كتب عبدالله بارودي في “الجمهورية”: ميقاتي يواجه الحريري من ساحة التل؟
أن يتحوّل مشروعٌ إنمائي في مدينة طرابلس الى قضية خلافية بين عدد من هيئات وشخصيات المجتمع المدني من جهة وبلدية طرابلس من جهة أخرى، فهو دليل عافية وحيوية مطلوبة يمكن معهما الوصول الى مشاريع إنمائية نموذجية تخدم المدينة وأهلها. لكن أن يُصبح مشروع إعادة إحياء ساحة التل مادة خلافية بهدف التصويب على الحريري عبر بعض “الشتّامين” بغية الظهور أمام الرأي العام الطرابلسي، في صورة المجموعة الأحرص على مصالح المدينة، والمولجة حماية مشاريعها الانمائية، فهذا أمر لا يمكن الركون له والسكوت عليه خصوصاً في ظلّ تمادي هؤلاء وعدم الاكتفاء بالاعتراض على المشروع بشكلٍ علميّ وهندسيّ، بل التلطي وراء بعض المطالب للهجوم على الحريري وتيار “المستقبل” ورئيس بلدية طرابلس المهندس عامر الرافعي، باعتبارهم سبب هذه الكارثة التي ستلحق بالمدينة ومن ثمّ استغلال عدد من الطامحين المواكبة الإعلامية للظهور أمام الطرابلسيين في مظهر المدافعين عن حقوقهم وحقوق المدينة، قبل البدء جدّياً في التداول وطرح الأسماء المرشحة لحجز مقعدها في المجلس البلدي المقبل! “يبدو أنّ اللقاءات التي عقدها الحريري في بيت الوسط مع الوزيرين محمد الصفدي وفيصل كرامي أصابت الرئيس نجيب ميقاتي في الصميم واعتبرها موجهة ضده بعدما كان قبلها بأسابيع قليلة، يروّج بأنّ حلفاً يجمعه مع الصفدي وكرامي لخوض الاستحقاقات المقبلة في وجه الحريرية السياسية وفي طليعتها الاستحقاق البلدي. فجاءت هذه اللقاءات لتقلب الأمور رأساً على عقب، وتعيد ميقاتي للتفكير جدّياً بضرورة اتخاذ الخطوة الضرورية التي تعيده الى بيئته”. وحين تسأل البعض عن الخطوة الواجب أن يتخذها ميقاتي، يأتيك الجواب سريعاً “من غير المنطقي، أن يعود سعد الحريري الى بيروت فاتحاً ذراعيه لمختلف المكوّنات السياسية على الساحة السنّية، ولا يزال ابن طرابلس يفكر بمكاسب الربح والخسارة محلياً في حال زار بيت الوسط!”. وبحسب بعض المصادر لقد “بات واضحاً أنّ الحريري هو الوحيد القادر على جمع البيت الواحد وتحصينه في مواجهة الاستحقاقات الداهمة المقبلة السياسية والأمنية، وعلى بقية الأطراف تلقف هذه المبادرة، والسير ضمن هذه التوجّهات، وإلّا فالخسارة ستصيب حصراً مَن يخرج عن حدود الدائرة المرسومة”.

