تلتقي الارادة الدولية او اقله المتمثلة بالقطبين الاميركي والروسي على ان الحرب الباردة الدائرة بين واشنطن وموسكو والمستعرة راهنا لا بد ان تهدأ لترسي تفاهمات في اكثر من منطقة وحول العديد من الملفات الساخنة والعالقة.
وتجمع الاوساط الدبلوماسية وفي ضوء المواقف الاميركية والاوروبية على ان الحل سيكون سياسيا وهو ما تسعى اليه روسيا بجدية بغض النظر عن بعض التفاصيل الجغرافية التي قد تطرأ على الخارطة القائمة في المنطقة ككل، علما ان الاوروبيين يعتبرون ان المبادرة الروسية للحل تتضمن شوائب كثيرة ويلفها الغموض وفقدان الرؤية الواضحة.
ويدرك الجميع ان التفاهم الاميركي – الايراني مضى الى ابعد من الملف النووي ولامس الى حد بعيد القضايا الرئيسة في منطقتي الشرق الاوسط والخليج العربي.
ويتردد في هذا السياق انه كان للفرنسيين وادارة الرئيس فرانسوا هولاند دور بارز في اقناع تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري بان الحوار اليوم مع “حزب الله” هو افضل من الغد ومن شأنه الحفاظ على المكتسبات التي امكن للرئيس الشهيد رفيق الحريري تحقيقها سواء في الطائف او من بعده في الممارسة إبان ترؤسه شخصيا او بالواسطة بمقربين منه او ممثلين له للحكومات المتعاقبة في لبنان.
وتكشف اوساط سياسية متابعة في هذا السياق ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي جال على القيادات السياسية والحزبية ورؤساء الكتل النيابية كان اول المدركين لهذه التحولات الدولية والاقليمية وسعى مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى التمهيد للحوار الذي انطلق على الساحة اللبنانية على المستويين الاسلامي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” والمسيحي المرتقب بين رئيسي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”.
وتضيف ان بري وجنبلاط وبما تجمّع لديهما من مؤشرات ومعلومات حول المآل الجديد للمنطقة برمتها وحتى قبل ان تفصح “داعش” عن ضرورة شرعنة وجودها بين الدولتين (سوريا والعراق) سعيا الى تحريك المياه الراكدة في بركة الحوار اللبناني ادراكا منهما ان ترك الامور على غاربها لن يؤهل لبنان لامكانية رد ومواجهة اي من الشظايا السياسية والامنية التي بدأت تصيبه وجوديا من خلال هذا الكم من النازحين على ارضه، وحدوديا عبر تقدم “داعش” في جروده شرقا وتسلله الى العديد من المدن والاحياء شمالا وبقاعا وجنوبا.
وتكشف الاوساط ان بري الذي اوفد الى بكركي الاسبوع الماضي وفدا برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “امل” الشيخ حسن المصري لمعايدة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كان من مهندسي اعادة تصحيح العلاقة بين بكركي و”حزب الله” وحتى من المسهمين في الحوار على الساحة المسيحية عبر احدى
الشخصيات المارونية التي تولت لعب دور العراب والمنسق بين الصرح البطريركي وعين التينة، وان بري الحريص الدائم على العلاقة الجيدة بين المكونات اللبنانية عمم اخيرا على قادة حركة “امل” وكشافتها وجمعياتها الاهلية في المحافظات والمناطق بضرورة زيارة المراجع الدينية المسيحية وتقديم التهاني في عيدي الميلاد ورأس السنة وحتى الاسلامية لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، وذلك لقناعة منه ان اللقاءات على مستوى القيادات لا بد ان يتواكب مع حراك على الارض من شأنه ايضا ان يسهم في تنفيس الاحتقان.
وتختم الاوساط مؤكدة ان “سيبة” الحوار التي تندفع راهنا من الجهات الثلاث بكركي وعين التينة وكليمنصو تسعى الى التوسع في اتجاه ركيزة رابعة لتشكل طاولة يرئسها رئيس جمهورية باجراء الاستحقاق لينضم اليها الجميع لاحقا اذا امكن وان الطريق الى ذلك هو رهن ما سيسفر عنه الحوار على الخطين الاسلامي – الاسلامي والمسيحي – المسيحي.

