الأنباء: كيف تعاطت إسرائيل مع حادثة الناقورة ولماذا فضلت عدم الرد؟

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتيّة: الحادث الذي وقع على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية قبالة الناقورة (إطلاق النار من جندي لبناني على جندي إسرائيلي) باغت الجيش الإسرائيلي وأربك القيادة الإسرائيلية على المستويين العسكري والسياسي، لأنها ليست جاهزة للتعاطي مع مفاجآت من هذا النــوع يخــرق هدوءا حدوديا راسخا منذ سنوات.
وعكست ردة الفعل الإسرائيلية ميلا واضحا الى اعتبار الحادثة فردية مع احتمال أن يكون لحزب الله دور فيها، وميلا واضحا الى عدم التصعيد لأن الوضع الحدودي جيد بالنسبة لإسرائيل التي لا مصلحة لها في الحرب.
أما التعاطي الإسرائيلي مع هذه الحادثة فيمكن تلخيصه في النقاط التالية:
٭ اعتبار الحادثة فردية وذات طبيعة جنائية. فالجندي اللبناني بادر الى إطلاق النار بعدما انفصل فجأة عن مجموعة من الجنود اللبنانيين وأطلق من 6 الى 7 رصاصات نحو السيارة التي تحركت بمحاذاة استحكام سلاح البحرية في رأس الناقورة، وكانت النار دقيقة جدا كما لو أنها نفذت من بندقية قناصة.
٭ رغم الطابع الفردي للحادثة، فإنها توصف بـ «الخطيرة» لأن مطلق النار هو جندي لبناني، والجيش اللبناني هو المنتشر على الحدود، ومثل هذه الحوادث يمكن أن تتكرر، والاهتمام حاليا مركز حول نقطة هي: هل تصرف الجندي اللبناني من ذاته أو وفق أوامر من جهات من الجيش أو حتى من حزب الله؟
٭ مطالبة الجيش اللبناني عبر قيادة القوات الدولية بإجراء تحقيق وتحديد المسؤوليات وإعطاء تفسير لما جرى: فإذا كان الجندي عاصيا ومتمردا ماذا سيحصل معه وماذا سيفعلون به وما الإجراءات التي ستتخذ لمنع تكرار حوادث من هذا النواع؟
٭ هناك احتمال أن يكون حزب الله هو الذي أرسل الجندي كي ينقل رسالة ما الى إسرائيــل بأنها خرجت عــن قواعد اللعبة، واحتمــال أن يكون حزب الله المعنــي بالانتقـــام لاغتيال أحــد قادته حسان اللقيــس آثر أن ينفذ جندي لبناني عمــلا لا يقود الى بدء حرب إسرائيلية. رسميا، ليس لحزب الله صلــة بالعملية التي نفذها جندي في الجيــش اللبناني الخاضع للحكومة اللبنانية، أما عمليا فإن قوات الجيش اللبناني التي تخــدم قرب الحدود مع إسرائيـل تستند في معظمهــا الى أبناء الطائفة الشيعية والكثير من الجنود يرون في السيد حسن نصرالله زعيمهم الحقيقي.
٭ ميل واضح الى عدم التصعيد من جهة إسرائيل وعدم الانجرار الى رد فعل واسع يقود الى حـرب مع لبنان، وإذا كان لابد من رد فليكن ردا محدودا وموضعيا. فمن الأفضل لإسرائيل، رغم الحادث، الحفاظ على الوضع القائم الهادئ على الحدود مع لبنان وهو وضع جيد بالنسبة لإسرائيل مع أنه وضع هش في العمق وهادئ على السطح.

السابق
الحياة: مهاجمو الجيش بصيدا أحدهم مر بعين الحلوة وثانٍ ادعى أنه قطري
التالي
الراي: الواقع السوري يتمدد للبنان وينذر بمزيد من الاستباحات الامنية