنا، لم انتظر عتابه يوم حوّلت جريدة النهار تعقيبي على مقالته كما عنونتُهُ إلى ردّ عليه وكانت الجريدة قد نشرت له مقالة بعنوان: الديــــن والدولــــة من مؤتمر “الواقع السياسي والاجتماعي وآفاق التغيير”، فكتبت في نفس اليوم على مدونتي توضيحا وضعت له رابطا على الفايس بوك. لم أرد أن يصلني عنه خبر كما وصلني عن غيره الذي كتبت اليه في مجلة البلاد وكانت النتيجة أنني تسببت له بنوبة قاسية موجعة في معدته المتقرحة.

اختلفَ، ولكنه احتفظ بمسار مشترك مع من خالفهم فلم ينحرف عنهم ولم ينحرفوا عنه، ظلت فلسطين والمواطنية السويّة جامعة، وظلّت شاعريته تفوح بالسماحة وبالأخوّة.اختلفت معه كثيرا لكن معدنه الذي يحيطك ليّنٌ لا يقيدك، يحترم الاختلاف ويحفظ الود. رحمك الله يا سيّد”.

السابق
«رحمك الله يا سيد العقل والحكمة».. الرئيس السنيورة ينعي العلامة الأمين
التالي
«لقاء سيدة الجبل» ينعي العلامة الأمين: كان علماً من علماء لبنان