بعد فشل ترحيل النفايات: العودة الى خطّة الوزير شهيّب‏

بينما كادت خطة "الترحيل" تلفظ أنفاسها الأخيرة صباح اليوم مع انتهاء المهلة المعطاة لشركة "شينوك" البريطانية لكي تقدّم المستندات الأصلية المطلوب تأمينها بغية تنفيذ التعاقد معها لنقل النفايات اللبنانية إلى روسيا، تعود الأزمة أدراجها نحو مربعها الأول بشكل أعاد الحلول المطروحة بشأنها إلى نقطة "الطمر".

لم تكن استدارة مجلس الوزراء نحو الخطة الاولى لانهاء أزمة النفايات التي تعتمد “خيار المطامر” مفاجئة بعدما تكاملت معالم فوضى غير مسبوقة حيال خطة وافق عليها المجلس وأقرها وحين وصلت الامور الى نقطة بداية ترحيل النفايات اصطدم الجميع بحسب “النهار”، بتعثرها لاسباب لا تزال تدور في غياهب “الالغاز”.  ولعل ابلغ دليل على الضياع الذي أصاب الحكومة والمعنيين بملف النفايات تمثل في برج بابل حقيقي شهدته الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء أمس والتي غاب عنها كل شيء بما فيه جدول الاعمال لتملأ قضية فشل خطة ترحيل النفايات الساعات الخمس بمبارزات كلامية متمادية بدا مستغربا بالنسبة الى بعض الوزراء ان رئيس الوزراء تمام سلام أفرط في المرونة لتركه المهرجان الكلامي يتمادى فيما النتيجة بدت مبتوتة أساساً بالعودة عن خيار ترحيل النفايات الى اعتماد المطامر، وهو الخيار الذي لم يعد منه بد والذي كانت خطة الوزير أكرم شهيّب قد اعتمدته، ولكن على ان تطبّق بحزم حاسم هذه المرة من شأنه ان يشهر بأي فريق سياسي لا يسهله.

وإذا كان سلام قد آثر بحسب “المستقبل” أمام مجلس الوزراء عدم الإسراع والتسرّع في نعي “الترحيل” رسمياً قبل بتّ الموضوع نهائياً مع الشركة المعنية، فهو حرص في الوقت عينه على نفي حصول أي تزوير في الوثائق التي تسلمتها الدولة من قِبل الشركة من دون أن يستبعد في المقابل العودة إلى “البحث جدياً في حل المطامر إذا فشل الترحيل”، متهماً البعض في لبنان بالدفع نحو إطالة أمد أزمة النفايات “لتبقى قضيته ومنابره”، مع تشديده على وجوب تحمّل كافة القوى السياسية مسؤولياتها تجاه إيجاد سبل معالجة الأزمة. وكان سلام قد أكد ما عاد فأعلنه ليلاً خلال إطلالته عبر برنامج “كلام الناس” لناحية تلقيه من السفير الروسي ألكسندر زاسبكين اتصالين في 28 كانون الثاني الفائت و8 شباط الحالي لإبلاغه بتأييد بلاده خطة ترحيل النفايات اللبنانية إلى الأراضي الروسية، فضلاً عن إثارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الموضوع بنفسه معه خلال لقائهما في 15 الجاري في ميونيخ حيث طمأنه إلى أنّ موسكو عازمة على مساعدة لبنان في ملف النفايات مؤكداً العمل على ترتيب الأمور المتصلة بعملية الترحيل وأن المسألة تحتاج فقط إلى مزيد من الوقت

اقرأ أيضًا: كيف ستكون تداعيات «فضيحة النفايات» الجديدة؟!
وبنهاية المناقشات على طاولة مجلس الوزراء أمس تم التوافق على أنه في حال سقوط عملية الترحيل بسبب عدم تقديم الشركة المعنية المستندات المطلوبة منها بحلول اليوم “لا بدّ حينها من العودة إلى الخيار الذي كان قد سبق لمجلس الوزراء أن أقرّه والقاضي باعتماد المطامر الصحية كحل بديل”، وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة هذا الملف إلى الاجتماع قبل ظهر الغد لاتخاذ القرارات المناسبة.

اقرأ أيضًا: هكذا حوّلت الثنائية الشيعية مشروع الليطاني الى «مجرور الليطاني»!

وأفادت مصادر “النهار”  ان الاتصالات إنطلقت امس من أجل توفير توافق سياسي على المطامر، في حين دعا وزير العمل سجعان قزي الى عدم إنتظار التوافق والذهاب الى التنفيذ لإن الموضوع لم يعد يتحمّل تأجيلاً.
وأفادت مصادر وزارية لـ”المستقبل”  أنه في خضم النقاش حول أسباب اللغط الحاصل حول خيار الترحيل برز ما أعلنه وزير الزراعة أكرم شهيب أثناء شرحه مسببات هذا اللغط لناحية تأكيده وجود أيدٍ وجهات معلومة بالأسماء وراء عرقلة عملية الترحيل إلى روسيا كاشفاً في هذا السياق أمام مجلس الوزراء عن معطيات مؤكدة تفيد أنّ أحد المستشارين الصحافيين المقربين من إحدى الشركات العاملة في مجال النفايات في لبنان بعث بمراسلات موثقة إلى روسيا لتحريض المسؤولين المعنيين هناك على رفض استقبال النفايات اللبنانية.

السابق
توزيع مساعدات على اللاجئين السوريين في عكار
التالي
الراعي يلتقي الحريري