لجنة الاتصالات.. عبد المنعم يوسف متهم سياسياً

تفاعلت قضية التحقيقات الجارية في ملف الانترنت غير الشرعي خلال الساعات الأخيرة بعدما أخذت أبعاداً سياسية تحاكي في ظاهرها السير في ركب مكافحة الفساد للوصول عبرها إلى زواريب تصفية الحسابات السياسية الضيقة.

لكن، ماذا وراء الاشتباك الذي انفجر في اجتماع لجنة الاتصالات النيابية بين وزير الصحة وائل أبو فاعور، ليس بصفته وزيراً للصحة، بل بما يمثل سياسياً، باعتباره وزيراً عن كتلة “اللقاء الديمقراطي” والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط، وبصفته النيابية، وبين المدير العام لهيئة “اوجيرو” عبد المنعم يوسف، وبما يمثل أيضاً، ليس فقط من موقع حيوي داخل جسم وزارة الاتصالات وهيئة “اوجيرو” بل لجهة وضعيته السياسية وعلاقته بتيار «المستقبل»؟

 

وفي التفاصيل كانت جلسة لجنة الإعلام والاتصالات قد سجلت بحسب “المستقبل” أمس على هامش انعقادها “عراضات” سياسية وإعلامية سعت إلى تحويل اللجنة مطيةً استعراضية سياسية وحزبية في مواجهة يوسف الذي حضر الجلسة بصفته مدير عام هيئة أوجيرو للاستماع إلى معطياته بناء على طلب وزير الاتصالات بطرس حرب، غير أنّ وزير الصحة وائل أبو فاعور آثر لدى حضوره جلسة اللجنة إضفاء أجواء من الإثارة الإعلامية والسياسية عليها من خلال الاعتراض على حضور يوسف متهماً إياه بأنه «مشتبه به» في القضية وأنه أُخرج من الجلسة بناءً على اعتراضه. غير أنّ وزير الاتصالات سرعان ما نفى هذا الأمر مؤكداً أنّ يوسف غادر كما كل الموظفين جلسة اللجنة بغية إتاحة المجال أمام أعضائها لاستكمال مناقشاتهم النيابية، مع إعراب حرب عن عدم اقتناعه بالاتهامات التي ساقها وزير الصحة بحق مدير عام أوجيرو الذي اكتفى بدوره رداً على أسئلة الصحافيين لدى مغادرة الجلسة بنفي كل اتهامات أبو فاعور قائلاً: “فليظهر الأدلة”.

فتدخّلَ وزير الاتّصالات بطرس حرب موضحاً أنّ “حضور يوسف هو أمام اللجنة النيابية وليس أمام لجنة تحقيق، واللجنة النيابية ليست لجنة تحقيق نيابية بل لمتابعة أعمال الحكومة والرقابة عليها ولجنة تقصّي النتائج التي توصّل إليها التحقيق، ما يفرض احترامَ مبدأ الفصل بين السلطات، بمعنى أن تضعَ الوزارة كلّ المعلومات التي لديها في تصرّف اللجنة وتترك للقضاء اتّخاذ قراره لئلّا تتسرّب هذه المعلومات وتساعد المجرمين والمرتكبين على تضليل التحقيق”. أضافت هذه المصادر: “أمّا بالنسبة إلى حضور يوسف الجلسة فهو قرار يعود للوزير المختص الذي يرتئي شخصياً مَن يريد حضورَه جلسات اللجان النيابية إلى جانبه، وهو ليس متّهَماً لكي يتمّ التعامل معه على هذا الأساس، ومتى تثبت أيّ مخالفة، آنذاك يتمّ التعامل معه على أساس أنه متّهم”.  وقالت: “هنا ارتأَت اللجنة إخراجَ كلّ الموظفين، وتُرِك المجال لحرب أن يقرّر ما يرتئيه للجلسات المقبلة، خصوصاً أنّ الوزارة مستعدّة للتعامل الإيجابي مع اللجنة وليس لخلق جبهات ومشادّات واتّهامات. ولا يمكن اعتبار أيّ شخص مُداناً أو مرتكِباً إلّا إذا صدر قرار بإدانته، وهذا ما تنصّ عليه القوانين.

ولاحقاً، استغربت مصادر اللجنة النيابية عبر “المستقبل” تعمد أبو فاعور حضور جلسة الأمس واستخدام منبر اللجنة لمآرب على صلة بالحملة السياسية التي يشنها “الحزب التقدمي الاشتراكي” على يوسف، مشددةً في المقابل على حق وزير الاتصالات المختصّ في دعوة الموظف الذي يرتأي ضرورة حضوره اللجان للاستماع إلى المعطيات التي يمتلكها، وأردفت رداً على أسلوب التهجم العنيف الذي استخدمه وزير الصحة ضد مشاركة مدير عام أوجيرو: “عبد المنعم يوسف ليس متهماً ونحن لجنة نيابية ولسنا لجنة تحقيق”، مؤكدةً “ضرورة الاحتكام إلى مبدأ الفصل بين السلطات وترك القضاء يتخذ قراره ضد المرتكبين بعيداً عن أي مؤثرات أو ضغوط سياسية ونيابية”.

–          أكّد رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله أنّ “ملف الانترنت غير الشرعي لن يقفل إلّا من خلال تحقيق العدالة”، وقال: “علمنا اليوم أنّ بعض تجهيزات شبكات الانترنت غير الشرعية دخلت الى لبنان عبر المعابر الشرعية إنّما ببيانات مزوّرة”، لافتاً إلى أنّ “مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يتابع ملف حادثة الزعرور للوصول الى نتيجة”. أكد “الإصرار على الوصول الى الرؤوس الكبيرة التي تقف وراء قضية الانترنت غير الشرعي”.

اعاقة الجهود القضائية

وقال مرجعان، قضائي وأمني، يتابعان الملف لـ”الجمهورية” إنّ “ما يجري على الساحتين السياسية والحكومية يَعوق الجهود القضائية المبذولة للوصول الى أيّ تحقيق نهائي. فالقضية معقّدة في جوانب عدة الى درجة عالية تحتاج للبحث الجدّي في كثير من التفاصيل التقنية والإدارية والأمنية التي لا يمكن القضاء أن يقولَ كلمته فيها طالما إنّ التجاذبات السياسية تعوق التحقيقات الجارية”.

 

آخر تحديث: 20 أبريل، 2016 9:32 ص

مقالات تهمك >>