نقابة الأطباء تنتفض على وزير الصحة

في ظل الحملة التي بدأها الوزير وائل أبو فاعور لمكافحة الفساد الغذائي والصحي، اتخذت عدة إجراءات تتعلق بنقابة الأطباء على خلفية الوصفة الطبية الموحّدة، والتحقيق بالشكاوى التي ترد للنقابة حول الأخطاء الطبية، وهذا ما أدّى إلى اعتراض النقابة وبالتالي إلى إشتعال الحرب بين الطرفين.

«ولعت الحرب». كلمتان تختصران الحالة التي وصلت إليها العلاقة بين وزير الصحة وائل أبو فاعور ونقابة الأطباء، فبعد الصمت الطويل للنقابة على القرارات التي اتخذها الوزير، أطلّ نقيب الأطباء الدكتور أنطوان البستاني في مؤتمر صحافي لإعلان موقف النقابة من «التصرفات والقرارات الجائرة التي اتخذها الوزير بحق الأطباء»، وخصوصًا بعدما أرسل وزير الصحة شكوى بمثابة إخبار للنيابة العامة التمييزية للتحقيق بالشكاوى التي ترد للنقابة حول “الأخطاء الطبية”، والتي أوضح (أوضح؟ أوقال؟) البستاني أنّها لا تستند إلى أي واقع علمي.

وقد علمت «جنوبية» أنّ السبب الرئيسي للإشكال بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء وقع على خلفية عدم التزام النقابة بالوصفة الطبية الموحدة التي أصدرها أبو فاعور. كما أنّ أحد الأسباب التي أوصلت الأمور إلى حائط مسدود بين الطرفين بالرغم من النقاشات التي حصلت، هو أنّ الوزير أرسل عدة تقارير إلى النقابة حول الأخطاء الطبية، لكن النقابة لم تُحلها إلى التحقيق.

 

نحن طلبنا من الوزير أكثر من مرة أن يأتي شخصيًّا أو أن يرسل أشخاصًا من قبل الوزارة لحضور ومتابعة التحقيقات إلاّ أنه لم يتجاوب

أنطوان البستانيإلاّ أنّ نقابة الأطباء كان لها موقفٌ مخالفٌ جاء على لسان نقيب الأطباء أنطوان البستاني في حديث لـ«جنوبية» أكدّ فيه أنّ «النقابة وافقت على الوصفة الطبية منذ سنتين، وهي ليست ضدها، خصوصًا أنها تفيد الأطباء قبل غيرهم، إلاّ أنّ المشكلة تكمن في آلية التطبيق».

وفي التفاصيل قال البستاني: «يدفع اللبناني سنويًّا فاتورة أدوية تصل إلى مليار ونصف المليار (1.5 مليار ليرة لبنانية؟) تقريباً، وبالطبع فإن الوصفة الطبية الموحدة التي تعمد إلى تبديل الأدوية توفرّ على اللبناني وتخفض الفاتورة الطبية، إلاّ أن هناك قانونًا في الضمان الاجتماعي يمنع تبديل الدواء إلاّ إذا كان مكتوبًا بخط اليد، ومجلس إدارة الضمان اجتمع أكثر من مرّة ولم يغير القانون، فكيف يطلب مني طباعة الوصفات الطبية الموحدة والتي تفوق كلفة طباعتها 1.5 مليون دولارٍ، قبل التأكدّ من استخدامها وموافقة الضمان عليها؟»

وأضاف البستاني: « وهناك مشكلة ثانية في تبديل الأدوية من الدواء الـ originale إلى generique، أي من الأصلي إلى العام المستورد من أي بلد كان، فذلك يحتاج إلى لجنة طبية تدرس المواصفات إذا كانت مطابقة، وهي بحاجة إلى مختبر لا يتوفر لدى الوزارة، التي تستعين بمختبرات الجامعات الثلاث (الأميركية، والعربية، واليسوعية) وهي غير معترف بها دوليًّا، إضافةً إلى فضيحة الأدوية الفاسدة التي اكتشفت العام الماضي مع أوراق زورّها صاحب الأدوية الفاسدة باسم مختبر الجامعة العربية. إذًا تطبيق الوصفة الطبية الواحدة بحاجة إلى آلية تطبيق نفتقدها في لبنان لذلك نحن عارضنا».

أما في ما يتعلق بقرار الوزير تقديم شكوى إخبار في النيابة العامة التمييزية للتحقيق بالشكاوى حول الأخطاء الطبية قال البستاني: « النقابة تقوم بكامل واجبها في ما يتعلق بهذا الموضوع، ونحن طلبنا من الوزير أكثر من مرة أن يأتي شخصيًّا أو أن يرسل أشخاصًا من قبل الوزارة لحضور ومتابعة التحقيقات إلاّ أنه لم يتجاوب».

وتابع: «النقابة تلقت منذ سنة 1996 أكثر من 1200 شكوى، أحيل على أثرها 400 طبيب إلى المجلس التأديبي للظن بالمسؤولية الطبية. وأصدر المجلس التأديبي بحق أكثر من 300 طبيب منهم، أحكامًا تأديبية ومسلكية بعدما ثبت ارتكابهم أخطاءً أو تقصيرًا أو إهمالًا مهنيًّا، ومنها أكثر من 50 قرارًا بالتوقيف عن العمل لفترات متفاوتة، وتصل إلى منع الطبيب من ممارسة المهنة على الأراضي اللبنانية. وخلال سنة 2014، تلقينا 67 شكوى أحيل 11 منها إلى المجلس التأديبي، أي ما يوازي 17% من الشكاوى، علمًا أنه في فرنسا لا تفوق نسبة الأحكام 3% من عدد الشكاوى»، وأكدّ أنّ «النقابة لا يمكنها أن تتعامل مع كل شكوى على أنّها إدانة للطبيب».
وتساءل البستاني: «عن هدف الوزير بإصدار قرار فصل أتعاب الأطباء عن المستشفيات الصادر به قانون» وختم البستاني: «النقابة اتخذت كل الإجراءات وتوجهت إلى مجلس شورى الدولة فيما يتعلق بقرار أتعاب الأطباء، وتعطيل قرار الوصفة الطبية الموحدة».

آخر تحديث: 11 يوليو، 2017 11:35 ص

مقالات تهمك >>