نادي النهضة – طيردبا: التفرّد وجمهور ‘كبسة الزرّ’ يقضيان على الثقافة

"عمل الاندية غير فعّال، والمراكز الثقافية انحدر مستواها بشكل كبير. والنكسة بدأت من السياسة التي انحدرت، وقلة التنوع السياسي، وتفرّد الصبغة السياسية والقوى الحالية التقليدية صاحبة الأُطر التي تؤمن جمهورها بكبسة زر. اما نحن كناد فلا يحضرنا في احسن الحالات سوى 60 الى 70 شخص فقط"، يقول نائب الرئيس والمسؤول الثقافي السابق في نادي طيردبا الثقافي "نادي النهضة"، حسين سعد.

تأسس النادي الثقافي في طيردبا في العام 1974 واستمرّ في عمله حتّى الاجتياح الاسرائيلي العام 1982 حين توقف عن العمل بعد سيطرة حركة “أمل” عليه. وعاود عمله بشكل كبير بعد 1992. وفي هذه الفترة لعب دورا مهما جدا في ظل غياب البلدية التي تشكلت في العام 2004.

المسؤول الثقافي السابق في النادي، ونائب الرئيس حسين سعد، يتحدث لـ”شؤون جنوبية” فيقول: “كنا نحدّد النشاط بالتوافق، وتركيبة النادي كانت تقوم على ثلاثي سياسي هو منظمة العمل الشيوعي، الحزب الشيوعي اللبناني، وحزب الله”. وفي مرحلة ما بعد 1992 توقف العمل في النادي بسبب سيطرة حركة “أمل”، وبسبب الاحتلال الاسرائيلي حيث جُمد العمل كليّا.

وكان ثمة عطش للعمل الثقافي بعد إعادته الى الحياة. فتمحور عملنا حول الأنشطة الثقافية المميزة كاللقاءات الشعرية واستضافة المؤرخين والكتاب ذوي العلاقة بالادب والفن والفكر والسياسة والتربية والاعلام”، ويتابع سعد: “أقمنا دورات اسعاف اولي ودورات تمريض، لأنّ النادي كان ذا دور اكبر من دوره الاساس بسبب عدم وجود بلدية. وقد اشتغل عدد ممن تدرب عندنا في مستشفيات المنطقة”.

وفي الوقت نفسه قام النادي بحملات نظافة. فقد كان دوره على الصعيد الاهلي اكبر من حجمه، بسبب غياب المؤسسات التي تُعنى بالعمل البلدي والاهليّ. حيث أنّ أهم تجمّع للنفايات على مداخل البلدة أزالها النادي بجهود أبنائه: “كما عقدنا دورات تدريب على الاشغال اليدوية والتزيين والتسالي، اضافة الى حملات ترفيه موجهة للاطفال”. وظلّ النادي قويا بسبب علاقته بالحالة السياسية وبسبب العطش لهذه الاعمال والادوار. وكان رواده من مختلف القرى وليس من بلدة طيردبا فقط: “وأذكر أنّ السيد محمد حسن الأمين هو من افتتح الدورة الاولى بعد عودة العمل في النادي عام 1992. وكنا قد استضفنا الشاعر محمد علي شمس الدين، وأحيينا جميع المناسبات الوطنية وخاصة المتعلقة بالمقاومة”.

لكن المعوّقات يحصرها سعد “بعدم وجود مقرّ خاص بنا، لأنّ المقرّ الحالي هو مكان مستأجر. ونعاني من نقص بالتمويل في ظلّ غياب الدعم من وزارة الثقافة”، الذي انقطع منذ فترة طويلة، إذ كان يصل الى النادي تحت عنوان “منحة سنوية”. أما اليوم “فنعتمد على دعم الاعضاء والمنتسبين. فالمتمولون لا تهمهم الثقافة بشيء وجميعهم محسوبين على حركة أمل أصلاً، ما أخرّ عنا الدعم. وظل نشاطنا على هذه الحال حتى العام 2004 حين انتخاب بلدية”. حاليا، بعد فترة من الركود، يستعيد النادي نشاطه. وقد تمّ تطعيم الهيئة الادارية الجديدة بالشباب، الذين بدأوا سلسلة نشاطات، منها لقاء مع الاعلامي فيصل عبد الساتر حول التطورات الراهنة.

وعن إشكالات العمل الثقافي في الجنوب يقول سعد إنّها “مرتبطة بالبيئة الاجتماعية في الجنوب، ومنها التحريض على الثقافة والحوار الذي لم يعد موجودا، فاهتمامات الشباب مختلفة تماما اليوم. والجيل الذي نجده في الاندية هو جيل أربعيني وما فوق. فأنا عندما بدأت العمل الثقافي كنت بعمر 22 عاما. أما الآن فلا تجدين أيّ شخص بهذا العمر. والإشكال هو ان المفاهيم لم تعد تناسب هذه الاجيال. فوسائل الاعلام جذبتهم، ومن نستضيفه من المحاضرين هو من نراه في الاعلام مرارا، فكيف ننجذب الى الندوات؟”.

ويرى سعد أنّ “قلّة الانتاجيّة تعود الى اننا نعبّر عن حالنا، وهذه الانتاجية تحتاج الى ابداع، علما اننا كفريق عمل نحن من يختار موضوعاتنا. والمستوى المتدنيّ لرواد الثقافة والنوادي يعود ان عمل الاندية غير فعّال.. وارى ان المراكز الثقافية قد انحدرت بمستواها بشكل كبير. والنكسة بدأت من السياسة التي انحدرت، وقلة التنوع السياسي، وتفرّد الصبغة السياسية والقوى الحالية التقليدية صاحبة الأُطر التي تؤمن جمهورها بكبسة زر.

اما نحن كناد فلا يحضرنا في احسن الحالات سوى 60 الى 70 شخص فقط”. وبرأيه أنّ “الربيع العربي لم ينفع الثقافة بشيء، ورغم أنّنا مع التغيير، إلا أنّ الربيع خلق اجواء عدم انفتاح، وتقلّص. فليس هناك ربيع بل موت للاندية. اذ لا علاقة مباشرة للدعم المالي، لأنّ ثمة اندية تدعمها البلديات ولكنّها غير ناشطة. المشكلة إذا في العنوان والاشكالية التي تجذب المهتم الى الندوات. والإشكالية ذهبت مع اليسار الذي كان يقف ندّا أمام اليمين”.

آخر تحديث: 23 مارس، 2017 1:35 م

مقالات تهمك >>