خارطة فلسطين التاريخية تشعل ازمة في تشيلي

انضمت الصحافة الإسرائيلية إلى موجة المنددين بزي فريق “ديبورتيفو باليستينو” التشيلي لكرة القدم التي أثارها زعماء الجالية اليهودية في هذا البلد، وذلك بعد اعتماد “باليستينو”، أي الفلسطيني باللغة الإسبانية، زي لاعبي الفريق الرسمي الجديد الذي يحمل خريطة فلسطين التاريخية، إذ تم استخدام الخارطة عوضا عن الرقم (1)، بالإضافة إلى أن ألوانه مستوحاة من ألوان العلم الفلسطيني.

فقد علقت “يديعوت أحرونوت” على الزي الجديد واصفة إياه بأنه يحمل مضمونا سياسيا، وذلك عقب المباراة التي حقق فيها “باليستينو” فوزا ثمينا بأربعة أهداف نظيفة أمام “ايفريتون” في مستهل لقاءات الموسم الحالي، مما جعل كثيرين يرى في “الخريطة” فأل خير على “الفلسطيني”.

هذا وكان زعماء اليهود التشيليين قد رأوا في زي “الفلسطيني” الجديد انتهاكا لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ “فيفا”، وطالبوا باتخاذ إجراءات ومعاقبة النادي الذي يصدر نزاع الشرق الأوسط إلى تشيلي بحسب وصف رئيس التكتل اليهودي في البلاد خيراردو غورودشر، الذي اعتبر ارتداء القمصان الجديدة “قلة احترام من قبل النادي”. وطالب غورودشر إدارة النادي كذلك بتقديم اعتذار.

إلى ذلك صرح مدير الجالية اليهودية في تشيلي مارسيلو ايزاكسون بأن ما قامت به إدارة “باليستينو” يعتبر عملا عدائيا، “فاليهود التشيليون مرتبطون بأرض أجدادنا وعلينا أن نكون واضحين في هذا الشأن. فهناك إسرائيل وهناك فلسطين وينبغي على قادة الجالية الفلسطينية التحدث على هذا الأساس. يمكننا مناقشة الحدود لكن أن توضع خارطة تتجاهل دولة إسرائيل ليقال هذه فلسطين فذلك عمل عدواني”.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام خارطة فلسطين التاريخية عوضا عن الرقم (1)، إذ سبق وأن قام بذلك حارس مرمى “باليستينو” في عام 2002، وهو ما أثار غضب الجالية اليهودية في تشيلي آنذاك، ما دفع إدارة النادي إلى التصريح بأن هذا التصرف يعكس رأيا شخصيا.

من جانبهم أكد مسؤولون في الاتحاد التشيلي لكرة القدم الذي يترأسه سيرخيو جاودي وهو من أصل فلسطيني، تلقيهم رسالة الاحتجاج من اليهود التشيليين، إلا أن المسؤولين أكدوا أن فرض العقوبة على “الفلسطيني” تقتضي توجيه شكوى مماثلة من فريق آخر في الدوري المحلي وهو ما لم يحدث حتى الآن.

كما أعلن المتحدث باسم الاتحاد هيكتور أولاف بأنه “لا يمكننا فرض عقوبة إلا في حال خطأ فادح، كأن يكتبوا مثلا فلسطين حرة على القميص، ولكن الفريق سبق له استعمال هذه الخارطة مرات عدة”.

في الشأن ذاته صرح رئيس الاتحاد الفلسطيني في تشيلي موريسيو أبوغوش تعليقا على الخريطة التي أثارت حفيظة اليهود التشيليين قائلا: “إنها رمز لتاريخنا وثقافتنا. هذه الخريطة كانت دائما لنا ونحملها دائما حول العنق”، مشيرا إلى أنها رمز فلسطيني خالص شأنها في ذلك شأن “الفلافل وأوراق العنب والدبكة” وغيرها.

يشار إلى أن “باليستينو” يلعب في دوري الدرجة الأولى في تشيلي وهو الفريق الوحيد في العالم الذي يحمل هذا الاسم، كما يشار إلى أن النادي الفلسطيني الذي تأسس على يد مهاجرين فلسطينيين إلى تشيلي في 20 أغسطس/آب 1920 قد فاز ببطولة الدوري في عاميّ 1955 و1978.

يقدر عدد أبناء الجالية الفلسطينية في تشيلي بـ 450 ألفا، وتعتبر من أقوى الجاليات الفلسطينية في العالم. فقد تمكن الكثير من أبناء هذه الجالية من تحقيق نجاحات مهمة في هذا البلد علاوة على أن للفلسطينيين التشيليين حضورا في شتى المجالات، حتى أنه يشيع قول في هذا البلد اللاتيني بأنه “لا توجد قرية في تشيلي لا يعيش فيها قس أو شرطي أو فلسطيني”.

السابق
الحريري ووفد موسع من 14 آذار في جلسة افتتاح المحكمة
التالي
مارتن يوسف: بعض الشهود قد يتم إعطاؤهم أسماء أخرى