من يريد التعامل مع اغتيال الشيخ الجرار على أنه حادث سير وليس جريمة لها ما بعدها؟

تقبلت الجماعة الاسلامية وابناء منطقة العرقوب وشبعا التعازي في بيروت امس الجمعة بالشهيد محمد قاسم الجرار، الشيخ الجرار الذي جرى اغتياله في "عملية منظمة ومحترفة" كما يصف مصدر أمني، في جريمة جرى تنفيذها في بلدة الشهيد شبعا، يتولى منصب مسؤول الجماعة الاسلامية في البلدة، ويشرف على أحد مراكزها الاجتماعية في الجنوب، الذي يعنى بالشؤون الاجتماعية وأوضاع اللاجئين السوريين.

في مشهد تقبل التعازي في بيروت بمسجد الخاشقجي، كانت حشود المعزين كبيرة، بحيث شهدت منطقة قصقص امتدادا الى البربير والطريق الجديدة، والغبيري عصر امس ازدحاما أمتد لساعات، وكان مفتي الجمهورية الشيخ دريان في مقدمة المعزين بالإضافة إلى مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان الى جانب مفتي حاصبيا، كما شارك النائب قاسم هاشم، والنائب نهاد المشنوق، الى عدد من قياديي تيار المستقبل. ووفد يمثل حزب الله ضم النائب أمين شري والشيخ عبد المجيد عمار. كما قدم التعازي السيد علي فضل الله.

اقرأ أيضاً: تهديدات سبقت اغتيال الجرار: اطلاق نار على صورته وهدية «إكليل ورد» من مجهول!

على أن اللافت في التعازي الى الحشد الكبير، الغضب والانفعالات التي عبر عنها بعض الحاضرين لا سيما مع دخول مفتي الجمهورية الى قاعة التعازي وخلال القاء كلمته، فاسئلة بعض الحضور كانت تشكيكية بالتحقيقات الجارية،  عبر أحد الحاضرين بأن “جريمة تستهدف السنّة لن ينكشف مرتكبوها”. وفي كلمة أمين عام الجماعة الاسلامية خلال التعازي، أكد على أن ليس جديداً استهداف الطائفة السنية، التي تحمل على عاتقها حماية البلد والاستقرار وعدم الانجرار إلى الفتنة، وشدد على ضرورة كشف المرتكبين.

مفتي الجمهورية أكد “إننا لسنا طائفة نحن أمة وشهداؤنا سقطو من أجل الإسلام ومن أجل الوحدة، وفي سبيل حفظ الأمة”
وقوبلت كلمة المفتي بإطلاق التكبيرات.
وفي ظل غياب اي معلومات مهمة حول التحقيق الجاري من قبل شعبة المعلومات، الى أن المعلومات المتداولة حول جريمة الاغتيال، تظهر أن الشهيد تم اغتياله قنصاً، أثناء استدراجه للخروج من مركز الرحمة مساء الأحد عبر اتصال هاتفي من هاتف في استراليا، وكان طلب من المتصل بحسب مصادر معنية، أن يقوم بتصوير المركز من الخارج، في سبيل إعداد ملف يتصل بدعم مالي للمركز، علماً ان المتصل كان أجرى اتصالاً أكثر من مرة مقدما نفسه كمتبرع.
الملاحظ في سياق الطبيعة الاحترافية للعملية، أنها تمت من خلال إطلاق أربع رصاصات دقيقة الإصابة وأصابت الشهيد في مقتل، فيما حرص منفذ عملية القنص على إزالة كل آثار الجريمة في الموقع الذي كان يتحصن به وهو ينفذ جريمته، بحيث أن بقايا الرصاص الفارغ اختفى، ولا آثار أقدام للجاني.

التعازي بالشيخ الجرار

وكنا أشرنا في مقالة سابقة، الى أن الشهيد، كان تلقى رسائل تهديد غير مباشرة واتصالات مشبوهة، قبل أشهر وتم إبلاغ الأجهزة الأمنية المعنية بالأمر في حينه، ولكن من دون أن يحقق ذلك اي نتيجة.
ثمة ملاحظة مثيرة للانتباه أيضاً هو أن وسائل الإعلام لم تولي أهمية موضوعية في متابعة الجريمة، ويقول قيادي في الجماعة الاسلامية ل “جنوبية” أن قضية الاعتداء على ناشط في مشروع سد بشري وهي قضية تستحق الاهتمام، إلا أنها حظيت باهتمام يتجاوز بأضعاف الاهتمام الإعلامي بقضية اغتيال الشيخ الجرار، وهذا ما يثير الريبة” ويتابع القيادي ان مواكبة هذه القضية إعلاميا شبه منعدمة، على رغم ما تحمله من أبعاد خطيرة، ولفت آلى أنّ ثمة احتقاناً لدى الناس المصابين بهذا الاغتيال، وثمة مخاطر جدية من أن تكون هذه الجريمة بداية لسلسلة اغتيالات أو جرائم المقصود منها تفجير ما…

اقرأ أيضاً: اغتيال الشيخ الجرار… أين نتائج التحقيق؟

ستة أيام مرت على جريمة اغتيال الشهيد الجرار، وقد لا تكون كافية لكشف المجرم بعد، ولكن المقدمات لا تدفع إلى التفاؤل بالوصول إلى المجرم الحقيقي، كما قال ل “جنوبية” أحد أصدقاء الشهيد، ولا سيما من الناحية السياسية، والتي انعكست على الاعلام، وقال ان ثمة طريقة تعامل مع الجريمة وكأنها حادث سير ادى الى سقوط قتيل.
اغتيال الجرار يفرض في طبيعته لجهة الشخص ومسؤوليته السياسية والاجتماعية، ولجهة المنطقة التي جرى الاغتيال فيها، اي منطقة على مثلث الحدود اللبنانية والإسرائيلية والسورية، ومنطقة ذات غالبية سنية في محيط شيعي، والأهم أن هذه المنطقة تخضع لنفوذ أمني خاص من قبل حزب الله.
كل هذه المعطيات يجب أن تدفع نحو المزيد من الضغط والجهد من أجل كشف القتلة، لأنها جريمة ويجب أن يعاقب مرتكبيها اولا، ولأنها قد تكون مقدمة لجرائم أخرى تستهدف مواطنين عاديين أو حزبيين ثانيا، ولأنها جريمة قد تكون لها أبعاد فتنوية في منطقة شديدة الحساسية الأمنية والاجتماعية.

آخر تحديث: 16 يونيو، 2019 1:01 ص

مقالات تهمك >>