«حزب الله» يُواكِب «الغليان» في مياه الخليج بـ «رفْع العصا» مبكراً في لبنان

في المنطقة تطوراتٌ متدحْرجة جعلتْ النار أكثر اشتعالاً تحت مياه تغلي في الخليج، وفي لبنان المحكوم بمعادلة «الأوعية المتصلة» مع الإقليم اطمئنانٌ غير مُطَمْئِنٍ لموقعه فوق «رقعة الشطرنج» اللاهبة.

هكذا يبدو الواقع في بيروت التي ترصد بقلقٍ عمليةَ رسْم «تَوازُن الرعب» على تخوم المواجهة الأميركية – الإيرانية التي انتقلتْ إلى مرحلة «التفاوض بالنار» فوق «برميل بارود» متعدّد… الصواعق. وإذا كانت التقديرات تشير إلى أن لبنان لن يجد نفسه، أقلّه حتى الساعة، في «فوهة المدفع» الإقليمي لاقتناعٍ بأن «حزب الله» يشكّل لإيران «احتياطاً استراتيجياً» لن يُستخدَم إلا في إطار «الحرب الشاملة»، فإنّ البلاد لن تكون بالتأكيد بمنأى عن تداعيات «حرب النفوذ» التي لابدّ أن تعيد ترسيم خريطة التوازنات الإقليمية – الدولية في المنطقة.

وفيما كانت بيروت تشيح النظر عن نقْل إيران المعركة من فوق الأرض إلى «تحت الماء» مع إطلاق مرحلة استهداف ناقلات النفط وفق معادلة «إما نصدّر معاً، أو لا يصدّر أحد» في ما بدا محاولة لتفادي استدراج المزيد من «المتاعب» الإقليمية إلى «الملعب المأزوم» داخلياً، فإن «حزب الله» باغَتَ المَشهدَ السياسي برفْعٍ مبكّرٍ لـ«العصا» من ضمن ما يشبه «ربْطَ النزاعِ» مع عملية «عضّ الأصابع» في المنطقة وما سيترتّب عليها سياسياً على صعيد الإقليم ولبنان. 

وفي هذا السياق بَرَزَ موقفُ رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين الذي هاجم بشدّة واشنطن متوجهاً إلى الداخل اللبناني بـ«كلمة تنْفع الآن وفي المستقبل» ومفادها أنه «إذا كان هناك مِن بعض اللبنانيين، مَن يتوقع وينتظر أن المتغيّرات التي ستحصل في المنطقة جراء الهجمة الأميركية الظالمة والشرسة والخبيثة على محور المقاومة ستُنْتِج لهم نتائج يتخيّلون أو يحلمون بها، فهم مخطئون من جديد. ومَن لا يريد أن يكون معنا في هذه المواجهة هو حرّ، ولكن نحن معتدى علينا (…) وعليه العدو هو الذي يجب أن يدان وأن يُواجَه بأي وسيلة». 

وإذ تتهيأ بيروت لأسبوعٍ سيشهد استئناف جلسات مجلس الوزراء بعد مرور «قطوع» تصدُّع التسوية السياسية بفعل اهتزاز العلاقة بين فريقيْ رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري قبل معاودة ترميمها، فإن الوضع الداخلي بدا منهمكاً بعنوانيْن، إلى جانب استكمال بحث مشروع موازنة 2019 في البرلمان، هما:

أولاً …ملف النازحين السوريين في ضوء كلامٍ «اشتباكي» أطلقه رئيس «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس عون) وزير الخارجية جبران باسيل وبدا مؤشراً إلى عودة هذه القضية إلى دائرة الاستخدام الداخلي إما لشدّ العَصَب وإما لتصفية حسابات سياسية. وفيما كانت الكواليس السياسية تضجّ بأزمات سياسية نقّالة، سواء على جبهة قضية التعيينات الإدارية التي بدأ إعداد «خريطة تَقاسُمها» وما تنطوي عليه من استشعار أطراف وازنة بمحاولاتٍ لإقصائها، مثل «القوات اللبنانية»، أو على صعيد الشعور المتزايد لدى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بوجود سلوكٍ لتطويقه ومحاصرته، مضى باسيل في المعركة التصاعُدية على جبهة ملف النازحين السوريين، معلناً «لن نقبل أن يُشوَّه كلامنا». 

وأكد أن «تجربة النازح الفلسطيني لن تتكرّر مع النازح السوري، ولبنان يتعرض لمؤامرة وهناك مخطط لتوطين النازحين السوريين»، مشدداً على أن «كلّ مَن يتّهمنا بالعنصرية في موضوع عودة النازحين إلى بلدهم هو مستفيدُ أو مُتآمِر. ولفت إلى أن «المتآمر ظهر في العام 2011 واليوم يغطي منع عودة النازحين إلى لمصلحة الأجانب»، داعياً إلى «اتخاذ قرار على مستوى الحكومة والدولة للعمل على الإعادة إلى المناطق الآمنة، لا سيما أن أكثر من 70 في المئة من أراضي سورية أصبحت مستقرّة وآمِنة». وإذ كانت أوساط سياسية تسأل عن سرّ عدم استجابة النظام السوري مع الرغبة اللبنانية، ولا سيما من حلفائه، في عودة النازحين «اليوم وليس غداً» وعبر الآلية التي يشرف على تنفيذها الأمن العام اللبناني، لفت نشْرُ خلاصات دراسات جامعية رداً على ما يثار سياسياً وإعلامياً حول مجمل ملف النزوح وأخطاره، علماً أن هذا الموضوع سيشكّل ابتداء من بعد غد محور لقاءات وفد روسي رفيع في بيروت.

أما العنوان الثاني فهو ترسيم الحدود اللبنانية وبتّ النزاع البري والبحري مع إسرائيل.

وفيما كانت بيروت مشدودةً في هذا الإطار إلى مهمة الديبلوماسي الأميركي ديفيد ساترفيلد الرامية إلى التفاهم على «اتفاق إطار» لمفاوضاتٍ لبنانية – إسرائيلية غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة ومتابعة واشنطن والتي تضرب الأسبوع الطالع موعداً مع عودة ساترفيلد ومعه أجوبة إسرائيلية حول الـ«لاءات اللبنانية» حيال المدى الزمني للتفاوض وتَزامُنه براً وبحراً ومسائل أخرى مثل رفْض أي ربط لهذا الملف بصواريخ «حزب الله»، قفز إلى الواجهة موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسورية في ضوء تقارير كشفت عن تلقي لبنان رسالة من الحكومة السورية تحضّ على البدء بترسيم الحدود البحرية، بما يتعلق بحدود البلوكين النفطييْن الشماليين 1 و 2 وذلك بناء على رغبة روسية. 

وكان لافتاً إعلان وزير الدفاع اللبناني إلياس بوصعب أن «لا شيء مغلقاً على طلب التعاون مع روسيا أو أي دولة أخرى، ونحن الآن لدينا معطيات بأن سورية تريد ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وروسيا موجودة في هذه المنطقة، وعند هذه الحدود بالذات». وقال في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك»، قبل زيارته لموسكو في الفترة بين 24 و27 الجاري، «قد يكون لدى روسيا مصلحة اقتصادية في ذلك، خصوصاً أن نوفاتيك موجودة في البحر، وبدأت العمل بالفعل على استخراج الغاز من البلوكات في لبنان، وقد يكون لديها دور في البلوكات الموجودة في سورية، وعليه ستكون هناك مصلحة لترسيم الحدود البحرية، ومن هنا يمكن أن يكون لروسيا دور إيجابي لتسريع هذه المهمة».

آخر تحديث: 16 يونيو، 2019 10:06 م

مقالات تهمك >>