في يوم المرأة رجال لبنان أفضل من سريلنكا

في بعض الأوساط الاجتماعية في لبنان، توعية المرأة تتم بشكل معكوس، فعليها أن تتحمّل عبء تعنيف زوجها وضربه. وهي المخطأة إذا ما دافعت عن نفسها ولو بالكلام.

في يوم المرأة العالمي عندي قصتان: قصة أولى من لبنان وقصة من سريلنكا.

أما من لبنان، فإحداهن روت لي حادثة حصلت مع جارتها المتزوجة حديثاً.  إذ طرقت على بابها ودخلت شاهقة باكية قائلة لها إنّ زوجها نعتها بـ”العاهرة” ولما أجابته غاضبة أنّ “أمه هي العاهرة” وأنها أشرف من الشرف، ضربها وصفعها على وجهها.

ولما ساورني الشك بأخلاق البائسة المضروبة، أكّدت محدّثتي أن جارتها تتمتع بأخلاق عالية فضلاً عن أنها معلمة في إحدى المدارس الراقية وسمعتها كالمسك وأطيب.

فأحببتها عندئذٍ: ماذا فعلت بعدها وكيف عملت على تحصيل حقها؟ تلك المسكينة.

فأجابت: ماذا يا أستاذ؟ وهل أحد في بلاهة تلك المرأة وغباها ونكدها؟!

فأجبت متعجبا: كيف ولكنها هي المضروبة وليس هو!

فأجابتني وهي الخبيرة في أمور مصانعة الرجال كما تدّعي: يا سيّدي، هل يعقل ما صدر منها؟ كيف تقول لزوجها وترد عليه قوله إنّ أمه هي العاهرة؟ أنت رجل وتعلم أن الرجال بشكل عام لا يطيقون نكد المرأة، خصوصا تلك التي لا تخنع وتسكت عندما يغضب ويصدر منه بعض الكلام المسيء حتى لو كانت شتائم، فهو أمر عاديّ وطبيعي عند كثير من الرجال. إما إذا حاولت المرأة أن تسكت زوجها الذي “عصّب” من موقف ما قد تكون هي من تسبّب به، وتجيبه بما لا يحب، وترد له الشتيمة بشتيمة، فإنها تكون قمّة في الغباء والرعونة وعدم حسن التصرف ولا بدّ أن تتحمّل عواقب فعلتها ذلك!

ثم تابعت محدثتي الواعية، وأنا المشدوه بما سمع بعد أن قلبت المقاييس أمامي بلحظة رأس على عقب، فقالت: “أيتها البلهاء عودي واعتذري من زوجك فكل الرجال يمرون بنوبات غضب وهذا طبيعي عليكي التعوّد عليه، المهم ألا تجيبيه وتردّي عليه سبّه وشتمه لك، وأنا متأكّدة أنه لن يعيد فعلته مرة ثانية، واطمئني زوجي سوف يصعد الآن ويكلم زوجك وينبهه أن ضرب الزوجة عمل غير لائق كي لا يعيدها مرّة أخرى، وأنه إذا فعلها وضربك ثانية فإنه سيخاصمه ولن يكلّمه، حتى ولن يلقي عليه التحيّة إذا ما التقى به في مدخل البناية”.

هذا ما حدث في لبنان، أما في سيريلنكا فيحدث حسب ما خبرت أكثر بكثير ونحن، الرجال اللبنانيون، سمعتنا بالوحل في بلد الشاي السيلاني الفاخر. إذ صارحتني إحدى الخادمات مرّة وهي تعمل في مكتب استخدام يديره أحد الأصدقاء: “أنتم الرجال اللبنانيون لستم رجالاً، فأخلاقكم أخلاق نساء”. فقلت لها: ولما؟ قالت: “لأنكم تدللون نساءكم كثيراً وتدعوهن يخترن ما يشأن ويشترين ما يردن من أثاث في المنزل، ويبتعن الملبس والمأكل وغيره دون الرجوع إليكم أيها الرجال، وهذا يظهركم وكأنكم غير ذوي قيمة وأن القرار للمرأة وليس لكم”.

فأجبتها: وكيف هو حالكم في سريلنكا؟

قالت: الرجل قد يعمل وقد لا يعمل غير مهم، أكثر النساء يعملن في مزارع الشاي وعندما يعدن إلى المنزل يقمن بواجباتهن كاملة من تحضير طعام إلى تنظيف واهتمام بالأولاد وغيره، فالرجل هو سيّد المنزل يأخذ مالنا يشتري به ما يشاء له وللعائلة ويعود مساءً من عمله أو من إحدى الخمارات، هو حرّ نحن لا نتدخّل فهو الرجل، وعندما يعود يجب أن يكون كل شيء جاهز لراحته من طعام ونوم وزوجة مطيعة وديعة تبقى رهن إشارته دوماً لتلبية ما يحب ويشتهي.

قلت لها مبتسماً غامزاً صديقي صاحب المكتب: يعني نيال الرجال في سيريلنكا. وسألتها: وإذا ضرب الزوج زوجته وهي على هذا القدر من التفاني في الخضوع له فماذا تفعل؟

قالت: لا شيء؟ فهذا حقّه، لا بدّ أن تكون هي المخطئة حينها فإذا لم تخطئ لماذا يضربها؟

فضحكنا ملء أفواهنا، وقال لي صديقي: يعني باختصار في سريلنكا الرجل هو الإله ونحن الرجال اللبنانيون تعساء الحظ لأننا لم نولد هناك!!

أما أنا فقد حمدت الرب وشكرته على نعمة أن نساءنا وبناتنا ولدن في لبنان لا في سيريلنكا، إذا ما زال بيننا جيران طيبون قادرون على توعية بعض الزوجات الطائشات اللواتي يتجرأن ويردن على شتيمة أزواجهن بتشيمة مقابلة، فينلن ما يستحقن من ضرب وصفع ولطم جزاء على شرّ ما ارتكبن من أفعال شرّيرة بحق رجالنا الأبرار!

آخر تحديث: 10 مارس، 2014 7:58 م

مقالات تهمك >>