%41 من اللاجئين الشباب يفكرون بالانتحار

«بتمنى لو بتدعسني سيارة وبموت، لأني ما بطيق الحياة اللي عم عيشها»، بهذه العبارة ترجم أحد الشباب السوريين اللاجئين مشاعره، لدى سؤاله عن وضعه في لبنان، في إطار دراسة «واقع الشباب المتأثر بالأزمة السورية في لبنان»، التي أطلقت في بيروت أمس. لا يقتصر الأمر على التوصيف، إذ أكد 41٪ من الشابات والشبان الذين شملتهم الدراسة (من عمر 15 إلى 24 سنة)، أنهم فكّروا، غالبًا أو أحيانًا، في الانتحار، فيما لم يشعر 53٪ منهم «أبدًا بالأمان في لبنان».

وفي «اليوم العالمي للسكان»، أمس، أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان الدراسة، بالتعاون مع منظمتي «يونيسيف» و«يونسكو»، و«المفوضية العليا لشؤون اللاجئين»، و«جمعية إنقاذ الطفل الدولية». وتشكل الفئة العمرية للشباب المشمولين بالدراسة، ما نسبته 17% من أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان البالغين نحو مليون و150 ألف لاجئ، أي ما يوازي 185000 شابة وشاب.
يرزح هؤلاء تحت جملة من العوامل الناجمة عن الأزمة، والمتمثلة بالانفصال عن الشبكات الاجتماعية والمجتمع، بما في ذلك الأسرة، والتوقف عن التعلّم الرسمي وغير الرسمي، وفقدان مصادر الرزق، وعدم الحصول على الخدمات الصحية، والتكيف بالبيئة المضيفة. ويؤدي ذلك، وفق الباحثين، إلى «تعزيز وإحداث سلوكيات خطرة لدى الشباب».
ورصدت الدراسة، التي قدمتها الباحثة مزنة المصري، حالات «تحرش واستغلال جنسي، وسوء معاملة على نطاق واسع». وقالت شابة سورية تعمل في الزراعة، إنها إذا لم تستجب أو تنفّذ الطلبات أو الخدمات غير الملائمة، قد لا يسمح لها بفترة استراحة أو بشرب الماء أثناء العمل، وذلك لأكثر من 15 ساعة أحيانًا.
ويكفي عرض بعض الأرقام الخاصة بأوضاع الشابات والشباب اللاجئين، من ضمن سلة إحصائية كبيرة خلصت إليها الدراسة، لتبيان مشاعر الخوف والحزن والغضب والملل، والإحباط والتمييز التي يعانون منها. ففي ظل غياب الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والحماية، «تتفاقم قابليّة الشباب وتوجّههم إلى الفقر والعنف، بما في ذلك العنف الجنسي والاستغلال أو المتاجرة»، وفق المنسق المقيم للأمم المتحدة والشؤون الإنسانية وممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، روس ماونتن.
وتوثق الدراسة تأثير الوضع البيئي والعائلي في التسبب بانحراف الشباب، واضطرارهم للقيام بأدوار الكبار قبل أوانهم، وارتكابهم أنشطة إجرامية، وإقامة العلاقات الجنسية غير الآمنة أو الاستغلالية والعنف وتعاطي المخدرات وغيرها من أشكال السلوك الخطر. ويترك بعضهم المدرسة، في حال توفر إمكانية التعليم، ليعملوا ويوفّروا الدخل لأسرهم، أو قد يضطر البعض الآخر إلى الزواج المبكر، مقابل الغذاء أو المال أو المأوى.
ومن المعروف أن نحو 70% من اللاجئين يقيمون في البقاع والشمال، إذ سجلت الدراسة دخول 86% منهم إلى لبنان قانونياً عبر الحدود، بينما لم يجدد 33% منهم إقامتهم بسبب الكلفة.
ويعيش 30% من الشباب في بناء غير مكتمل أو غير مصمم للسكن، وبمعدل 8 أشخاص في كل مسكن، حيث لا تتوفر الخدمات الأساسية مثل الحمام (24%) والمطبخ (21%) والتدفئة (72%). ويبدو لافتاً أن 22% منهم يتشاركون السكن مع شباب من جنس مختلف ومن خارج عائلتهم القريبة. ومن اللافت أيضاً أن نحو نصف نسبة الشابات (46%) هن متزوجات بمعدل عمر لا يتجاوز الـ17 سنة.
وتبرز نسبة انخراط الشابات والشباب اللاجئين في النظام التعليمي اللبناني لتضيء على حاضر ومستقبل الأجيال السورية، إذ تدق الدراسة ناقوس الخطر، مع الإشارة إلى أن 94% منهم خارج التعليم النظامي في لبنان، بينما حاول 11% منهم فقط الالتحاق بالمدرسة هنا، لكنهم فشلوا بسبب الكلفة المادية للتعليم والمواصلات واضطرارهم للعمل وصعوبة المناهج واللغة الأجنبية. وطالب هؤلاء بإنشاء مدارس خاصة لهم، واتباع المنهج السوري ووضع نظام مرن لتعديل شهاداتهم.
وعلى الرغم من الصرخة المدوية التي تُسمع عن المنافسة في سوق العمل في لبنان لمصلحة السوريين، أوضح 22% من شباب العينة أنهم يعملون. ويعمل معظمهم كعمال موسميين في قطاع الزراعة، أو في معامل ومشاغل، وبمعدل أجر يراوح حول 379 ألف ليرة لبنانية في الشهر، أي 56% من الحد الأدنى للأجور للشباب، بينما أجر الشابات اقل من معدل اجر الشبان بنسبة 30%. وبرغم المشاريع التي يقال إنها تخصص لتعزيز مهارات اللاجئين، تبين أن 6% من الشباب فقط خضعوا لدورات مماثلة، فيما أعرب 80% منهم عن استعدادهم للقيام بعمل لا يتناسب مع مؤهلاتهم.
صحياً، لم تتلق 39% من الشابات الحوامل أي رعاية طبية، بسبب الكلفة وصعوبة الوصول إلى المركز الصحي. وأوضحت 41% ممن حصل لديهن حمل في لبنان، أنهن لم يتقصدن ذلك، لكنهن لم يستعملن أي نوع من وسائل منع الحمل، حيث يفتقر 55% من الشباب للمعرفة في وسائل تنظيم الأسرة. ويظن 39% منهم انه لا يجوز استعمال أي طريقة لمنع الحمل. ووصف 89% من الشابات والشباب مشاعرهم بـ«القلق والكآبة والخوف»، ولا تشعر 19% من الشابات بالأمان لاستعمال المرحاض ليلاً، و7% خلال النوم، بالإضافة إلى المعاناة من الزواج المبكر (18%) والتحرش الجنسي، خاصة من قبل رجال يتحكمون بالأجور والمساعدات. وسجلت الدراسة اضطرار 25% من الشباب للعودة إلى القتال في سوريا، بسبب الوضع الاقتصادي، والتسول (15%) والسرقة (8%) وتقديم خدمات جنسية (4%).
وقدم الباحثون زينه عبلا ومزنة المصري وسعاد أبي سمرا وعلي شاهين، مقترحات وتوصيات للتدخل في ضوء نتائج الدراسة.
سعدى علوه

السابق
’الجماعة الإسلامية’ لا تتبنى العملية
التالي
’يونيسيف’ حذرت من تداعيات العنف على الأطفال