التوريث السياسي أحد سُبُل خلاص لبنان المستقبلية؟

تسود موجة التوريث الحزبي الساحة الداخلية بشكلٍ كبير، فيمتعض صديقي من الأحداث وينتقد لهجتي الساخرة معتبرًا بأني لا أعطي للحدث أهميته ولا أبدي خوفي على لبنان من المتطفلين على الساحة السياسية، أطفال الساسة ووارثي أحزاب لبنان اليوم.

في جولة سريعة على الأحزاب السياسية والورثة الجدد لأبرز الأحزاب نرى بعض المنطق هنا والكثير من الجهل والبربرية في حديث البعض هناك، لكن ومن دون تبني أي فكرة أو أي منطق لأي حزب سياسي سأقدم هذا الشرح الموضوعي للتوريث الحزبي مؤخرًا في لبنان، وهي على الشكل الآتي:

المردة: سليمان فرنجية يسلم إبنه حكم زغرتا الزاوية ويقول: إبني حابب يشتغل سياسي ويلي بحب ينتخبوا ينتخبوا، وهو رح يستلم المردة”. والتفسير الوحيد لذلك هو بأنَّ سليمان بيك إقطاعي من الدرجة الأولى ومن وراءه هم القطيع خاصة كل شخص كفوء داخل المردة ويستحق بأن يكون رئيسًا للحزب.

الوطنيين الأحرار: يقول رئيس حزب الوطنيين الأحرار ضاحكًا في حديث لل “ام تي في”، بأنَّ الحزب والمحازبين يصرون على التمديد له على عمر يناهز ال٨٤ سنة. ويعتبر نفسه غير راغب بذلك ولكنهم يصرون عليه بالبقاء وبالتالي سيتم التجديد له قريبًا. بحسب معلوماتي الشخصية، فإنَّ الكثير من المحازبين خرجوا من الحزب بسبب وجود الرئيس العتيد على رأسه، فكيف هذا التناقض؟ وأين الإنتخابات التي تسمح للأحرار بأن يكونوا فعلًا أحرار؟

الكتائب: تشهد الساحة الكتائبية حركة نوعية ونشاط سياسي حقيقي اليوم، قد يُفرز النائب سامي الجمَيِّل رئيسًا جديدًا للحزب ولكن بطريقة ديمقراطية قد تكون الأنجح في تاريخ لبنان الحديث، دون أن ننسى حزب القوات اللبنانية أيضًا الذي يخوض غمار هذا النوع من الديمقراطية الحزبية الفريدة من نوعها والوحيدة في لبنان. بالتالي لن يستطيع سامي الجمَيِّل بأن يكون الوريث المباشر لوالده، بل سيُنتخب ضمن بيئة حزبية فيها الرفيق المؤيد والرفيق المعارض لسياسته.

حزب القوات اللبنانية: شهدت الصالونات القواتية ديمقراطية حديثة بعد إعادة إنطلاقتها وتتزايد أعداد مؤيديها كما وضعت قانونًا داخليًا حديثًا جعلها من الأحزاب الأكثر ديمقراطية في الساحة اللبنانية، ورئيسها عليه إجماع قواتي واضح جدًا.

التيار الوطني الحُر: يتمثل التوريث في الحالة العونية بخطاب رئيسه الذي قام بتوزير الصهر، ويسعى لتنصيب الصهر الثاني على قيادة الجَيش، بالإضافة إلى إعطاء نيابة هنا لإبن الأخ ووزارة هناك للقريب الفلاني. كما شهد الصالون العوني إعتراضًا خرج إلى العلن، أدى إلى تحريك عجلة وضع قانون داخلي للتيار تقول المصادر بأنَّ ما يعرقله هي عملية التفصيل على قياس الوزير باسيل.

حزب الله: جميع محازبيه هم أدوات بيَد إيران، وجميع التشكيلات فيه تأتي من إيران، وهنا التوريث يكون ديني بحسب الرضا الآتي من المرشد الأعلى في إيران.

حركة أمل: يبقى الرئيس نبيه بري على رأس الحركة التي لم تشهد أي إنتخابات داخلية تُذكَر.

تيار المستقبل: لم يشهد التيار أي تنظيم لأي إنتخابات داخلية، وتأتي التعيينات فيه على شكل تشكيلات مركزية مبنية نوعًا ما على العلاقات الشخصية بين الأصدقاء داخل التيار.

الحزب التقدمي الإشتراكي: يشهد الحزب التقدمي الإشتراكي عملية توريث إقطاعي بين الرئيس وليد جنبلاط وإبنه تيمور بيك جنبلاط، سيترشح على أثرها تيمور إلى النيابة مكان والده، ليرث الكرسي والمعاش والحزب.

هذه كانت خريطة الأحزاب في لبنان والتي تعطينا صورة مؤسفة للشرذمة داخل البيئة اللبنانية، ولكن في الوقت عينه هي دليل عافية من جهة تقدم بعض الأحزاب نحو الديمقراطية والإنتخابات وليس التعيين، كما أنها دليل عافية آخر بأنَّ بعض الأحزاب ستذوب وتتشتت عند التوريث الهمجي أو التشبث بالكرسي حتى الموت، بالتالي ستساهم هذه الذهنية الإقطاعية بفرط عقد هذه الصالونات التي تعتزم السياسة والديمقراطية، ليكون التوريث السياسي هو أحد سُبُل خلاص لبنان المستقبلية.

السابق
قاووق: لا يقولن أحد إن ‘النصرة’ هي غير ‘داعش’ أو إنها معتدلة
التالي
الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا