لا تزال جريمة اغتيال الباحث والكاتب السياسي لقمان سليم الخميس الفائت جنوب لبنان حيث عثرعليه مقتولا في سيارته بعد ساعات على اختفائه الغامض، تتفاعل محليا ودوليا، فيما تطرح علامات استفهام كثيرة على توقيت والدوافع وراء اغتياله. وهو ما دفع الى استعادة تصريحات ومواقف أطلقها سليم مؤخرا باعتبار انها قد تكون قد تسببت باتخاذ قرار تصفيته.
وعلى ضوء المعلومات التي كشفت مؤخرا عن تورط النظام السوري، في ملف باخرة الموت “روسوس” التي وصلت إلى المرفأ بيروت عام 2013 وتسببت بكارثة المرفأ في الرابع من آب، كان للشهيد سليم تصريحات بغاية الأهمية لقناة “العربية الحدث” في منتصف الشهر الفائت كشف فيها دور “حزب الله” والنظام السوري بدخول نترات الأمونيوم الى لبنان والتسبب بالانفجار الكارثي.
فقد أشار سليم ان “المعلومات تؤكد المؤكد فيكفي ان يراجع الواحد والواحدة منّا مسلسل استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة الحاوية على نترات الأمونيوم ليكتشف ان ما يتم الكشف عنه اليوم هو أقرب للتحصيل الحاصل فيما خص تورط النظام ورجال أعمال مقربين منهم بانفجار المرفأ”.
اقرأ أيضاً: إلى قتلة أحلامنا: لكم رصاصكم ولنا أقلامنا!
ولفت سليم في حديث لقناة “العربية الحدث” بأنه في آب من عام 2013 اعتبر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ان استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر ومعه بدأت المفاوضات كي يسلّم النظام السوري مخزونه من الأسلحة الكيماوية، وفي 14 تشرين الأول 2013 وقّع النظام على معاهدة الانضمام الحد من الأسلحة الكيماوية”، مشيرا انه “كما بالصدفة في 23 تشرين الثاني أي بعد حوالي شهر وأسبوعين من توقيع النظام هذه المعاهدة وصلت الى بيروت السفينة “روسوس” حاملة آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم”.
الى ذلك أضاف سليم انه “بالصدفة أيضا بدأ العام 2014 وتتالى على تصاعد في وتيرة الغارات بالبراميل المتفجرة في سوريا ولم يسبق ان سجل في العامين السابقين مثلها. فخلال عام 2014 كانت وتيرة الغارات بالبراميل المتفجرة الحاوية على الامونيوم حول العشر غارات في الأسبوع، في حين ان معدل الغارات الكيماوية في العامين السابقين كان في مجموعه حوالي العشرين غارة”.
كما أكد سليم انه “نحن أمام مشهد يكتمل تفاصيله، واليوم بتنا نعرف جيدا من استورد هذه المواد، ولكن الأهم يجب معرفة من خزن ولمصلحة من خزنت هذه المواد في مرفأ بيروت، ولمصلحة من كان إخراجها شيئا فشيئا وعبورها الحدود الدولية الى الأراضي السورية حيث كانت تصنع لاستخدامها فوق رأس الشعب السوري.
جريمة حرب أطرافها موسكو بيروت ودمشق
وشدّد سليم “اليوم عمليا هذه المعلومات تسقط ما تبقى من ورقة توت حاولت بعض الجهات اللبنانية ان تتستر بها زاعمة بأن المسألة تقف عند حدود الاهمال الإداري”، وتابع “نحن اليوم أمام جريمة حرب أطرافها موسكو بيروت ودمشق، وكل من شارك سواء بالصمت أو بتقديم التسهيلات هو متهم وبات بحكم الساقط ليس فقط أخلاقيا بل أيضا أهليا. وبالتالي علينا الّا تستبعد ان تمتد العقوبات وان تزيد لتشمل في أقل تقدير كل هؤلاء اللبنانيين وغير اللبنانيين الذي ساهموا بهذه الجريمة المركبة”.
والمتهم الأول في لبنان بتسهيل ووجود هذه الكمية من نترات الأمونيوم في بيروت، بحسب سليم هو صاحب الدالة الكبرة أي ميليشيا “حزب الله” التي تمتلك ليس فقط السيطرة على المرافق بالمعنى الجغرافي والتقني للكلمة، انما تملك الدالة السياسية على اللبنانيين كبيرهم وصغيرهم وعلى كل من يتعاطى الشأن العام، وتملك قدرة التخويف، ولأن خوف اللبنانيين حتى من معارضي “حزب الله” عن التأشير عليه بأصبع الاتهام هو جزء من الجريمة التي وقعت بحق اللبنانيين ولكن قبلهم وقعت بحق السوريين”. وقال سليم “فإذا كانت كمية تقدر بخمسمئة طن انفجرت في بيروت، فهناك ما يزيد عن ألفي طن قد انفجرت في سوريا ولكن الذين صموا اذانهم عن سماع أصوات هذه الانفجارات كلهم مسؤول وكلهم متهم”.

