اذا كانت اعادة احياء العلاقات بين موسكو وواشنطن امرا مستحيلا في ظل العقوبات باقرار رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، فان التوتر السعودي – الايراني الذي بلغ أوجه في المرحلة الاخيرة لا يمكن ان يبشر، أقله في المرحلة الراهنة، بعودة النبض مجددا الى شريان العلاقات بين الدولتين، وتاليا استئناف المساعي على خط الحلول للازمة الرئاسية اللبنانية. ولئن كانت ارتسمت في الساعات الاخيرة بوادر صيغة للمعالجة يجري تسويقها داخليا ويُعمل لتسهيل تمريرها بين عدد من عواصم القرار لا سيما فرنسا التي وعدت وفق ما افادت مصادر اطلعت على مضمون المشاورات اللبنانية – الباريسية، بالتواصل مع الدول المؤثرة في الاستحقاق اللبناني، من اجل الايعاز الى من يلزم بتسهيل الدرب الرئاسي بالقدر المتاح، مشيرة الى تنسيق اميركي – سعودي في هذا المجال.
وسألت اوساط دبلوماسية غربية عن السبب الذي قد يحمل الجمهورية الاسلامية الايرانية في شكل خاص، على تقديم التنازلات في ما يتصل بورقة الرئاسة اللبنانية التي توظفها في المفاوضات الدولية، ما دامت لم تحصل بعد على أي ضمانة في شأن مطالبها، واعتبرت ان بيان الخارجية الاميركية الذي دعا الوفد الايراني في المفاوضات الجارية في جنيف بين دول الخمسة زائدا واحدا الى اتخاذ قرارات مهمة للتوصل الى اتفاق نووي مثابة حث على تسريع الحلول. وتبعا لذلك اعتبرت الاوساط ان من المبكر الحديث عن انجاز الاستحقاق الرئاسي فيما المشهد الاقليمي في ذروة تأزمه والاشتباك السياسي المتجدد بين السعودية وايران يعزز احتمالات الاستمرار في الدوران في فراغ الازمة وان التعويل على تحرك جديد لانهائها لم يتجاوز اطار الرهان على تمنيات لم تقترن بعد بأي ترجمة عملية جادة. واعربت عن تخوفها من امكان عدم تعبيد الطريق الرئاسي في المدى المنظور، بفعل الاصرار الايراني على عدم فك ارتباط لبنان بالازمة السورية من دون مقابل، في حين ان لا افق مرسوما بعد لانهاء النزاع السوري الداخلي، لا بل تعقيدات اضافية في ضوء معادلة جديدة تبدو وضعت من جانب المحور الغربي تضع قطع رأس “داعش” مقابل التنازل عن التمسك بنظام بشار الاسد.
وفي السياق، توقفت مصادر نيابية في قوى 14 اذار باهتمام عند ما نشر من معلومات من جانب اعلام قوى 8 اذار في شأن عدم استعداد مكونات هذه القوى وتحديدا “حزب الله” وحركة “امل” وتيار “المردة” للوصول الى سيناريو الفوضى، من اجل ضمان انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رئيسا على قاعدة “عون او الفراغ”، مستندة “الى ان اسبابا عدة تحول دون القبول به، ليس اقلها الهاجس الامني والخشية من تمدد “داعش” في الداخل اللبناني واهتزاز استقراره لان احدا من دول المنطقة لن يهتم بلبنان اذا تعرض لخضات من هذا النوع”. ودعت الى القراءة جيدا في ما بين سطور هذه التسريبات، ملاحظة انها عكست تحولا استراتيجيا في الموقف، يمكن ان يحمل في طياته مؤشرات الى امكان ولوج الحل للملف الرئاسي، من بوابة البحث عن مرشح توافقي بعد اخراج سيناريو التخلي عن الحليف المسيحي، العماد عون من دون ان يؤدي ذلك الى قطع شعرة معاوية معه. واملت المصادر في ان يحل عيد الاستقلال هذا العام حاملا معه الرئيس العتيد للبلاد. ولم تستبعد ان تمهد صفقة التمديد للمجلس النيابي التي باتت محسومة بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من سويسرا، للانتخابات الرئاسية من ضمن صفقة حل شاملة.

