أيّ إيران ينبغـي أن نواجه؟

كي لا تتحول العروبة إلى شأن فارسي.

ثمّة إيران أحببناها: أزالت علم إسرائيل ورفعت علم فلسطين؛ دعمت المقاومة في لبنان والأراضي المحتلة بالمال والسلاح والموقف. في المقابل، ثمّة إيران لا يمكننا أن نحبها، ولسنا نملك إزاء معاداتها لنا غير قبول المواجهة معها: تُعلن سيطرتها على ٤ عواصم عربية؛ تزعم تحولها إلى امبراطورية عاصمتها بغداد؛ ويستخدم قادتها الخطاب المذهبي التحريضي، من قبيل الأخذ بثارات تاريخية، لتحشيد ميليشيات طائفية تمنع قيام دول قوية ومستقلة في أرض العرب. وجهان لإيران ولسانان، تُعطي بيد لتأخذ بالثانية، سياستها لها ظاهر وباطن، نوايا معلنة وأخرى طيّ التقيّة. ينبغي تحديد أي إيران يجري الحديث عنها، سواء سلباً أو إيجاباً، معها أو ضدها. إيران التي تسوّق لها “جبهة الممانعة” وتمدح ظلّها العالي في المنطقة، أم إيران التي تُطلّ بوجه صفويّ مستفزّ عبر خطابات قادتها العسكريين في الحرس الثوري ومستشاريّ “الوليّ الفقيه”؟ أي خطاب علينا أن نصدّق كي نرسم ملامح هذه الجارة الكبيرة، ونظهّر صورتها الحقيقية على الملأ؟ خطاب “حزب الله” و”جماعة الحوثي” و”الحشد الشعبي”… أم خطاب قائد الحرس الثوري الجنرال جعفري بأن إيران هي من تقرر مصير سوريا وعلى الدول التفاوض معها.

اقرأ أيضاً : حملات تكفير متبادلة بين السعودية وايران

ومن قبله الجنرال صفوي بأن العراق أرض فارسية، وكذلك قائد فيلق القدس الجنرال “الأسطورة” قاسم سليماني بأن “انتفاضة دامية” ستقلب السلطة في البحرين، وأخيرا وليس آخراً خطاب نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية ابطحي بأنه لولا التعاون الايراني مع “الشيطان الاكبر” لما سقطت كابول وبغداد!

إقرأ أيضاً: الهجمة الإيرانية على لبنان

هل من كلام أوضح من هذه الرطانة العسكرية المتعجرفة؟ هل من حقيقة أجلى من هذا الشعور الفارسي بالتفوق العرقي والتاريخي على المحيط العربي؟ هل تنفع كل شهادات “الممانعين” و”المتصلين” بالمدد الإيراني المندفع من العراق الى اليمن مرورا بسوريا أمام واقع: وشهد شاهد من أهله؟
هذه الـ”إيران” التي لن نحبها ينبغي مواجهتها بحكمة لكي تعود الى رشدها السياسي، فنحبها ثانيةً، وإلا سنصحو يوماً ونجد أنفسنا نتكلم الفارسية!

السابق
أوقفوا التواطؤ ضد الشيعة المستقلين: يحق لهم وزير
التالي
ميريام كلينك تُطالب بوزارة!