إلى أين وصلنا في غياب رئيس لهذه الجمهورية؟ رئيس مجلسنا “رئيس الأمر الواقع”، ينتظر في القاهرة مغادرة الملك سلمان ليجتمع بالرئيس السيسي، لماذا؟ ليتمنى عليه “المساعدة مع السعودية لإعادة النظر” في حجبها المليارات الأربعة عن الجيش اللبناني!؟
السعوديون لديهم مثل شعبي: “جيناك يا عبد المعين تتعين، تاريك يا عبد المعين تنعان”. لماذا قام رئيسنا بزيارة يعلم أنها فاشلة؟ صحيح أنه بحث هذا الموضوع مع السيسي “بين أمور أخرى” للتغطية، لكن “القضية الأولى”، التمويل السعودي، هي قضية السيسي الأكثر إلحاحاً، والذي تخلى للسعودية في سبيلها عن جزيرتي مضائق تيران. لقد استمع للرئيس بري وتبادل معه “النكات” في مواضيع سوريا والحزب وإيران، ووعده “خيراً” بالنسبة للتمويل، لكنه في النهاية تطلع في وجهه وقال بالحرف: “لا تتصوروا كم يشكّل غياب رئيس الجمهورية انعكاسات سلبية على بلدكم، ولذلك فإنه يجب انتخاب الرئيس مهما كلف الأمر، وأن هذه المسألة أكثر من ضرورية، ولا تتصوروا كم يهمنا لبنان”!.
أما نحن فنسائل النبيه: هل فاتك القطار؟. هذه الزيارة “التسولية” كان الأولى ألا تتم. والآن، هلا استخدمت “صلاحياتك” في تشريع الضرورة، وتخليت عن حكاية “ابريق الزيت” التي تسميها “النصاب” واعتمدت قرار جلسة لانتخاب رئيس جمهورية “بمن حضر”، واستمعت إلى صوت ضميرك اللبناني وليس لتعليمات إيران ومن لف لفها؟ هنا سيشهد لك التاريخ، وهنا تستغني عن “التلطي” على أبواب الشفاعة والإسترحام.
(مجلة الدبور)

