تفيد كلّ المؤشّرات أنّه ما لم يطرأ أيّ تطوّر على الموقف الخارجي، وتحديداً السعودي – الإيراني، فمن الصعوبة بمكان تحقيق أيّ اختراق رئاسي، حيث إنّ التقاطع بين الرغبة الداخلية والإرادة الدولية – الإقليمية وحدَه الكفيل بتجنيب الرئاسة الأولى الفراغ، وذلك على غرار ما حصل في الحكومة التي تألفَت في لحظة تقاطعٍ بين الداخل والخارج. وما يعزّز المناخات التشاؤمية أنّ المعطيات الخارجية غير مشجّعة، وفي طليعتها إعلان المملكة العربية السعودية وقفَ اتصالاتها السرّية مع إيران بسبب رفض الأخيرة التجاوب مع مبادرات حُسن نيّة، الهدفُ منها امتحان الرياض نوايا طهران الفعلية لجهة مدى استعدادها للاتفاق على سلّة متكاملة تتّصل بكلّ ملفّات المنطقة. وفي موازاة الملفّ الرئاسي، أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته مساء أمس في بعبدا، كلّ التعيينات التي كانت مدرَجةً على جدول الأعمال، في خطوةٍ تؤشّر إلى مدى الانسجام الحكومي والتعاون بين مكوّناتها، كما محاولة هذه المكوّنات استباق الفراغ الرئاسي المحتمَل بالتعيينات.
طلبَ العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز من نجله، نائب وزير الخارجيّة الأمير عبد العزيز، وقفَ الاتّصالات السرّية مع إيران عبرَ وزير الخارجيّة العُمانيَّة يوسف بن علوي.
وأشارت تقارير سعوديّة إلى أنَّ الملك يُصرّ على ضرورة اتّخاذ طهران موقفاً حازماً في شأن العلاقة بين الحرس الثوري الإيراني والحوثيّين المُسلّحين في اليمن، وأن يحدّ الحرس من دعمه لهم، قبلَ المُضيّ قدُماً في هذه الاتّصالات، في ظلّ القلق السعودي من تهديداتهم المُتنامية على استقرار المملكة وأمنها، وتشكيلهم جيشاً مُنظّماً يملك عشرات الصواريخ المُضادّة للطائرات المَحمولة على الأكتاف ومئات أنظمة الصواريخ المُضادّة للدبّابات.
لكنَّ مصادر سعوديّة مُتابعة للاتّصالات الإيرانيّة – السعوديّة، كشفَت أنَّ الوسيط العمانيّ فشِلَ في إقناع طهران باتّخاذ موقف مُماثل، حيث إنَّ الإيرانيّين اشترطوا لتحقيق المطلب السعودي الاتفاقَ على سلّة شروط متكاملة، في حين اعتبرت الرياض أنّ أزمة الثقة الكبرى بين البلدين تستلزم من طهران تقديم إشارة إيجابية تؤشّر إلى مدى استعدادها للشروع في تسوية متكاملة في ظلّ شكوك السعودية بجدّية إيران على هذا المستوى.

