دخلَ لبنان مع الأزمة اليمنية وفق “الجمهورية” في مرحلةٍ من التصعيد يَصعب معها التكهّن بالمدى الذي يمكن أن تصلَ إليه الأمور، على رغم تأكيد “حزب الله” و”المستقبل” تمسّكهما بالحوار، إلّا أنّ السقف السياسي الذي بلغَه التخاطب السياسي بدأ يُثير المخاوف والهواجس. وقالت “اللواء” انه على صعيد الحوار، بعد الجلسة الباردة، تتجه الانظار إلى نزع الالغام الكلامية والسياسية المتصاعدة بين “المستقبل” و”حزب الله” قبل العودة الى الطاولة في الرابع من أيار المقبل، والتي يلعب فيها الرئيس نبيه بري دوراً يتعدى الرعاية إلى متابعة تطور الموقف والتدخل إذا لزم الأمر، مستعيناً بالدعم السعودي الذي عبّر عنه السفير علي عواض عسيري باستمرار الحوار بين الفريقين.
وكان برّي قد أكّد خلال لقاء الأربعاء النيابي على ان الحوار بات حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط على المستوى الوطني اللبناني، بل على المستوى الإقليمي والعربي، حتى لا تذهب الأمور إلى التصعيد والمزيد من الحروب:
– لاحظ ان كل الأطراف المعنية بالأزمة في اليمن دعت إلى الحوار.
– أشار إلى انه إذا كانت المشكلة تكمن في مكان انعقاد هذا الحوار، فنحن مستعدون في لبنان لتسهيل هذا الأمر واستضافة الحوار.
وفي تقدير نائب بارز في تيار “المستقبل” لـ”اللواء” ان سبباً وحيداً ما زال يحمل طرفي الحوار على استكماله، على رغم التباين الشاسع في مقاربة الملفات الداخلية والإقليمية، عنوانه الاستقرار الداخلي الذي يحرص عليه تيّار المستقبل لتجنب جر الساحة الإسلامية إلى فتنة مذهبية، ولا يجد الا الحوار سبيلاً لذلك في ضوء الاحتقان السائد في الشارع.
كتب غسان جواد في “الجمهورية”: الحوار الحديدي… وتحييد لبنان
رغم الاشتباك الإعلامي حول الملفات الاقليمية والتصعيد الاخير، يبدو أنّ ثمة “معادلة حديدية”، لا تزال تحمي الحوار بين “حزب الله” و”المستقبل”، وتمنع نقلَ الازمات الاقليمية وبالتالي تحافظ على الاستقرار القائم بلا اهتزازت تؤدي الى الانهيار. التقاطع في المصالح والاولويات بين الطرفين هو ما حمى “الحوار” حتى الآن. وفي انتظار ترجمة ما يلوح في الافق من تسويات ربما تبدأ في اليمن، يحافظ اللبنانيون على انقسامهم السياسي لكن ضمن ضوابط وسقوف تمنع الانفجار والانهيار.
ثمّة مؤشرات الى احتمال الذهاب نحو تفاهم سياسي في اليمن، ومنها تعيين خالد البحاح نائباً لرئيس الجمهورية اليمنية، وقرار مجلس الامن الذي يفتح كوة في احتمالات التوافق واعادة تكوين السلطة، وبداية الكلام القطري عن أنّ “عاصفة الحزم” لن تغيّر شيئاً على الارض. من شأن التفاهم حول اليمن أن ينعكس إيجاباً على الواقع السياسي في لبنان، وبالتالي يتقدّم الحديث عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية استناداً الى اجواء الحوار الداخلي والحراك الدولي ـ الاقليمي الذي يبدو مستعجلاً لوقف الحرب في اليمن، لمنع هذه الحرب من أن تكبر وتتمدّد لتحرق ما تبقى من المنطقة. المؤشرات السياسية وحدها لا تكفي.
المنطقة تحتاج الى قرار كبير يوقف انحدارها نحو الجحيم. والسباق محموم بين الذهاب الى حروب تتناسل وتتوالد ولا تنتهي، وبين الإقدام على تسويات تتخذ طابعاً تاريخياً توقف النزف المدمّر، وتؤسس لمرحلة مقبلة من التصالح والاستقرار

