و أفادت أوساط مقربة من رئيس مجلس النواب أن مبادرة بري تقضي بأن يتم توزير شخصية سنية مقبولة من نواب تكتل “اللقاء التشاوري” تكون من حصة الرئيس عون داخل الحكومة الجديدة.
وكان النائب جهاد الصمد، وهو أحد نواب سنة 8 آذار المتحالفين مع حزب الله، رأى أن حلّ الأزمة مرتبط بقبول وزير الخارجية رئيس التيار الحرّ جبران باسيل التخلي عن حصة 11 وزيرا داخل الحكومة، وبتوزير من يمثل التكتل دون ان يكون من اعضائه، من حصة الرئيس عون.
ورغم إعلان الأمين العام للحزب حسن نصرالله، عن عدم ممانعة الحزب في امتلاك فريق عون 15 وزيرا، الا ان حزب الله وبحسب اعلاميين مقربين منه غير مرتاح لحصول تيار حزب رئيس الجمهوية على الثلث المعطّل (11 وزيرا) داخل الحكومة القادمة.
ويرى هؤلاء ان العلاقة بين حزب الله والتيار العوني تمرّ بأزمة هي الأولى من نوعها منذ توقيع “تفاهم مار مخايل” بينهما عام 2006.
كشفت مصادر مطلعة لـ”النشرة” ان النواب السنّة الستّة سيبلغون رئيس الجمهورية ميشال عون الذي سيستقبلهم اليوم أنهم يصرّون على تسمية أحد اعضاء اللقاء الستة وزيرا في الحكومة العتيدة، ولن يقبلوا التراجع لمصلحة تسمية بديل عنهم، “خصوصا ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لم يقبل الاجتماع بهم”.
وقالت مصادر اللقاء ان النواب الستة يقدّرون لرئيس الجمهورية مساعيه ودوره الايجابي في سبيل حل الازمة الحكوميّة، لكنهم لن يقبلوا التنازل عن حقهم الطبيعي بأن يتمثل احدهم في الحكومة.
ولفتت أوساطٌ سياسيةٌ لصحيفة “الراي” الكويتية الى أن “المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال عون وبدأها بلقائه كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أول من أمس واستكملها أمس باستقباله وفداً من “حزب الله”، تبدو هذه المَرة أشبه بـ “الفرصة الأخيرة” التي اذا جرى تفويتها فإن أثمانها ستكون قاسية على صورة “الرئيس القوي” كما على مجمل عهده بعدما رمى بثقله في الساعات الماضية ساعياً إلى كسْر المأزق فتكون الحكومة “عيدية” الانتقال الى 2019″.
ورأت الأوساط أنه “بعد عملية الإنهاك المستمرة منذ 202 يوم لم يعد متاحاً لإحداث كوة في جدار الأزمة الحكومية سوى رعاية رئيس الجمهورية لحلّ عبر التضحية بوزير سني من حصّته، وهو ما لن يكون ممكناً تصويره على أنه انتزاع تنازُل من رئيس الجمهورية بعدما اختار الأخير تلقُّف “كرة النار” لإنقاذ البلاد من المخاطر الكبرى على أكثر من صعيد”.
واعتبرت الأوساط ان “لقاء عون أمس مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد كان مفصلياً ليسمع رئيس الجمهورية من الحزب، صاحب الإمرة في عقدة السنّة الموالين له، ما اذا كانت هذه العقدة الأخيرة في مسار استيلاد الحكومة ليبني على الشيء مقتضاه، وسط رصْدٍ دقيق لما إذا كان نواب “اللقاء التشاوري” مصرين على تمثيلهم مباشرة بأحد أعضاء اللقاء ومن خارج حصة الرئيس عون باعتبار أن مثل هذا الأمر سيكرّس ان ثمة قراراً كبيراً بعدم الإفراج عن الحكومة لربْط مآلها بالواقع الاقليمي ومقايضاته”.

