ترحيل السلسلة 15 يوماً وبرّي يتّهـــم البعض بالتعطيل

هَمّان، إقتصاديّ وانتخابيّ، تقاسما المشهد السياسي أمس: الاقتصادي تمثّل بسلسلة الرتب والرواتب التي تقضّ مضاجع كلّ شرائح المجتمع، نظراً إلى تداعياتها غير الواضحة على الاقتصاد الوطني والماليّة العامّة للدولة، رحَّلها مجلس النواب بتصويت أكثريّ 15 يوماً لتعود بعدها اللجنة التي شكّلها بمشروع متكامل وواضح لدرسه وإقراره، فيما انتفضت هيئة التنسيق النقابية وقرّرت الإضراب العام اليوم في القطاع العام وفي التعليم الخاص. أمّا الهَمّ الانتخابي فيتمثّل بالاستحقاق الرئاسي، إذ بعد انقضاء ثلاثة أسابيع من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد لم يَحسم بعد أيّ من فريقَي 8 أو 14 آذار خياراته الرئاسية والاتفاق على مرشّح واحد لعدم وضوحِ المعطيات الدولية والإقليمية المؤثّرة في العملية الانتخابية. وقد أثار الهَمّ الاقتصادي مخاوفَ من ترحيل الاستحقاق الرئاسي مبدئياً إلى أيّار، في الوقت الذي يستعدّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لدعوة المجلس إلى انتخاب الرئيس قبل 30 من الجاري. ولكن في ضوء تأجيل البحث في السلسلة إلى نهاية نيسان، رأى بعض المشرّعين أنّه مع تعيين جلسة الانتخاب يتحوّل المجلس هيئةً ناخبة لا يحقّ لها التشريع إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يعني، وفق هؤلاء المشرّعين، تحديد الجلسة بعد إقرار السلسلة. ومع دخول البلاد في عطلة عيد الفصح المجيد، وفي غياب توافق الحدّ الأدنى بين الكتل النيابية تكهّن بعض المراقبين بترحيل الاستحقاق إلى الأسابيع الأخيرة من المهلة الدستورية.

صوّتَ المجلس النيابي بعد جلستين عقدهما قبل ظهر أمس وبعدَه، على تأليف لجنة لإعادة درس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، والعودة اليه بعد 15 يوماً بمشروع متكامل وواضح لدرسه وإقراره.
وقد بدا واضحاً أمس منذ الجلسة النيابية الصباحية برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ هناك مشروعاً ما تمّ تحضيره وسيُقرّ. وظهرت بشائره عندما اقترح رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة تأجيل بتّ مشروع السلسلة، داعياً إلى خفضٍ أكبر في مبالغها مع غلاء المعيشة، بحيث لا تتعدّى المبلغ الذي اعتمدته الحكومة السابقة. كذلك نبَّه إلى وجوب عدم الموافقة على المفعول الرجعي للسلسلة.

وأشار إلى أنّ «هناك فارقاً شاسعاً بين تصحيح الرواتب الذي يهدف إلى التعويض عن الفروق الناتجة من ارتفاع الاسعار، أي ما يسمّى تعويض غلاء معيشة، وبين التعديل الآيل إلى إقرار سلسلة جديدة للرواتب.

فالهدف الأوّل هو الحفاظ قدرَ الإمكان على القيمة الشرائية للراتب، والهدف الثاني تعديل مستوى الدخل كنتيجة لتحسّن حقيقي في مستويات الإنتاج والإنتاجية وفي مستوى الخدمات ونوعيتها والتي تقدّمها الإدارة والمؤسسات العامة للمواطنين». وكشفَ «أنّ كلّ عائلة لبنانية ستتكبّد في المعدّل ما لا يقلّ عن ألفي دولار سنويّاً ضرائبَ ورسوماً إضافية لتمويل الأكلاف الإضافية للسلسلة مثلما هي مقترحة».

وأفادت المعلومات انّ تكتل «الاصلاح والتغيير» وافق من حيث المبدأ على التأجيل وتأليف لجنة للدرس، شرط عدم تطيير السلسلة، حسبما أعلن النائب آلان عون. لكنّ «حزب الله» رفض الاقتراح، في حين تحفّظ بري عنه.

جلسة بعد الظهر

واحتدمت النقاشات مجدّداً في الجلسة المسائية، وعاودَ النائب جورج عدوان تقديم اقتراح السنيورة بصيغة جديدة، ويقضي بتجميد البحث في المشروع لمدّة 15 يوما. لكن برّي رفض الاقتراح الشفهي طالباً إيداعه إقتراحاً خطّياً في هذا الشأن.

وهكذا كان، فأعدّ عدوان إقتراحه ورفعه الى بري الذي طرحه على التصويت، فنال تأييد الاكثرية المطلقة (65 صوتا). وبعد التصويت أكّد بري أنّه شخصياً ضد تأليف اللجنة، وقال: «إن شاء الله لا يكون هذا اليوم يوماً أسود في تاريخ مجلس النواب».

ولاحقاً، رفضت الكتل النيابية الممثلة لحركة «أمل» و»حزب الله» المشارَكة في اللجنة التي تألّفت لدرس السلسلة «لأنّها تهدف الى تمييعٍ للسلسلة وتطييرها».

مصادر برّي لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر قريبة من برّي لـ«الجمهورية» إنّه وكتلتَه «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وآخرين يعتبرون أنّ السلسلة أخذت وقتاً كافياً للدرس في اللجان، بعدما ورد مشروعها من الحكومة، وأنّهم لم يستسيغوا تأليف لجنة لدرسها مجدّداً بعدما قال الجميع كلّ ما عندهم فيها. وسألت: هل بقي شيء سرّي لدى أحد لم يُقله؟ فإذا كان هناك شيء من هذا القبيل فليُقَل عند مناقشة السلسلة بنداً بنداً في المجلس، فيتمّ عندئذٍ تعديل ما يُتفق على تعديله».

وسألت هذه المصادر ايضاً: ما الجدوى من تأخير إقرار السلسلة 15 يوما؟»، وقالت: «إنّهم يميّعون ويضيّعون الوقت للوصول الى مرحلة تصبح معها الاستحقاقات داهمة، لأنهم قد استاؤوا ممّا حقّقته الحكومة، ويريدون للشارع ان يتحرك ليطيح بما تحقّق منذ تأليفها».

وسألت المصادر نفسها: هل الهدف رأس الحكومة؟ هل الهدف تعطيل الاستحقاق الرئاسي عبر إحداث ضغوط شعبية؟ هل الجَمَل بنِيّة والحِمِل بنِيّة والجمّال بنِيّة؟» وقالت: «هناك مَن يريد رميَ السلسلة في وجه الحكومة لأنّه لم يتمكّن من الضغط عليها لكي تسحبَها من المجلس، ويريد رميَ كرة النار في الشارع ليضغط مجدّداً على الحكومة ويزرعَ ألغاماً أمام الاستحقاق الرئاسي، فإذا ذهبت اللجنة الى درس السلسلة فإنها قد تفخّخ مرحلة التحضير لدرس قانون الانتخابات الذي سيكون من أولويات الحكومة.

فكيف للمجلس أن يدرس هذا القانون إذا لم تقرّ السلسلة. كذلك فإنّ مَن يعطّل إقرارها يهدف الى تعطيل سعي وزير المال الجديد الى إعداد مشروع الموازنة العامة بعد انقطاع طويل».

وأشارت هذه المصادر إلى أنّ الفريق الذي قبل بتأليف الحكومة ومن ثمّ بإقرار بيانها الوزاري والذي كان يمتهن التعطيل، فوجئ بعودة الاستقرار مع هذه الحكومة، ويريد العودة الى التعطيل، ويبدو أنّ بين صفوفه من لا يزال يعمل على التمديد للرئيس ميشال سليمان بذريعة عدم قدرة المؤسسات على العمل وإنجاز الاستحقاقات، فيما الرئيس برّي يعمل للحفاظ على هذه اللحظة التي أنتجت الحكومة وبيانها وأعادت الحركة التشريعية الى البرلمان، ولم يكن ينتظر إقرار السلسلة في جلسة الأمس، بل كان يحتسب عقد جلسة جديدة مساء اليوم وغداً الخميس لضبط الشارع، في انتظار الاتفاق على السلسلة، لكنّ ما حصل عاكسَ ما رمى إليه، والذين عاكسوا يتّخذون الخطوة ثمّ يقوطبون عليها، مثلما فعلوا مع قانون الإيجارات، ومثلما فعلوا سابقاً بعد التمديد للمجلس، إذ وافقوا عليه ثمّ ذهبوا الى تعطيله في المجلس الدستوري. وهذا الفريق ما زال يتصرّف بالعقلية نفسها ووفق سياسة وضع العصيّ في الدواليب».

مصادر السنيورة لـ«الجمهورية»

ووصفت مصادر السنيورة لـ»الجمهورية» ما جرى في المجلس بأنّه «إنجاز كبير لمصلحة كلّ الشعب اللبناني عموماً ولمصلحة الأساتذة والمعلمين وأصحاب الدخل المحدود خصوصاً، لأنّ من شأن إقرار السلسلة بأرقامها التي كانت مطروحة، الدفع بالبلاد نحو مخاطر ماليّة واقتصادية ونَقدية، والذي كان سيعرّض المكتسبات المحقّقة لخطر التبخّر والارتداد سلباً على مستوى عيش الشعب اللبناني. أمّا الآن وبمشاركة
غالبية الكتل النيابية فإنّ خطوات موثوقة ستُتّخذ وتفيد الجميع».

تحرّك «التنسيق»

بالتزامن مع تأجيل البحث في السلسلة، أعلنت هيئة التنسيق النقابية الإضراب العام اليوم الاربعاء في كلّ الثانويات والمدارس العامة والخاصة والوزارات والإدارات العامّة، وتنفيذ اعتصامات في الوزارات والسرايا الحكومية، العاشرة قبل الظهر.

وأكّدت أنّها «لن تتراجع حتى إقرار السلسلة خاليةً من الألغام والشوائب التي دسّها تقرير اللجان، والذي يأخذ من الموظفين والمعلمين أكثر بكثير ممّا يعطيهم. وهذا ما سوف تفنّده الهيئة في مؤتمرها الصحافي الثانية بعد ظهر غد (اليوم) أمام المجلس النيابي.

وكانت الهيئة اعتصمت أمس في ساحة رياض الصلح، وهدّدت بالبقاء في الشارع إذا لم تُقرّ مطالبها. ودخل رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنّا غريب الى مجلس النواب ووزّع ملاحظات الهيئة على الورقة المطروحة في شأن السلسلة.

و

السابق
الاخبار: علمدار كشف عن سيارات جرى تفخيخها بالقلمون وتم ادخالها للبنان
التالي
إعفاء الأمير بندر من رئاسة الاستخبارات