لقاء تشرين ينتقد الصندوق السيادي: خطة للنهب وانهاء لبنان!

لقاء تشرين

رأى لقاء تشرين انه ثمة مخطط يحاك بصمت وثبات خلف ضجيج السجالات السياسية الحالية، ولا ينفصل عنها، ويشكل المدماك الأخير في تفكيك لبنان الوطن والاستيلاء على جنى عمر اللبنانيين جميعا.

 وفي بيان صدر عن اللقاء التالي:

بموازاة كل الاحداث الخطيرة من اعتداء إسرائيلي وسجال حول الحياد وانتشار جائحة كورونا، تُعقد الاجتماعات بين الأقطاب الماليين في المنظومة الحاكمة للتفاوض على اقتسام لبنان الذي تحوّل كله الى غنيمة محتملة للثلاثين سنة القادمة، او أكثر، مع كل ما تحمله هذه الاجتماعات من اختلاف على القسمة واحتمالات التوصل الى تسويات هي دائما على حساب اللبنانيين.

اقرأ أيضاً: عتمة كهربائية ومعيشية تُغرق لبنان.. والحكومة تُنازع «كورونياً» وتصارع «الأشباح»!

تشكل الازمة المالية وطرق التعامل معها محور هذه الاجتماعات، وقد سبق للإعلام ان سلط الضوء على جوانب عدة منها لاسيما موضوع حجم الخسائر، والمفاوضات مع صندوق النقد، ووجهات النظر المختلفة من توزيع الخسائر وطرق ذلك. وقد انتقل هذا التفاوض الى مستوى جديد اليوم حيث يتركز على فكرة “الصندوق السيادي” وادارته، باعتباره الغنيمة الكبرى التي وضعت على طاولة المفاوضات بين المصارف وممثلين سياسيين عن المنظومة الحاكمة، بعد ان سجلت المصارف نقاطا لصالحها على حساب خطة الحكومة الاصلية فيما يخص حجم الخسائر، بالتحالف مع شركائها النواب والسياسيين من صلب المنظومة الحاكمة نفسها التي نظرت الى خطة الحكومة وكأنها شذوذ مبالغ فيه عن مصالحها المتشابكة.

ان فكرة الصندوق السيادي تتمثل في وضع كل أصول وملكيات الدولة من أراض وشركات ومؤسسات لاسيما المربحة منها في صندوق سيادي موحد، تضم كل ما يمكن ان يأتي بموارد الى خزينة الدولة. ان خطة المصارف سبق ان قدرت قيمة هذه الملكيات بـ 40 مليار دولار. اما الخلاف بين الطرفين فيكمن في أن خطة الحكومة الاصلية (التي تراجعت عنها عمليا) تريد ان تتولى إدارة الصندوق مباشرة ومن خلال مصرف لبنان، وتحميل المصارف جزءا من عبء الخسائر التي تحققت من خلال إجراءات تلزمها بإعادة الرسملة وإعادة الهيكلية، في حين ان المصارف تريد ان تنفرد مع مصرف لبنان بإدارة هذا الصندوق مع دور هامشي للدولة، واعتبار الدولة مسؤولة عن الخسائر من خلال انفاقها السابق. وبالتالي فإن خطة المصارف تريد الاستعاضة عن إعادة الرسملة باستعادة المبالغ التي اقرضتها للدولة من خلال مصرف لبنان، من خلال عائدات الصندوق السيادي في حال نجاح ادارته، او من خلال تملكها الأصول في حال عدم نجاح الصندوق.

ان لقاء تشرين يرى في هذه الطروحات مخططا مدمرا للبنان، وهو يرهن كل أصول الدولة التي هي ملك للشعب اللبناني وللأجيال القادمة لعصابة من محترفي النهب مكونة من سياسيين ومصرفيين وميلشيات امتهنت ذلك على امتداد العقود السابقة، وهي تريد اليوم ان تستولي بشكل نهائي وشرعي وقانوني على ثروات لبنان بكاملها وتحويلها الى أصول خاصة بها.

ان هذه المفاوضات تدور بين ممثلي الدولة – السلطة وجمعية المصارف ومصرف لبنان، ويتم تغييب اللبنانيين بشكل كامل عنها. فلا الحكومة ولا المنظومة السياسية ولا المؤسسات القائمة من مجلس نيابي وحكومة ورئاسة يملكون هذا الحق الحصري للشعب اللبناني الذي له وحده الحق في تقرير مستقبله وهو قد قال رأيه في 17 تشرين في كل هذه المنظومة الفاسدة.

ان لقاء تشرين يرى خطورة إضافية تتمثل في كون مشروع انشاء صندوق سيادي تحت قيادة مشتركة للحلف السياسي – المصرفي تستطيع التعايش مع كل الطروحات السياسية المتداولة. فهي قابلة للتعايش والتكيف مع استمرار نمط التفرد السياسي الحكومي الحالي، وكذلك مع العودة الى حكومات وحدة وطنية من جناحي الطبقة السياسية.

هذا المشروع لا يقيم وزنا لفكرة الوطن وهو لا يعترف الا بالمصالح المالية والارباح وحصته من الغنيمة، وطالما هي مرضية ومستقرة من خلال آليات التقاسم والتوزيع، فهو لا يعارض تفكيك الوطن. لا بل ان لقاء تشرين يرى فيه خصخصة شاملة للبنان وتحويله الى ملك خاص وشخصي لحفنة من أصحاب السلطة السياسية – المالية – العسكرية، يؤدي الى تفكيك لبنان الوطن وتوفير المتطلبات المالية لتحويله الى مزيج من الساحة السياسية للمحاور الإقليمية والمناطق الاقتصادية والمالية الخاصة المعروضة للتأجير لمصلحة من يدفع أكثر.

لنتحد جميعا قبل فوات الأوان من اجل مواجهة وطنية موحدة في وجه تفكيك لبنان الوطن.

                                                                                         

السابق
بعد البلبلة الواسعة.. «المالية» تتحرّك وهذا ما حلّ برواتب المتقاعدين!
التالي
«قيصر» يخنق النظام.. نجل الأسد والفرقة الأولى بالجيش السوري على قوائم العقوبات!