قضية «الميدل إيست»: محاربة الفساد أو حملة مبرمجة ضد الحريري والمؤسسات العامة

بعد هذا الظهور المفاجئ لملف شراء طائرات أبرمته الشركة عام 2016، وبدء التصريحات السياسية حوله، نكون أمام عنوان جديد لمواجهة سياسية جديدة، تتكون من التيار الوطني الحر من جهة و ثلاثي المستقبل والاشتراكي وأمل من جهة أخرى.

مجدداً يعود ملف شركة طيران الشرق الأوسط “ميدل إيست” للظهور، ففي اليومين السابقين، كان لوزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد في حكومة تصريف الأعمال نقولا تويني تصريحات تضمنت دعوة للكشف عن ملابسات مناقصة شراء طائرات جديدة عام 2016، ودعوة وزارتي المالية والأشغال للتدخل بقرار الشراء، وألا يكون القرار محصوراً بشخص واحد.

قال تويني، في حديث تلفزيوني، إن “الدولة يجب أن تكون على بيّنة من موضوع زيادة عدد طائرات الشركة والمسألة ليست في عدد الطائرات”، متسائلاً “هل تتماشى زيادة عدد الطائرات مع توجه وزارة الخارجية ووزارة المالية ووزارة الأشغال ومع توسع المطار ومع إمكانية تعدد المطارات في لبنان؟”.

وشدد “أنه على حد علمي لم تحصل مناقصات، ولو حصلت مناقصة يجب أن تكون هناك لجنة وأن تكون هناك دراسة مالية لمعرفة أحسن الطرق للاستدانة ودفع المبلغ على مدى 20 سنة”، مشيراً إلى أنه إذا أراد شراء شركة معينة ومحرك معين يجب أن يكون مرتبطاً مع سياسة عامة. فهل يندرج الموضوع تحت إطار سياسي؟

اقرأ أيضاً: بعد تغيّر موقف عون…حزب الله يلوّح بالتخلي عن الحريري

في هذا الشأن، قال النائب عن كتلة “لبنان القوي” ماريو عون، في حديث لجنوبية، إن موضوع الميدل إيست “طرأ مؤخراً، ولم نتكلم به بعد كتكتل ولا كتيار وطني حر، وأضاف: “أعتقد أنه ستتم مناقشته في الاجتماع الأسبوعي، وسيكون لدينا موقف”.

وعن رغبة التيار الوطني الحر بأن يكون مجلس إدارة الشركة من حصته وأنه يسعى لتغييره، قال عون إن هذا الكلام يقع في إطار “التكهنات” الموجودة عند رئيس مجلس الإدارة الحالي محمد الحوت”.

وأضاف”: الموضوع غير مطروح سياسياً حالياً، وبالتالي الجزم بموضوع الخضوع لمناقصات يحتاج دراسة مسبقة”.

وعن أن القرار النهائي للشركة يعود لمصرف لبنان لا لجهات وزارية، قال عون: “هذا الكلام خاضع لتفسيرات عديدة، وعند توفر المعلومات الدقيقة سنضعها أمام الرأي العام”.

وغرد النائب عن كتلة “لبنان القوي” زياد أسود قائلاً: ” 54 مليون دولار أرباح سنوية لمحطة الطيران الشرق الاوسط في فرنسا فقط فيما محمد الحوت و الحيتان يصرحون عن مبلغ سنوي بقيمة ٨٠ مليون دولار كارباح سنوية…إلى متى عهر الفاسد يعمي قوة الحقيقة و يهدر المال العام”.

سياسياً أيضاً، إستهجن وزير التربية والتعليم في حكومة تصريف الأعمال مروان حماده “الهجوم الذي تتعرض له شركة طيران الشرق الأوسط من بعض مدعي مكافحة الفساد الذين يوجهون سهامهم إلى أنجح شركة تجارية في لبنان”.

ودعا في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي “هؤلاء إلى أن يتوجهوا إلى كهوف ودهاليز وزارة الطاقة وملياراتها المهدورة وصفقاتها المشبوهة”.

ماذا تعد الشركة قانونياً؟

ردت الشركة في بيان على تويني بعد دعوته إلى تدخل وزارتي المال والأشغال بالقرار، مؤكدة أن شركة طيران الشرق الأوسط هي شركة تجارية تعمل وفقًا لأحكام قانون التجارة، يديرها مجلس إدارة وتخضع حساباتها للتدقيق من شركات عالمية كما تخضع أعمالها للمراقبة والمصادقة من قبل المساهمين.

وقالت: “نستغرب إقحام وزير الدولة نفسه في إدارة أعمال الشركة وإعطاء نفسه صلاحيّات رقابية ليست من اختصاصه ولا يجيزها له أي قانون. إضافةً إلى ذلك، نطلب منه عدم محاولة إقحام وزارة الأشغال العامة ووزارة المال في هذه الحملة الممنهجة ضد الشركة، علما أنّ الوزارتين تعرفان مدى صلاحياتها تماما وهي أساسا لا ترغب في التدخل في أعمال الشركة بطريقة مخالفة للقانون”.

ودعت نقابة مستخدمي الميدل إيست، في بيان، وزارة مكافحة الفساد الى مراجعة مجلس إدارة الشركة قبل إدخالها في آتون الصراعات التي لم تستطع حتى الآن من كشف فاسد واحد وما أكثرهم، ولا بد من الإشارة إلى أننا سنكون من أول الداعمين في مكافحة الفساد لاستئصال هذه الآفة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وأضافت: “إن الشركة ومنذ نشأتها ولغاية اليوم تتطلع إلى السلامة ثم السلامة عند بدء المفاوضات مع الشركات المصنعة بغية المحافظة على سمعتها في عالم الطيران، خصوصا أنه ليس هناك سوى شركتين لتصنيع الطائرات على مستوى العالم، بما يضطر الشركة للتطلع نحو الأفضل والمواصفات المطلوبة تقنيا وفنيا، وهذه الأمور لا يملكها سوى من عمل في هذا المضمار لمدة تزيد عن الـ 75 عاما.

وأردفت: “إذا كان المقصود بالسياسة إسقاط آخر مرفق حيوي يحتضن آلاف العائلات ما زالوا يأملون بالعودة إلى حياة كريمة في بلاد الأرز، فنحن كنقابة لموظفي هذه الشركة سنقف إلى جانب موظفيها وعمالها وإدارتها ونعد بأننا سنقف إلى جانب الحق”.

وردت وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد على بيان الشركة، حيث قالت إنّه “لا بد من التشديد للمرة الألف على أن خضوع شركة طيران الشرق الأوسط لقانون التجارة البرية لا يجعلها بمنأى عن رقابة الدولة، فالشركة ومنذ أواسط التسعينيات أصبحت شركة مختلطة، يمتلك مصرف لبنان 99% من أسهمها ويمتلك المستخدمون 1% بالمئة منها، والشركة المختلطة هي التي تكون أسهمها مدفوعة قيمتها من المال العام (وليس العمومي) وفي حالتنا هو مال مصرف لبنان، ومن المال الخاص وفي حالتنا هو مال المستخدمين.

وتابعت: “إن محاولة رئيسها المدير العام المفوض التلطي خلف تكليف المحامي عضو مجلس الإدارة للاطلاع على مشروع العقد ليس من شأنه رفع المسؤولية عن رئيس مجلس الإدارة لجهة كيفية دراسة الصفقة من الناحية المالية، واعتماد أعلى درجات الشفافية والنزاهة عند إبرامه عقودا ترتب في النهاية أعباء كبيرة على مالية الشركة، التي هي أيضا أموال عامة، لكون الشريك الأساسي في الشركة هي مؤسسة عامة لبنانية وليس كما ذكر المدير بأنها شركة خاصة تخضع لأحكام قانون التجارة بدون أن ترتب أي أعباء على المال العام”.

اقرأ أيضاً: سيناريو سحب التكليف: العهد يواجه الحريري

هل تكون الميدل إيست عنوان المواجهة السياسية المقبلة؟

بعد هذا الظهور المفاجئ لملف شراء طائرات أبرمته الشركة عام 2016، وبدء التصريحات السياسية حوله، نكون أمام عنوان جديد لمواجهة سياسية جديدة، تتكون من التيار الوطني الحر من جهة و ثلاثي المستقبل والاشتراكي وأمل من جهة أخرى.

يحظى رئيس مجلس الإدارة محمد الحوت بدعم كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، في حين يرغب التيار الوطني الحر بوضع يده على الشركة منذ سنوات، وقبل وصول الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

ويعتبر الحوت أن ما يحصل عبارة «حملة ممنهجة»، وأوضح في حديث صحفي أن «أي تغيير في الشركة هو بيد المساهم الذي يملكها، أي مصرف لبنان». عرض الحوت لزياراته لبعض الشخصيات السياسية الفاعلة قائلاً «زياراتي للرئيس نبيه بري وللرئيس سعد الحريري وللنائب وليد جنبلاط هي أمر عادي أقوم به بين فترة وأخرى لإطلاعهم على تطورات الشركة.»

هذا الصراع الممتد لسنوات لم ينجم عنه أي نتائج، ويعتقد التيار الوطني الحر أن اعادة فتح الموضوع اليوم مناسبا، وسيحاول اقحام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فيه، إلا أن سلامة ليس بوارد مواجهة بري والحريري وجنبلاط لصالح التيار العوني، نتيجة الدعم الذي يلقاه من الثلاثي، وخصوصاً من الحريري.

هل يندرج هذا الملف ضمن المعركة ضد الحريري والمؤسسات؟

إنطلاقاً من الملف الحكومي والتلويح مجدداً بسحب التكليف، وتبدل بالموقف العوني حيال الحريري، لا يمكن فصل هذا الملف عن المعركة المستعرة منذ حادثة الجاهلية وما سبقها، وصولاً إلى فتح ملفات الميدل إيست، إضافة إلى ملف أوجيرو الذي تداوله اليوم النائب إيلي فرزلي، وتاليا لا يمكن أيضاً أن لا يكون لحزب الله دورفي كل ما يجري طرحه.

ويهوى الحزب أن يلعب دور المراقب من بعيد، إلا أن توزيع الأدوار الحاصل حالياً، خصوصاً مع استكمال الحملة الكلامية على الحريري من قبل “جوقة الممانعة” المتمثلة بسالم زهران وشاكر البرجاوي، إضافة إلى وئام وهاب والنواب الستة الذين يطالب الحزب بتوزير أحدهم، لا يجعله خارج اللعبة.

وكان لافتا تزامن هذه الحملة على المؤسسات العامة مع التقارير الدولية التي تؤكد على أن حزب الله بصدد الانتقال من وضعية السيطرة الناعمة إلى السيطرة الخشنة والمباشرة على الدولة ومؤسساتها وعلى المرافق العامة، ولعل في إطلاق هذه الحملة المبرمجة والمنظمة ما يؤكد على أن هذه السياقات هي في سبيلها إلى النضوج، وأنها ستشكل الإطار الذي يستكمل عملية الانقلاب على التسويات والتوازنات في ظل مساع محمومة لضرب سعد الحريري ومحاولة الإتيان ببديل عنه في موقع رئاسة الحكومة، أو إجباره على تأليف حكومة صورية تعبر شكلا وفعلا عن رغبات حزب الله، وتشكل واجهة لشرعنة مشروعه.

السابق
رانيا يوسف تأخذ «لطشة الفستان» من قبل أصالة على نيّة سليمة
التالي
وزير الاعلام يتضامن مع راغب علامة ورفاقه: البلد معكون ووجعنا وجعكن