كلام البطريرك الراعي جاء في العظة التي ألقاها خلال قداس شهداء الجيش وعيد إنتقال السيدة العذراء في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي وممثل النائبين ستريدا جعجع وايلي كيروز رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف والنائب السابق جبران طوق وأهالي شهداء الجيش وخدمته جوقة الروح القدس بقيادة الاب يوسف طنوس. والقى الراعي بعد الانجيل المقدس عظة بعنوان: “ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال، لأنّ القدير صنع بي عظائم” وفيها: “إننا نُحيّي العماد جان قهوجي قائد الجيش، وهيئةَ الأركان وقادةَ الألوية والضبّاطَ والجنود، ونعرب لهم عن دعمنا الكامل لهذه المؤسسة العسكرية، التي وحدها توفّر للّبنانيين أمنَهم وكرامتَهم، وللوطن سيادتَه وعزّتَه. فكما يتفانى الجيشُ اللبناني في حماية الوطن والمواطنين، نعتبر من واجب الشعب اللبناني خصوصا رجال السياسة والحكم، أن يتفانَوا بدورهم في دعمه ومساندته والدفاع عنه بروح الامتنان والتقدير، لِما يبذلُ عناصرُه من جهود، وما يرتضون من تضحيات من أجل الخير العام. فبفضل هذه التضحيات وهذه الجهود انتصروا على تنظيم “داعش” وسائر التنظيمات الإرهابية، في عرسال، كما في معارك أخرى، فنجَّوا لبنان من مخطّطات ومؤامرات كارثية”.
وكم نتمنّى أن يقتديَ رجالُ السياسة ونوّابُ الأمّة برجال الجيش في التضحيات والتفاني والتجرّد من أجل لبنان ومؤسساته الدستورية، بعيداً عن المصالح الصغيرة والفئوية. فنرجو أن يتفانى السادة النواب بهذه الروح، ويبادروا إلى القيام بواجبهم الدستوري، فينتخبوا رئيسًا للجمهوريّة، لكي ينتظم عملُ المجلس النيابي ومجلس الوزراء، وتعود الحياة الطبيعية إلى الجسم اللبناني”. وتابع: “إننا نحيّي بيننا أهالي شهداء جيشنا المفدّى، فنعرب لهم عن تعازينا الحارّة، وعن قربنا منهم بالصلاة والعزاء، وعن مشاركتنا إيّاهم في الأسى والألم. لكنّنا بروح الإيمان ندعوهم ليجعلوا من شهدائهم ذبيحة فداء، يضمّونها إلى ذبيحة الفادي الإلهي، من أجل لبنان وشعبه، سائلين الله أن يمسّ قلوب الإرهابيّين الأصوليين التكفيريّين وضمائرهم ويعيدَ إليهم إنسانيتَهم ويحرّرَهم من سلطان الشر المتحكّم فيهم، والذي يفقدهم صورة الله، التي خُلقوا أصلاً على مثالها.
وشكر الراعي “مختلف المبادرات الخارجية والداخلية التي جاءت لتدعم الجيش اللبناني، إيمانًا منها بدوره كعمود فقري للاستقرار الوطني، ونشجّع على اتّساعها واستمرارها، آملين بانخراط المزيد في صفوفه من شبابنا المؤمن برسالة لبنان وميثاقيّته”.
وكان البطريرك الراعي التقى قبل القداس العماد قهوجي على شرفة جناحه الخاص لاكثر من نصف ساعة ثم انتقلا معا الى الكنيسة عبر الباحة الخارجية حيث وضعا اكليلين من الزهر تحت صورة جامعة للشهداء فيما عزفت موسيقى الجيش لحن التعظيم ونشيد الموت والنشيد الوطني اللبناني ثم دخلا سوية الى الكنيسة وسط تصفيق الحضور.
من جهة ثانية طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي “الكتل السياسية ونواب الأمة في لبنان بالكف عن مخالفة الدستور في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وعدم انعقاد المجلس النيابي في حالة دائمة كهيئة انتخابية، وعن المخاطرة في مصير لبنان وتفكيك أوصاله”، مشدّدًا على أنّ “انتخاب الرئيس يعيد للمجلس النيابي حقّه في التشريع، ويسهل عمل الحكومة، فوحده رئيس الجمهورية يحفظ كرامة الدولة ووحدتها وانتظام الحياة في مؤسساتها، فحرمان لبنان من رئيس منذ ثلاثة أشهر طعنة قاتلة في صميم الوطن”.
وقال خلال عظة الأحد “نجدد النداء إلى الدول المعنية، شرقًا وغربًا، للكف عن تمويل التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح، وعن إرسال المرتزقة للهدم والقتل والتهجير وسائر أنواع الاعتداء على المواطنين الأبرياء، في سوريا والعراق”، مطالبًا “جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الدولية الجنائية، بمكافحة التنظيمات الإرهابية، وحماية الأقليات الدينية، وإعادة مسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى إلى بيوتهم وممتلكاتهم، وحماية جميع حقوقهم”.
وأكمل: “نحن باسمكم سنزور في اليومين المقبلين مع أصحاب الغبطة البطاركة، إخوتنا المسيحيين الذين طردوا من بيوتهم في الموصل وسهل نينوى حاملين باسمكم محبتنا لهم وتضامننا معهم”.

