هل ستشهد سورية سيناريو أفغانستان؟

اعتداءات باريس
من ضاحية بيروت إلى ضاحية باريس، المستهدف واحد هو الإنسان. اختصر المشهد أخطبوط الإرهاب التكفيري، الذي بدأ يرعب المدن والحارات والشوارع من خلال اذرعه الإجرامية الدموية بعدما امتدت الى البشر والحجر دون المخافة الانسانية ولا رادع إنساني دون مراعاة للمبادئ الإسلامية.

مشهد سلسلة الاعتداءات الانتحارية التكفيرية الداعشية الدامية التي هزت باريس مساء الجمعة بعدما استهدفت إستاد دو فرانس حيث كانت تجري مباراة في كرة القدم، ومطاعم في أحياء بشرق العاصمة وفي مسرح باتاكلان، وأسفرت عن مقتل 130 شخص و300 جريحا، فاستنفرت الدولة الفرنسية وأغلقت جميع الحدود البرية للبلاد، بعدما انتشرت ألاف عدة من قوات الشرطة والجيش الفرنسي داخل باريس وضواحيها، وهذا يذكر تماما بمشهد أجواء عام 2001 على اثر الهجوم الانتحاري لتنظيم “القاعدة” وتدميره لبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى مبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن، وأسفرت عن مقتل 3000 شخص بعدما اعتبرت في وقتها الأكثر دموية، على أثرها مباشرة استنفر الجيش الأميركي وكافة أجهزته الأمنية وأغلق المرافق الجوية والبرية، بعدها قام الجيش الأميركي وحلفاؤه باجتياح بري وجوي على أفغانستان وشلّ تقريبا 80% من قدرات الأعمال الإرهابية لتنظيم “القاعدة” بإنحاء العالم.

https://www.youtube.com/watch?v=RTRksDOeBTE

تحت عنوان الحرب على الإرهاب ليس من المستبعد أن يتكرر هذا السيناريو في سورية، فمن الممكن أن تقوم لاحقا القوات الفرنسية طبعا بمؤازرة حلفائها وعلى رأسهم القوات الأميركية وبمشاركة القوات التركية أيضا ً، باجتياح بري بمساندة سلاح الجو المترافق مع الإنزال الجوي على جميع مراكز ومواقع تنظيم “داعش” بهدف القضاء عليهم نهائياً.

الرهائن

فمن هؤلاء الارهابيين من قدم من بيئة صحراوية جاهلة، ومنهم من قدم من بيئة إجرامية متخلفة غبية، ومنهم من يعاني من اضطرابات نفسية وجميعهم يمتازون بعقول معاقة محدودة التفكير لا يحسنون إلا تنفيذ الأوامر التي يصدرها أبو بكر البغدادي المسيّر أصلا ً من قبل ضباط أمنيين سابقين، ورموز بعثية عراقية فائقة الذكاء خصوصا في العمل الأمني وعلى رأسهم النائب السابق للرئيس صدام حسين عزت إبراهيم الدوري، ضمن تنسيق مع ضباط من المخابرات السورية الخاضعين مباشرة لأوامر الرئيس بشار الأسد ملهم الإرهاب والمذهبية.

اقرأ أيضاً: يا «ضيعانك» يا باريس

وهذا السيناريو إذا حصل سيخلق واقعا جديدا ًعلى الأرض أيضا ً، إذ سيتم إبعاد الرئيس السوري عن أيّة تسوية سياسية في سورية وإخراجه نهائيا من الحياة السياسية، لان المجتمع الدولي أصبح لديه قناعة تامة أن سبب وجود تنظيم “داعش” يعود إلى ممارسة المذهبية والإجرام لدى النظام السوري بمؤازرة حلفائه الإيرانيين وأعوانهم. ليس هذا فحسب فالسيناريو هذا سيعكس دوره أيضا سلبا ً على دور ونفوذ إيران العسكري والسياسي داخل سورية، الذي سيتأثر به أيضا حلفاؤها وعلى رأسهم “حزب الله”، لأنه سيحتم عليهم جميعا ً الخروج من المستنقع السوري نهائيا ً.

السابق
بالفيديو: بعد باسيل «جو معلوف» يفتح ملف «فؤاد السنيورة»
التالي
بعد 13/11/2015 عامان من الحروب!