الحياة: جنبلاط يبلغ سليمان اصراره على وزارة سياسية جامعة للبنانيين

كتبت “الحياة ” تقول: خرقت قوى 14 آذار الجمود المسيطر على الساحة اللبنانية الذي لا يزال يؤخر ولادة الحكومة الجديدة، وقررت الحضور ولو متأخرة الى طرابلس، لتؤكد أن العيش المشترك في الشمال مسؤولية وطنية مشتركة، وأن المسلمين السنّة في لبنان، كما قال رئيس “كتلة المستقبل” النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، “هم أهل اعتدال وحكمة ودولة وأهل التزام بالقانون وتطبيقه ولن ينجروا الى مخططات ونوايا النظام السوري في إشعال الفتنة وبث الشقاق ولن يتركوا مدينتهم تدفع ثمن إجرام نظام أراد الدمار لبلده ولطرابلس في الوقت عينه. ويريد للبنان ان يصبح ساحة مواجهة مرة أخرى”.
وشهد “إعلان طرابلس” حضوراً سياسياً جامعاً شاركت فيه جميع المكونات المنتمية الى 14 آذار، إضافة الى حشد سياسي ونقابي لم يقتصر على عاصمة الشمال، وإنما تميز بحضور شمالي واسع، وشكل مناسبة لرسم خريطة الطريق السياسية للمرحلتين الراهنة والمقبلة تمثل عمودها الفقري في الخطاب الذي ألقاه السنيورة، باسمه وبالنيابة عن زعيم تيار “المستقبل” رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وفي التوصيات التي أذاعها المنسق العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد في نهاية المؤتمر.
وتميزت هذه التوصيات بمواقف عدة، أبرزها التشديد على رفض تطرق بعض غلاة السنّة وميلهم الى اعتماد أسلوب التكفير والعنف والحساب بحق أي كان، معتبرة أن الاعتداء على الأماكن الدينية المقدسة والمقامات الإسلامية والمسيحية عمل مجرم ومدان كما الأعمال والممارسات التي استهدفت مدينة طرابلس ومنها جريمة تفجيري مسجدي “السلام” و “التقوى”، ويجب الاقتصاص ممن خطط لها ونفذها أو سهل لها.
وإذ دان المؤتمرون التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت والسفارة الإيرانية واعتبروها عملاً إجرامياً ومداناً، حمل السنيورة بشدة على “حزب الله” بقوله: “إننا نرفض تطرف وشطط بعض غلاة الشيعة القادم من طهران عبر سياسة ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية، هذه السياسة التي أقصت وكفرت وفجرت وقتلت”. وأكد السنيورة “التمسك بلبنان العيش المشترك ومبدأ التداول السلمي للسلطة لا لبنان الفارسي أو الأعجمي أو الأميركي أو الأوروبي”.
وتزامنت مواقف قوى 14 آذار من الأحداث الجارية في سورية ودعوتها “حزب الله” إلى الخروج منها والعودة الى لبنان مع موقف مضاد للأخير عبّر عنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بقوله: “إن ما يحصل في سورية هو محاولة لضرب مشروع المقاومة من البوابة السورية بعد أن عجزوا عن ضربه من البوابات اللبنانية والفلسطينية والإيرانية”. وكرر: “نحن في سورية دفاعاً عن المقاومة ومشروعها ولا يمكننا ان نتفرج وهي تضرب ولسنا هناك لندافع عن شخص أو نظام”.
لذلك، فإن ما انتهى اليه اعلان طرابلس والموقف الذي صدر عن الشيخ قاسم يؤكدان أن الساحة باتت مفتوحة أمام اشتباك سياسي، يمكن ان يتصاعد مع الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي لانتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار (مايو) المقبل.
وعلمت “الحياة” أن اللقاء الذي عقد مساء أول من أمس بين الرئيس سليمان، قبل أن يغادر أمس الى باريس في زيارة خاصة لاستكمال فحوصه الطبية التي كان خضع سابقاً لها، وبين رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط في حضور وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، تمحور حول الموقف من تشكيل الحكومة العتيدة.
وكشفت مصادر وزارية أن جنبلاط شدد في اللقاء على علاقته الجيدة برئيس الجمهورية من جهة وعلى رغبته بالبقاء في موقعه الوسطي رافضاً قيام حكومة حيادية كما تطالب قوى 14 آذار، ومتمسكاً بحكومة وحدة وطنية جامعة تضم ممثلين عن جميع الأطراف السياسية.
وامتنع جنبلاط عن التعليق على ما دار في اللقاء مكتفيا بالقول لـ “الحياة” إن زيارته بعبدا هي الأولى منذ وفاة والدته السيدة مي جنبلاط وإنه تناول العشاء مع الرئيس. لكن المصادر قالت انه لا يرى بديلاً من تشكيل حكومة جامعة يمكن ان تدفع في اتجاه تنظيم الاختلاف للحفاظ على حد أدنى من التهدئة، خصوصاً إذا ما تعذر انتخاب الرئيس في موعده، لأن أي خيار آخر سيزيد من تفاقم الأزمة ويرفع من وتيرة الاحتقان المذهبي والطائفي.
ولفتت الى ان جنبلاط أراد في الوقت نفسه أن يستبق بموقفه من تشكيل الحكومة ما يتردد من حين لآخر بأن تركيبة الحكومة الحيادية جاهزة وأن إعلانها ينتظر الوقت المناسب، مؤكدة انه لن يمنح الثقة لأي حكومة من هذا القبيل.

السابق
الديار: مؤتمر 14 آذار يدعو للتعايش والمصالحة ويضيء شجرة الميلاد في طرابلس
التالي
الشرق الأوسط: السنيورة يدعو حزب الله إلى وقف استجابته لمطالب طهران