الخطة الأمنية تنجح في تحريك أسواق طرابلس قبيل العيد

تحوّلت مدينة طرابلس بسحر ساحر وقدرة قادر من مدينة يتنازع الكل على أرضها الى مدينة آمنة، بعد أن عانت الأمرّين على مدى سنوات ثلاث وأكثر، ما حوّلها الى مدينة عبثيّة لا يطرق بابها إلّا أبناؤها، والذين غابوا عنها في مرحلة معينة.

اليوم، وأنت تتجوّل في شوارع طرابلس، وتقصد أسواقها الداخلية وشارع «عزمي» الذي يعدّ الشريان الأساس للمدينة، تتلمّس مدى التفاؤل الذي يسيطر على التجار، وهم الذين كانوا في الأمس القريب يسعون «لتسليم مفاتيح محالّهم» كخطوة للتعبير عن استيائهم من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يتخبطون فيه، قبل أن يعمدوا فعلياً الى اقفال محالهم بسبب بدلات الايجار المرتفعة في ظل انعدام حركة البيع والشراء.

لكنّ إشاعة الأمن والسلام في المدينة وادخال الراحة والطمأنينة الى نفوس المواطنين، دفعهم الى الخروج وبكثرة من منازلهم التي لازموها قسراً، فكانت النتيجة الحتمية «عودة الحياة الى مدينة «تعشق الحياة» كما يؤكد على ذلك زوارها من خارجها، والذين قصدوها للتمتّع بأسواقها عشية الاستعدادات لعيد الفصح المجيد.

وفي حين يرحّب تجار الاسواق الداخلية بما آلت اليه الاوضاع حالياً، فإنهم يتوجهون الى البلدية والاجهزة الامنية مطالبين بـ»الحدّ من المزاحمة السورية التي باتت تهدد لقمة عيشهم»، متوعّدين ومهدّدين بـ»إقفال محالهم والنزول الى الشارع»، ناقلين «استياءهم العارم من انتشار بسطات النازحين السوريين الذين باتوا يجتاحون أسواق المدينة وشوارعها بلا حسيب أو رقيب، لدرجة أنه لم يعد في امكان المواطن الطرابلسي الاستفادة «بقرش واحد» من الزبائن»، مشيرين الى أنهم «قاموا بمراجعة محافظ الشمال ناصيف قالوش في هذه القضية الّا انه ولأسباب يجهلونها رفض مقابلتهم».

تجار شارع عزمي الذين تُسجل نقطة سلبية في حقهم لأنهم لم يضعوا «زينة العيد» لاستقطاب الزبائن، رحبوا بـ»عودة الأمان للمدينة»، وأكدوا على «الاقبال الكثيف للزائرين من خارج مدينة طرابلس»، حتى إنّ البعض منهم أشار الى «عودة الزبائن الذين لم يزوروا طرابلس منذ ثلاث سنوات».

وفي جولة عبر شارع عزمي، ترى تحرّكات الزبائن يتنقلون بين محل وآخر. ويؤكد التجار انّ «الأمر يعود الى الغياب الكامل لدور جمعية التجار والتي لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، فضلاً عن حالة اليأس والاحباط التي أصابتهم في السنوات السابقة»، مؤكدين أنّه «اذا ما استمرت الخطة الأمنية بتسجيل النجاحات فإنه سيكون لهم تحرك على صعيد نقابة التجار، ولا سيما اننا مقبلون على فصل الصيف الذي يحتضن الكثير من المناسبات التي يمكن من خلالها تعويض ما أصابنا من خسائر تكاد لا تقدّر بثمن».

التجار علّقوا على «أهمية الخطوة وجدّيتها»، آملين في أن «تحمل الايام المقبلة نهضةً للاسواق». محمد عرداتي صاحب محل لبيع الملبوسات قال لـ»الجمهورية»: «لا شك في أنّ الخطة الأمنية عكست أجواءَ ايجابية في السوق الذي بات يشهد حركةً ناشطةً فعلياً. لقد عاد الزبون من خارج المدينة ليزورها، فهو يعشق مدينة طرابلس ويبدي تأثراً لوجوده فيها».

من جهته، قال التاجر عبد الرزاق الزعبي: «لمسنا ايجابيات الخطة الامنية من خلال حركة الزبائن الذين يقصدون السوق بتواتر خصوصاً أيام الآحاد والعطل، ما يعني الرغبة الحقيقية بالتسوق، حركة البيع والشراء ناشطة بالفعل خصوصاً واننا في عيد الفصح المجيد». أضاف: «طبعاً الخطة الأمنية جيدة، بَيد انّ هناك ضائقة اقتصادية تتحكّم بالمواطنين، لكن، يمكن القول إنّ الحركة تغيّرت نوعاً ما». وأشار الى اننا «نلمس غياباً فاضحاً لنقابة التجار، ونطالب بإعادة انتخاب نقابة جديدة تسعى للنهوض بالسوق».

نوال عماد صاحبة متجر للألبسة الولادية، قالت: «السوق انتعش مع الخطة الأمنية، وبدأنا نتلّمس ارتياحاً لدى المواطنين الذين يقصدونه في موسم الأعياد، جل ما كان ينقصنا اليوم هو اهتمام التجار والبلدية بتزيينه بغية استقطاب الزبائن، لكن عسى أن نشهد تغييرات حقيقية في المواسم المقبلة اذا ما استمرّ الأمن مستتباً».

بدوره، التاجر عبد الرحمن رأى أنه «منذ اليوم الأول لتنفيذ الخطة بدأنا نتلمّس تغييرات في السوق، وشهدنا نسبة تحسّن فاقت الثلاثين في المئة، وعاد الزبون من خارج المدينة ليقصدها، وهنا لا بدّ من الاشارة الى وجود زبائن فعليين للمدينة من خارجها هجروها لسنوات طوال، وبمجرد عودة الأمن عادوا اليها، ما يؤكد على أهمية التجارة فيها». وأمل «خيراً في الأشهر المقبلة اذا ما استمرت مفاعيل الخطة الأمنية على الأرض».

من جهته، غصوب طالب يعوّل اسوةً بسواه «على الخطة الأمنية التي بدأت بوادرها الايجابية تظهر من خلال تنشيط الحركة في الأسواق». وفي رأيه أنّ «المواطن ارتاح وعاد ليزاول حياته الطبيعية، وهذا ما كنا نفتقر اليه بشدة. اليوم التفاؤل هو سيد الموقف وعلينا كتجار السعي الى بذل الجهود بغيةَ تنشيط الحركة».

نادين صيداوي، اشارت الى أنّ «الحركة جيدة عشية عيد الفصح وهذا ما لم نكن نتوقعه»، وأعربت عن أملها في «الاستمرار بهذه الصورة الايجابية كوننا عانينا المر في السنوات السابقة ما كاد يطيح بأحلامنا كلها».

هكذا بدت أسواق مدينة طرابلس، والتي منذ اللحظة الأولى لتنفيذ الخطة الأمنية عملت على لملمة جراحها، محاولةً نسيان ما أصابها من خسائر مادية وبشرية، فعملت على تنشيط حركتها التجارية عبر فتح المحال لساعات متأخرة، والبقاء ساعات طويلة نهار الأحد باعتباره نهار جذب للزبائن من خارج المدينة.

السابق
حريق في معمل للاسفنج في لوسي
التالي
فصح اليهود اعتداءٌ واغتصاب

اترك تعليقاً