حدّد مسؤول أميركي معني بشؤون المنطقة واقع العلاقات بين أميركا وإيران فركّز على الأمور والمسائل الأساسية الآتية:
أولاً، لن يزور الرئيس باراك أوباما إيران قبل انتهاء ولايته في كانون الثاني المقبل ولن يكرر ما فعله مع كوبا التي زارها رسمياً بعد مصالحة انهت أكثر من خمسين سنة من القطيعة.
ثانياً، لن تعاد العلاقات الديبلوماسية المقطوعة بين أميركا وإيران منذ 1979 بشكل كامل أو جزئي في عهد أوباما ولن يتبادل البلدان السفراء أو التمثيل الديبلوماسي على أي مستوى كما حصل مع كوبا.
ثالثاً، لن تشهد العلاقات بين أميركا وإيران تطبيعاً كاملاً في عهد أوباما ولن يحصل تقارب حقيقي بين البلدين على رغم توقيع الاتفاق النووي.
رابعاً، الاتفاق النووي الموقّع بين إيران وأميركا والدول الأخرى في مجموعة الست لم يهدف أساساً الى فتح الطريق أمام تطبيع العلاقات الاميركية – الايرانية أو الى تحسينها خلافاً لما قيل أو تردد بل هدف الى إزالة الخلاف النووي بين البلدين إذ أن الاتفاق انتزع من أيران ومن طريق المفاوضات معها كل الامكانات والقدرات التي تسمح لها بامتلاك السلاح النووي وألزمها أن تتعهد رسمياً عدم السعي الى امتلاك القنبلة النووية، والتنازلات الجوهرية التي قدمتها إيران الى أميركا والدول الكبرى الاخرى وتخلت بموجبها عن كل المكونات والمواد والعناصر في برنامجها النووي التي يمكن أن تسمح لها بانتاج السلاح النووي، هي التي صنعت فعلاً هذا الاتفاق.
خامساً، دول الخليج ليست مسؤولة عن عدم وجود تطبيع أو تحسّن في العلاقات بين أميركا وايران، بل ان الخلافات الكبيرة والجدية بين البلدين هي المسؤولة عن هذا الواقع ولن تشهد العلاقات بين أميركا وايران تطبيعاً أو تقارباً جدياً ما لم تغير القيادة الايرانية جذرياً سياساتها الاقليمية وتتوقف عن العمل على تصدير الثورة وزعزعة الاستقرار في عدد من الساحات الرئيسية كسوريا واليمن ومنطقة الخليج وما لم تتوقف عن دعم “النشاطات الارهابية” في المنطقة.
اقرأ أيضًا: «الدولة الإسلامية» في إيران 2/1: انقلاب… لا ثورة
سادساً، لن ترفع الادارة الاميركية العقوبات القاسية التي لا تزال تفرضها على ايران بسبب دعمها الإرهاب و”حزب الله” وتدخلاتها السلبية في سوريا واليمن ودول أخرى وهي عقوبات تمنع أي تقارب حقيقي بين البلدين وتعرقل الاستثمارات الغربية في ايران على نطاق واسع وتمنع دخول هذا البلد النظام المالي العالمي وتحد تالياً من حجم التعاون مع دول العالم. وليست مصادفة أن وزارة الخارجية الأميركية حذّرت رسمياً الأميركيين من السفر الى إيران خوفاً من التعرّض لعمليات خطف.
سابعاً، تتعامل أميركا مع أيران على أساس ثلاث قواعد أساسية بل على أساس ثلاث لاءات: أولاً، لن تسمح أميركا لإيران بتشكيل تهديد جدي حقيقي لمنطقة الخليج ولكل دولة خليجية على حدة. ثانياً، لن تسمح أميركا لإيران بفرض شروطها ومطالبها بالقوة على الدول الخليجية بطريقة تهدد المصالح الحيوية والاستراتيجية الأميركية أو تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة. ثالثاً، لن تسمح أميركا لإيران بتغيير موازين القوى في منطقة الخليج لمصلحتها ولمصلحة حلفائها لأن ذلك يشكل تهديداً جدياً للأمن القومي الأميركي. وضمن هذا النطاق أكد البيان الرسمي الصادر عن القمة الأميركية – الخليجية المنعقدة في الرياض في حضور أوباما “أن الولايات المتحدة مصممة على استخدام كل عناصر القوة التي تملكها لضمان مصالحها الحيوية في منطقة الخليج ولردع ومواجهة أي اعتداء خارجي على حلفائها وشركائها في هذه المنطقة، كما فعلت خلال حرب الخليج” أي خلال عملية تحرير الكويت عام 1991.
وهذه رسالة مهمة وواضحة موجهة الى إيران. ولاحظ مسؤول غربي بارز أن الإدارة الأميركية تبنت الشروط والمطالب الخليجية لفتح حوار خليجي مع إيران وتحقيق السلام البارد معها اذ أكد أوباما في الرياض “اننا نرحّب بإيران التي تمارس دوراً مسؤولاً في المنطقة وتتخذ خطوات ملموسة لعملية بناء الثقة مع دولها وحل الخلافات القائمة معها بالوسائل السلمية وعلى أساس احترام القوانين والقواعد الدولية”. أما الدول الخليجية فأعلنت أنها “مستعدة لبناء الثقة والعمل على حل الخلافات من طريق الانخراط مع ايران في مقابل استعداد ايران للانخراط مع دول المنطقة على اساس مبادئ حسن الحوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام سلامتها الاقليمية بطريقة تنسجم مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.

